لجنة المالية والميزانية تعقد جلسة استماع إلى مدير عام الديوان الوطني للتطهير

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم 30 مارس 2026 استمعت خلالها إلى مدير عام الديوان الوطني للتطهير حول متابعة استعمالات القروض السابقة، ومدى تقدم إنجاز المشاريع الممولة في هذا الإطار، إضافة إلى عرض أبرز البرامج والمشاريع التي يشرف عليها الديوان والآفاق المستقبلية لتطوير قطاع التطهير وتحسين خدماته.
وحضر الجلسة رئيس اللجنة السيد ماهر الكتاري ونائب الرئيس السيد ظافر الصغيري، وأعضاء اللجنة السيدة آمال المؤدب والسادة عصام شوشان ومحمد أمين الورغي وإبراهيم بن حسين ومحمد بن حسين ومصطفى بوبكري ونوري الجريدي وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وقدّم ممثلو الديوان عرضا حول إحداث الديوان وصبغته القانونية ومهامه وأهم الإنجازات في مجال التطهير والتوجهات العامة لقطاع التطهير. كما استعرضوا ميزانيتي التصرف والاستثمار للديوان والمعطيات المتعلقة بالوضعية المالية للديوان الوطني للتطهير التي تبيّن وجود صعوبات هامة خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى الاستغلال، حيث ارتفع العجز التراكمي للسيولة من حوالي 87.6 مليون دينار سنة 2023 إلى ما يُتوقع أن يبلغ 211.6 مليون دينار سنة 2025. ويعود ذلك أساسا إلى تراجع المداخيل نتيجة عدم تطبيق الزيادات السنوية المقررة في تعريفة معاليم التطهير خلال سنوات 2023 و2024 و2025، مقابل ارتفاع ملحوظ في أعباء الاستغلال وتكاليف المواد والخدمات الضرورية لصيانة المنشآت، إلى جانب ارتفاع الأعباء المالية للقروض الخارجية المخصصة لتمويل مشاريع الاستثمار. كما ساهم توسع تدخل الديوان في المدن الصغرى والمناطق التي كانت ريفية، إلى جانب ارتفاع مستحقاته غير المستخلصة لدى بعض المؤسسات، في تعميق العجز المالي وتراجع نسبة تغطية التعريفة للكلفة الجملية للاستغلال.
أما على مستوى البرامج والمشاريع، فقد بيّنوا أن الديوان يواصل تنفيذ عدد من البرامج الكبرى المموّلة في إطار التعاون الدولي بهدف تحسين خدمات التطهير وتوسيعها. وتشمل هذه المشاريع برنامج الحد من التلوث بالبحر المتوسط، وبرنامج تحسين البيئة المائية بالمناطق الداخلية، والبرنامج المندمج لتحسين الوضع البيئي ببحيرة بنزرت، إضافة إلى برامج تطهير المدن المتوسطة والمدن الصغرى وتطهير المناطق الصناعية. كما يتم تنفيذ مشاريع لتحسين النجاعة الطاقية وجودة المياه المعالجة ودعم مجابهة التغيرات المناخية، إلى جانب مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص لتأهيل واستغلال بعض منشآت التطهير وإنجاز محطات جديدة، بما يهدف إلى تعميم خدمات التطهير وتحسين مردودية المنشآت وجودة المياه المعالجة.
وخلال النقاش، بيّن النواب أهمية توضيح سبل استغلال المياه المعالجة الصادرة عن محطات التطهير، خاصة في مجالات الري الفلاحي واستعمالها في إنتاج العلف أو في بعض الأنشطة الاقتصادية، مع التساؤل حول مدى تطوير هذه الاستعمالات بما يساهم في تثمين الموارد المائية غير التقليدية. كما تساءلوا عن وضعية التعهدات المالية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تجاه الديوان الوطني للتطهير، ومدى انعكاسها على التوازنات المالية للديوان، إلى جانب الاستفسار عن أسباب عدم تطبيق الزيادات المقررة في معاليم التطهير خلال السنوات الأخيرة رغم إقرارها سابقا، والاكتفاء بتجسيم الزيادة المتعلقة بالسنة الأولى فقط.
وأكد النواب من جهة أخرى ضرورة توضيح نسبة استهلاك القروض التي تحصل عليها الديوان ونسبة تقدم إنجاز المشاريع المرتبطة بها، ولا سيما تلك المتعلقة بمشروع دعم خدمات التطهير في تونس في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومشروع تحسين جودة المياه المستعملة والمعالجة لدعم مجابهة التغيرات المناخية، فضلا عن البرنامج الوطني لربط عدد من الأحياء السكنية بشبكات التطهير. كما استفسروا عن أسباب ضعف نسق السحوبات في بعض المشاريع رغم تقدمها في مراحل الإنجاز، وتساءلوا عن مدى وجود رؤية استراتيجية لتطوير القطاع في ظل التقسيم الجديد القائم على الأقاليم.
هذا وأثار النواب عددا من الإشكاليات المرتبطة بقطاع التطهير في عدد من الجهات والبلديات المحدثة، متسائلين عن أسباب التأخر المسجل في إنجاز بعض المشاريع المبرمجة، ومؤكدين في هذا السياق أهمية التسريع في تنفيذ هذه المشاريع لما لها من دور أساسي في دعم البنية التحتية الأساسية وتحسين ظروف العيش للمواطنين. كما شددوا على أن تطوير خدمات التطهير يمثل عنصرا محوريا في حماية البيئة والصحة العامة وتعزيز التنمية المحلية، بما يستوجب مزيد الإحكام في التخطيط والمتابعة لضمان إنجاز المشاريع في الآجال المحددة وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
وفي ردّه، أفاد المدير العام للديوان الوطني للتطهير أن هناك العديد من المناطق التي شهدت زحفا عمرانيا هامّا على غرار منطقة سكرة التي امتدت على نحو 1000 هكتار إضافية من خلال البناء الفوضوي على أراضي ذات صبغة فلاحية غير مؤهلة للسكن، وهذا من شأنه أن يساهم في تدهور خدمات التطهير في هذه المناطق ويتسبب في الفيضانات عند هطول كميات هامة من الأمطار.
وبالنسبة لاتفاقية القرض المتعلقة بالبنك الدولي، أفاد أن هناك 3 أحياء بصدد فرز العروض و18 حي بصدد طلب العروض وحوالي 48 حي في مرحلة إعداد كراس الشروط.
ومن جهة أخرى، أكد أن الديوان الوطني للتطهير يتولى إنجاز المخطط الذي يتمّ إعداده من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط، مشيرا إلى أن جملة الاستثمارات خلال الخمسين سنة الأخيرة تقدّر بـــ 5000 مليون دينار تشمل حوالي 204 بلدية. وأضاف أن حوالي 146 بلدية لم يتم التدخل فيها وهي تتطلب موارد تقدّر بــ 7000 مليون دينار. وأشار في هذا الصدد أن العمارات التابعة للخواص لا يمكن التدخّل فيها.
وبالنسبة للمعالجة الثلاثية، أفاد أنها تشمل قرابة 31 محطة تطهير، مبيّنا أن كل محطة تطهير جديدة يتم تجهيزها بمعالجة ثلاثية حتى تكون المياه المعالجة ذات مواصفات لإعادة استعمالها في الأعلاف مثلا.
كما أوضح أنّ تصريف مياه الأمطار لا يندرج ضمن المهام الأصلية للديوان الوطني للتطهير إلا بطلب من لجنة الكوارث، باعتبار أنّ الديوان مكلّف أساسا بجمع المياه المستعملة ومعالجتها، وأنّ البنية التحتية للتطهير مصمّمة أساسا لتصريف هذه المياه.
وأفاد بخصوص الإشكاليات المطروحة في عدد من الجهات أن ذلك يرتبط أساسا بالتوسع العمراني غير المنظم وبضرورة توفير استثمارات إضافية في البنية التحتية للتطهير، مؤكدا أن الديوان يعمل على إدراج هذه المناطق ضمن برامجه المستقبلية بحسب الإمكانيات المتاحة وأولويات التدخل، وذلك بهدف تحسين خدمات التطهير والحدّ من الإشكاليات البيئية والصحية المرتبطة بها

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى