عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية اليوم الخميس 26 مارس 2026 جلسة خصصت الجزء الأول منها للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم السكن العمودي والإقامات السكنية والتجارية وذات الصبغتين تحت رقابة البلديات (عدد 98/2025)، والجزء الثاني للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها (عدد 28/2024).
وترأس الجلسة السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة بحضور السيد طارق المهدي نائب الرئيس والسيد صالح السالمي المقرر والسيد طارق الربعي عن اللجنة، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
وفي بداية الجلسة، وفي عرض موجز لأبرز مضامين مقترح القانون المتعلق بتنظيم السكن العمودي والإقامات السكنية والتجارية وأهم أهدافه، أكد ممثلو جهة المبادرة أن مقترح القانون يعالج فراغا تشريعيا كبيرا في مجال تنظيم الإقامات الجماعية بتونس، باعتبار أن المنظومة القانونية الحالية متفرقة بين نصوص قديمة مثل القانون عدد 5 لسنة 1965المتعلق بالأجزاء المشتركة، وأحكام متناثرة في نصوص المجلة البلدية المتعلقة بالإقامات الجماعية ومجلة التهيئة الترابية والتعمير، دون نص موحدّ وواضح ينظم كيفية تكوين الاتحادات المسيّرة للإقامات وصلاحياتها وحدودها ويضبط دور البلديات في الرقابة والتدخل عند التقصير، بالإضافة إلى كيفية حماية حقوق المتساكنين ومنع التلاعب بأموالهم وتوفير آليات استخلاص المصاريف المستوجبة عند غياب الاتحادات المسيّرة للإقامات أو في حالة سوء التصرف.
وأوضح ممثلو جهة المبادرة أن غياب إطار قانوني ينظم المسائل التي سبق ذكرها أدى إلى سوء تسيير العديد من الإقامات الجماعية وانتشار ظاهرة العمارات دون اتحادات مما نتج عنه تدهور حالة الأجزاء والفضاءات المشتركة بهذه المباني، بالإضافة إلى عديد المشاكل الصحية والبيئية في المحيط البلدي وتفاقم النزاعات بين المتساكنين في ظل غياب جهة رقابية تتكفل بحلها.
وعلى هذا الأساس، تم تقديم مقترح هذا القانون الذي جاء، حسب جهة المبادرة، ليوحد النصوص القانونية المتعلقة بالإقامات الجماعية ويلغي كل النصوص التشريعية المشتتة ويحدد صلاحيات البلدية بشكل واضح ويمنحها أدوات قانونية للتدخل الفعّال. كما سيساهم هذا التمشي في التشجيع على تكوين الاتحادات من خلال منحها امتيازات جبائية وتحفيزية بالتالي في حماية حقوق المتساكنين وأموالهم.
وفي مداخلاتهم ثمن النواب مقترح هذا القانون وأكد عدد منهم ضرورة بعث هيكل ذي طابع استثماري يُعنى بالبناءات العمودية ويعمل على تحسين جمالية البلاد مع التفكير في إحداث شركات لصيانة هذه البناءات على غرار ما هو معمول به في عديد الدول الأخرى.
كما لاحظ بعض النواب وجود عديد النصوص القانونية ذات العلاقة بمضامين مقترح القانون مؤكدين ضرورة الاطلاع عليها ومعالجتها معالجة شاملة للوقوف على المشاكل الحقيقية التي حالت دون تطبيقيها ودعوا إلى ضرورة توحيدها بوضع مرجع قانوني موحد مع تحديد المسؤوليات لكافة الأطراف المعنية.
هذا وقررت اللجنة في ختام الجزء الأول من جدول أعمالها تنظيم جلسات استماع إلى كل الجهات المعنية ذات العلاقة بمقترح هذا القانون خلال الفترة القادمة.
ثم واصلت اللجنة أشغالها بالاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها.
وفي البداية، قدمت جهة المبادرة بسطة عن الإطار العام الذي تندرج فيه هذه المبادرة التشريعية. وبيّن ممثلوها أن البنية التحتية الرياضية في تونس شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا كميا ملحوظا من حيث عدد قاعات الرياضة والملاعب المعشبة وعدد المجازين الرياضيين وهو ما يعكس تنامي الطلب المجتمعي على ممارسة النشاط الرياضي، إلا أن هذا التطور لم يتزامن معه في المقابل تحسّن نوعي في التجهيزات وجودة المنشآت الرياضية من أرضيات وإنارة ومدارج وتجهيزات السلامة، إلى جانب عدم مطابقة عدة ملاعب للمعايير الدولية وصعوبة احتضان التظاهرات القارية والدولية، بالإضافة إلى ضعف الاستغلال الاقتصادي للمنشآت خارج أوقات المنافسات وتعطل مشاريع التهيئة والتجديد نتيجة التعقيدات الإدارية ونقص التمويل.
كما توقف ممثلو جهة المبادرة عند الإشكاليات الهيكلية موضحين أن هذه الوضعية الحالية تعود بالأساس إلى تشتت المسؤوليات بين وزاراة الشباب والرياضة والبلديات والجامعات الرياضية والأندية، وغياب هيكل موحد يتولى التصرف في المنشآت الرياضية، إلى جانب محدودية الموارد المالية المخصصة لصيانتها وضعف الحوكمة ونقص الكفاءات المختصة لإدارتها.
كما أكدت جهة المبادرة أن تداخل الصلاحيات الذي أدى إلى غياب المساءلة وتعطل اتخاذ القرار، بالإضافة إلى غياب رؤية استراتيجية وطنية طويلة المدى انعكس سلبا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، حيث تراجعت قدرة تونس على استضافة التظاهرات الرياضية الدولية مما تسبب في خسائر اقتصادية وفي إهدار عدد هام من فرص الاستثمار، إلى جانب تراجع جاذبية الرياضة الوطنية وهجرة المواهب وتقلص فرص ممارسة الرياضة في الجهات الداخلية وازدياد المخاطر التي تهدد سلامة الجماهير الرياضية.
ودعت جهة المبادرة إلى الاستئناس بالتجارب المقارنة والعمل على إحداث هيكل موحد يُعنى بكل المسائل العالقة للنهوض بالرياضة والرياضيين ببلادنا ولتطوير المداخيل الرياضية وضمان استدامة المنشآت. واقترحت لذلك إحداث "ديوان وطني للمنشآت الرياضية" كمؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية تتولى إدارة المنشآت الرياضية العمومية وصيانتها واستغلالها، بالإضافة إلى الإشراف على أعمال الصيانة الدورية وإبرام عقود الاستغلال مع الأندية والهياكل الرياضية ومتابعة حالة المنشآت والتدخل السريع.
هذا ويهدف مشروع إحداث الديوان إلى توحيد منظومة التصرف في المنشآت الرياضية، وتحسين جودة البنية التحتية وفق المعايير الدولية، وتقليص الفوارق الجهوية في التجهيزات الرياضية، وتخفيف العبء المالي على الدولة عبر تنمية الموارد الذاتية، مما سيحوّل المنشآت الرياضية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية المحلية.
أما بخصوص آليات التمويل المقترحة، ترى جهة المبادرة أنه لا بد من رصد مساهمة من ميزانية الدولة في مرحلة أولى على أن يتم تعزيز ذلك بمداخيل الاستغلال وبعقد مشاريع شراكة بين القطاعيين العام والخاص إلى جانب برامج التعاون والتمويل الدولي.
وفي ختام عرضهم، أكد ممثلو جهة المبادرة أن إحداث الديوان الوطني للمنشآت الرياضية يمثل إصلاحا هيكليا ضروريا للانتقال من منظومة مشتتة إلى نموذج حوكمة موحد قائم على المسؤولية والنجاعة الاقتصادية والاستدامة. ومن شأن هذا الإصلاح أن يعزز مكانة الرياضة كقطاع استراتيجي يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويستجيب إلى تطلعات الشباب، ويدعم إشعاع تونس على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي مداخلاتهم، ثمن النواب هذه المبادرة التشريعية معتبرين أن الوقت قد حان للوقوف بكل جدية على المشاكل الحقيقية التي يعاني منها القطاع الرياضي ببلادنا وإعادة هيكلته من خلال وضع تصور استثماري شامل للنهوض به، بما يوفّر أفضل ظروف ممارسة الأنشطة الرياضية للجميع ويمهّد لتحقيق أفضل النتائج على كل المستويات وفي جميع المسابقات والتظاهرات ويزيد من إشعاع تونس إقليميا ودوليا.
هذا وقررت اللجنة في ختام جلستها مواصلة النظر في مقترح هذا القانون على أن تتم برمجة عدد من جلسات الاستماع في شأنه خلال الفترة القادمة