عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة جلسة اليوم الثلاثاء 10 فيفري 2026 بحضور السادة عز الدين التايب رئيس اللجنة، وعبد القادر عمار نائب الرئيس ورؤوف الفقيري مقرر اللجنة، والأعضاء السادة رياض بلال وأحمد بنور وأيمن المرعوي وعواطف الشنيتي والسيد وليد الحاجي مساعد رئيس المجلس المكلف بالعلاقات مع المواطن ومع المجتمع المدني وعدد آخر من النواب من غير أعضاء اللجنة، وذلك للاستماع إلى أصحاب المبادرتين التشريعيتين المتعلقتين تباعا بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتكفل بهم وإدماجهم، وبتنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم.
وفي مستهل الجلسة بيّن أصحاب المبادرة المتعلقة بمقترح القانون المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتكفل بهم وإدماجهم، أنه تمت صياغة مقترح القانون بصفة تشاركية مع عديد الأطراف ذات العلاقة بما في ذلك بعض هياكل المجتمع المدني التي تعنى بذوي الإعاقة، وذلك لتجاوز نقائص القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 الذي ظل قاصرا عن الاستجابة لحاجيات هذه الفئة نظرا لصبغته العامة. واقترحوا في هذا الصدد أن يتخذ النص الجديد شكل قانون أساسي يلغي ويعوض القانون التوجيهي الحالي.
كما بين أصحاب المبادرة أن من بين أهداف هذا المقترح ضمان ملاءمة القانون الوطني مع النصوص الدولية التي صادقت عليها تونس وأهمها الاتفاقية الأممية لحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري المتعلق بها لسنة 2008 ، والتي تقوم على فلسفة قانونية حقوقية هدفها إعمال حقوق ذوي الإعاقة ومنع كلّ تمييز ضدهم. وأضافوا أن النص المعروض يبقى قابلا للتحسين بما تراه اللجنة صالحا وفي إطار من التكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية.
تم أحيلت الكلمة إلى أصحاب المقترح المتعلق بتعديل القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 الذين بينوا أن مبادرتهم تهدف إلى مراجعة عدد من فصول القانون المذكور في اتجاه تجاوز النقائص، ومن ذلك ضرورة تغيير شكل ومضمون بطاقة الإعاقة لتصبح سندا يتيح لصاحبه خاصة مجانية العلاج والتنقل وإقرار وجوبية الإعانة العدلية لذوي الإعاقة. كما أكدوا أن النسبة الدنيا لمواطن الشغل المخصصة لهاته الفئة، رغم الترفيع فيها من 01 إلى 02 بالمائة، تبقى ضعيفة ويستحسن الزيادة فيها إلى 03 أو 05 بالمائة مع ضرورة إسناد منحة قارة ذات قيمة مدروسة لأصحاب الإعاقات العميقة الذين تتجاوز نسبة العجز لديهم 80 بالمائة وكذلك حاملي الشهادات العليا من ذوي الإعاقة.
وخلال النقاش تم التأكيد ان الإشكال يكمن في الصعوبات التطبيقية لقانون 2005 ومنها ضعف المتابعة والمراقبة باعتباره يحدد المبادئ الأساسية والتوجهات العامة التي توجه سياسة الدولة في مجال الإحاطة بذوي الإعاقة وحمايتهم والمبادئ العامة التي يجب ان تحترمها التشريعات اللاحقة في المجال دون التعرض للتفاصيل التطبيقية.
واوضح النواب أن المبادرتين المعروضتين تشتركان في الهدف والمضمون ويستحسن إدماجهما في مبادرة واحدة من اجل ضمان النجاعة التشريعية.
وفي نفس السياق اعتبر عدد من النواب أن المبادرة المتعلقة بمجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية تندرج كذلك في نفس الإطار ويستحسن دمجها مع تخصيص الأحكام ذات البعد التقني بنص ترتيبي بالتنسيق مع الوظيفة التنفيذية. واقترحوا التفكير في إعداد مجلة لحقوق ذوي الإعاقة تجمع مختلف القوانين ذات العلاقة بغاية التخفيف من التضخم التشريعي والحد من تشتت النصوص.
وفي تفاعلهم مع ملاحظات أعضاء اللجنة اعتبر أصحاب المبادرتين أن نقاط الالتقاء بين المقترحين عديدة بحيث أن توحيدهما أمر منطقي بعد تعميق النظر ومناقشة مختلف الفصول