لجنة الحقوق والحريات تعقد جلسة استماع حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية

عقدت لجنة الحقوق والحريات جلسة كامل يوم الثلاثاء 17 فيفري 2026، خصصتها للاستماع إلى ممثلين عن جهة المبادرة التشريعية حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وذلك بحضور السيد ثابت العابد رئيس اللجنة، والسيد أيمن بن صالح نائب الرئيس والسيدة هالة جاب الله المقرّرة، والسيد محمد الشعباني والسيد محمد علي والسيد لطفي السعداوي أعضاء اللجنة وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
أكّد رئيس لجنة الحقوق والحريات، وفي مستهلّ الجلسة، أنّ النقاش لا يقتصر على نص تقني، بل يتعلّق برسم ملامح العقد الاجتماعي الرقمي الذي سينظم العلاقة بين المواطن والدولة من جهة، وبين الفرد والاقتصاد الرقمي من جهة أخرى. وبيّن الدور الهام للقانون في حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، لاسيما في ظلّ اتساع تأثير الخوارزميات وتقنيات المراقبة وأنظمة الذكاء الاصطناعي على القرار الإداري والاقتصادي.
وأشار إلى أنّ المشروع المعروض يتضمن عناصر متقدمة تُحسب لجهة المبادرة، من بينها تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتكريس الحق في عدم الخضوع لقرار آلي حصري، وإقرار تقييم الأثر للمعالجات عالية المخاطر، وتنظيم معالجة المعطيات الصحية، وتأطير المراقبة البصرية، وهي مكاسب تعكس إدراكًا للتحديات الرقمية الراهنة.
وبيّن، في المقابل، أنّ المشروع يطرح تساؤلات جوهرية تتصل بفلسفة التنظيم المعتمدة، وخاصة الاختيار بين منطق الترخيص المسبق الواسع ومنطق المساءلة المبنية على تقييم المخاطر. وأبرز، في هذا السياق، أنّ التوجه المقارن يقوم على تحميل المسؤولية للمعالج مع رقابة لاحقة صارمة، في حين يعتمد المقترح نظام تراخيص واسع يشمل عدة قطاعات.
وبيّن في هذا الإطار أن النظام المعتمد صلب المقترح يثير مسألة قدرة الهيئة المختصة على معالجة حجم المطالب المطروحة، وكذلك طبيعة النموذج الاقتصادي المنشود بين اقتصاد امتثال قائم على الحوكمة واقتصاد إذن إداري قد يؤثر على الاستثمار والابتكار.
كما تطرق إلى مسألة المراقبة البصرية ومعالجة المعطيات لأغراض أمنية، مؤكدًا ضرورة حماية الأمن العام مع ضمان رقابة مستقلة فعلية، خاصة عند استخدام تقنيات عالية المخاطر، بما يضمن احترام مبدئي الضرورة والتناسب وتحقيق توازن فعلي بين الحرية والأمن.
وأوضح، في ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي والسيادة الرقمية، أنّ السيادة لا تعني الانغلاق أو المنع المطلق لنقل المعطيات أو إيوائها، بل التحكم في شروطها وضماناتها، مع المحافظة على الانفتاح على الحوسبة السحابية والتعاون البحثي الدولي، خاصة في المجال الصحي، مع ضمان مستوى حماية مكافئ.
أما بخصوص العقوبات، فقد أكد أهمية الردع مع اعتماد تدرج في الغرامات المالية الفعالة، وحصر العقوبات السالبة للحرية في الحالات الجسيمة جدًا، باعتبار أن حسن إدارة المخاطر هو أساس التشريع المتوازن. وختم بالتأكيد على أنّ هدف اللجنة يتمثل في تحسين النص بما يجعله منسجمًا مع الدستور، ومتوازنًا مؤسسيًا، وقابلًا للتطبيق، ومحفزًا لثقة رقمية مستدامة، بما يتيح إرساء إطار قانوني عصري يحمي المواطن وينظم السوق دون تقييد الابتكار، ويؤسس لدولة قانون رقمية قائمة على الضوابط والتوازنات.
ثم قدّم ممثلو جهة المبادرة مقترح القانون مشيرين إلى أنّه يتكوّن من 132 فصلا و6 أبواب تعلّقت بالأحكام العامة، والمبادئ العامة لمعالجة المعطيات الشخصية وحقوق الشخص المعني بالمعالجة، وأنظمة معالجة المعطيات الشخصية، وهيئة حماية المعطيات الشخصية، والعقوبات، والأحكام الختامية والانتقالية.
وأوضحوا أنّ هذا المقترح يرمي إلى تقديم إطار تشريعي جديد وحديث متماشيا مع القواعد القانونية المعتمدة عالميا، ومطابقا لالتزامات تونس الدولية بشأن حماية المعطيات وحقوق الإنسان.
وتطرّقوا الى أسباب تنقيح هذا القانون، ومن بينها قصور القانون الحالي عدد 63 لسنة 2004 المنظّم لحماية المعطيات الشخصية، والفراغ المؤسساتي الحاصل نتيجة غياب الدور الفعال لهيئة حماية المعطيات الشخصية. كما أشاروا إلى عدم وجود أي تنظيم قانوني دقيق لمعالجة المعطيات في القطاعات الحساسة كالصحافة والإعلام وكاميرات المراقبة ومعالجة المعطيات بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضعف حماية المعطيات عند نقلها إلى الخارج.
وفيما يتعلق بالاجراءات الأساسية التي تضمّنها هذا المقترح، بيّن ممثلو جهة المبادرة أنّها تتمثّل أساسا في إحداث وظيفة المكلّف بحماية المعطيات الشخصية، بالإضافة إلى إجبارية قيام الهياكل العمومية بإجراءات التصريح وطلب الترخيص بالنسبة إلى كل عملية معالجة للمعطيات الشخصية.
وبخصوص العقوبات، أبرزوا أنّ التوجّه الجديد يعتمد أكثر على العقوبات المالية التي تمّ الترفيع في بعضها، كما تمّ إحداث دائرة خاصة في الهيئة تختصّ بإصدار العقوبات المالية. وأضافوا أنّه تمّ التنصيص على أحكام خاصة تتعلّق بتنظيم معالجة المعطيات الشخصية في علاقة بالصحافة.
وفي ختام مداخلتهم، عبّر ممثلو جهة المبادرة عن انفتاحهم على كلّ مقترحات التعديل الواردة من النواب، وأوصوا بتوسيع سلسلة الاستماعات في مقترح القانون إلى كلّ الأطراف المتداخلة.
وانطلق أعضاء اللّجنة اثر ذلك، في دراسة وتلاوة فصول الباب الأول من المقترح والمتعلقة بالأحكام العامة، على أن يتم ّمواصلة النظر في هذا المقترح في موعد لاحق

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى