لجنة التشريع العام تعقد جلسة استماع حول مقترح القانون المتعلّق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي

عقدت لجنة التشريع العام يوم الخميس 05 مارس 2026 جلسة استماع إلى كلّ من ممثلي وزارة التربية وممثلي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول مقترح القانون المتعلّق بزجر الاعتداء على الإطار التربوي (عدد46/2025).
وذلك بحضور السيد فوزي دعاس، رئيس اللجنة، والسيّد يوسف التومي، نائب الرئيس والأعضاء السيدتين مريم الشريف وفاطمة المسدي والسادة لطفي الهمامي ومعز الرياحي وحاتم لباوي وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
ويتضمن مقترح القانون فصلا وحيدا يهدف إلى تنقيح الفصل 218 من المجلة الجزائية، بإضافة فقرة تنص على رفع العقوبة السجنية إلى خمس سنوات وخطية قدرها خمسة آلاف دينار (دون إمكانية تطبيق ظروف التخفيف) إذا كان المتضرر من أسلاك التربية والتعليم، كما تجرّم المحاولة. ويهدف المقترح إلى ردع المعتدين على الإطار التربوي و المساهمة في حماية المربين والأساتذة عبر إضافة أحكام جديدة في المجلة الجزائية والحد من جرائم العنف في الفضاءات التربوية ومحيطها.
كما يستند المقترح إلى تفشي ظاهرة العنف في المجتمع التونسي، مع تسجيل ارتفاع متواصل في أعداد حوادث العنف والجرائم، وتنوع ضحاياها. ومن بين الفئات الأكثر تضررًا المربون من معلمين، وأساتذة في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية ومؤسسات التعليم العالي، إضافة إلى العاملين في رياض الأطفال ودور الحضانة.
وبيّن ممثلو وزارة التعليم العالي في تدخلاتهم أن مسألة العنف داخل الفضاء التربوي تهم بالأساس مؤسسات التربية والتعليم حيث تعتبر حالات العنف داخل مؤسسات التعليم العالي ضئيلة جدا ونادرة. وأضافوا أن الوزارة توخت استراتيجية تقوم على الجانب الوقائي من خلال بعث هياكل وساطة، إلى جانب تركيز خلايا يقظة لتفادي الوصول إلى مرحلة العنف.
واعتبر ممثلو الوزارة أنه يجب التصدي لهذه الظاهرة ومعالجتها وفق مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الردعي فحسب وانما تعتمد استراتيجية وطنية تستهدف محاربة العنف والتصدي له بصفة عامة.
وخلال تطرقهم الى مضمون المقترح تساءلوا حول صفة المعتدى عليه من الإطار التربوي ومدى شمولها لجميع أسلاك التعليم العالي والبحث العلمي. كما أشاروا إلى ان النص جاء عاما ولم يحدد الإطار المكاني لأعمال العنف.
من جهتهم بين ممثلو وزارة التربية أن ظاهرة العنف داخل الوسط التربوي هي وليدة استفحال ظاهرة العنف داخل المجتمع ككل الذي شهد تحولات كبرى على مستوى غياب و اندثار عديد القيم على غرار احترام هيبة المربي وحرمة المؤسسة التربوية، وهو ما يستوجب إضافة إلى الجانب العقابي القيام بمقاربة شاملة وبعمل جماعي مشترك يساعد على بناء مجتمع سليم و متوازن.
كما اعتبروا أن هذا المقترح قد يثير بعض المطالب والاحتجاجات من قطاعات وأسلاك مهنية أخرى كما أنه قد يواجه بدعوى تمييز الإطار التربوي و إفراده بنصوص حمائية خاصة مقارنة ببقية المواطنين إضافة إلى مسألة صعوبة إثبات وتوثيق بعض أعمال العنف على غرار العنف اللفظي أو المعنوي.
وأشار أحد ممثلي وزارة التربية أن المجلة الجزائية احتوت بدورها على قسم كامل من الفصل 125 إلى 130 تحت عنوان "في هضم جانب الموظفين العموميين وأشباههم ومقاومتهم بالعنف". وأضاف ان التنصيص ضمن المقترح على عدم تطبيق ظروف التخفيف فيه مخالفة لمقتضيات مجلة حماية الطفل، داعيا إلى مزيد تدقيق النص خاصة فيما يتعلق بتحديد الإطار التربوي المسلط عليه الإعتداء بالعنف حيث جاءت عبارات الفصل عامة وكذلك التنصيص على مكان الاعتداء.
وفي تفاعلهم مع ما قدّمه ممثلو الوزارتين أكد أعضاء اللجنة والنواب الحاضرون تفشي ظاهرة العنف داخل الفضاء التربوي وضرورة مجابهتها وأهمية حماية المؤسسات التربوية بالتدرب الى دورها في تربية الناشئة وتكوينها. وتمحور تباين الاراء أساسا حول مسألة طريقة وآليات المعالجة والحماية ففي حين يرى جانب من النواب أن فظاعة الاعتداءات على المربين وتواترها بأشكال مختلفة ومكانة المربي ودوره في بناء المجتمع و تربية الناشئة يستوجب الردع و الضرب بقوة على أيدي المعتدين بهدف تحصين المؤسسة التربوية لما في ذلك من حماية وتحصين للمجتمع ككل، يرى جانب آخر من النواب أن المقاربة الإصلاحية لا يمكن ان تكون بقانون رادع يخصّ ويميّز الإطار التربوي دون غيره من بقية المهن والفئات المجتمعية ومخالفا بذلك أحكام الدستور في ما يتعلق بالمساواة بين المواطنين، هذا إضافة إلى ما أثبتته التجارب من قصر و ضعف العقوبات السجنية في القضاء على الجرائم بمختلف أنواعها وإلى ما تضمنه مقترح القانون من نقائص على غرار مسألة تطبيق العقوبة السجنية على التلاميذ القصر.
وفي ختام الجلسة شدد ممثلو كل من وزارة التعليم العالي ووزارة التربية على ضرورة التصدي لظاهرة العنف داخل الوسط التربوي وفق مقاربة شاملة تتولى القيام بالبحث عن الأسباب العميقة لظاهرة العنف واستراتيجية وطنية تتناول المسألة من جميع جوانبها دون الاقتصار على الجانب الردعي. وأشاروا إلى ما تم القيام به على مستوى كل من الوزارتين من بحوث ودراسات بالتنسيق مع المراكز والهيئات ذات العلاقة لتدارس الظاهرة بشكل علمي وإيجاد الحلول للتصدي لها والتقليص من حدتها

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى