عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الخميس 09 جويلية 2026 جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور وزير الاقتصاد والتخطيط السيّد سمير عبد الحفيظ والوفد المرافق له، وتضمّن جدول الأعمال النظر في مشروع قانون يتعلّق بالمصادقة على مخطّط التنمية 2026-2030 (عدد 42/2026).
ويعتبر مخطّط التنمية للفترة 2026-2030 أوّل مخطّط تنموي يُصاغ في ظلّ دستور 2022 وفق منهج تصاعدي ينطلق من المستوى المحلي والجهوي وصولا إلى المستوى الوطني، وهو ما يجعله الإطار المرجعي للسياسات العمومية والخيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة. ويهدف المخطّط إلى تحقيق تنمية شاملة وعادلة وتعزيز السيادة الغذائية والمائية والطاقية ودعم النمو الاقتصادي والتشغيل والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية والتنمية الجهوية، إلى جانب تطوير رأس المال البشري وتحديث الإدارة والحوكمة. ويرتكز المخطّط على ثلاث وثائق أساسية تتعلّق بالتوجّهات العامة والأهداف التنموية والتنمية المجالية والسياسات التنموية، كما يتضمّن محفظة تضمّ نحو 21 ألف مشروع باستثمارات تقدّر بـ101,8 مليار دينار موزّعة على مختلف الجهات والقطاعات.
وفي مستهلّ الجلسة، أعرب رئيس مجلس نواب الشعب عن بالغ الشكر والتقدير إلى مكاتب اللجان القارة وأعضائها وطواقمها الإدارية، وإلى الفريق الإداري الموحّد، لأهمية العمل المنجز والجهود المبذولة في إعداد التقرير التأليفي.
كما ثمّن مساهمة النواب الذين واكبوا جلسات الاستماع الموحّدة التي امتدّت على ثلاثة أيام بمعدّل يقارب سبع ساعات عمل يوميا، وشهدت 82 تدخّلا، بما أتاح التداول حول مختلف وثائق ومحاور مخطّط التنمية، باعتباره مخطّطا وطنيا يرسم السياسات الاستشرافية للبلاد ويضبط البرامج والمشاريع على المدى المتوسط، بما يكرّس الخيارات الوطنية والعدالة المجالية ويسهم في تحقيق تطلعات المواطنين إلى العيش الكريم.
وتوجّه رئيس المجلس كذلك بالشكر إلى وزير الاقتصاد والتخطيط وإلى الإطارات السامية بالدولة التي رافقته طيلة جلسات الاستماع الموحّدة، بما ساهم في الإحاطة بمختلف جوانب هذا المشروع الهام وتوفير عناصر النقاش والتقييم.
وأكّد العميد إبراهيم بودربالة أنّ التقرير التأليفي يمثّل ثمرة أشغال اللجان القارة ومساهمات النواب في إثراء النقاش حول مشروع مخطّط التنمية، وما تضمّنه من ملاحظات وآراء ومقترحات عملية وتوصيات بنّاءة ناهزت المائة توصية شملت مختلف المجالات، بما يعكس حرص نواب الشعب على معاضدة مجهودات بقية أجهزة ووظائف الدولة، وتوحيد الجهود من أجل تجسيم التوجّهات التي كرّسها دستور الجمهورية الجديد، وتعزيز التعاون والتكامل بما يمكّن من استعادة الثقة في مؤسسات الدولة وترسيخ تحمّل المسؤولية والأمانة خدمة للمصلحة العامة.
وقبل المرور إلى النقاش العام تم عرض ملخّص للتقرير التأليفي لأعمال كافة اللجان القارة بمجلس نواب الشعب، وتمحورت اهم مداخلات النواب أثناء النقاش العام حول المحاور التالية:
- ضرورة تكريس مقاربة تشاركية فعلية في مختلف مراحل إعداد مخططات التنمية مع الاستفادة من الدور التمثيلي للنواب ومعرفتهم الدقيقة بخصوصيات الجهات وانتظارات المواطنين.
- المطالبة بمدّ المجلس بقائمة مفصّلة للمشاريع مبيّنة حسب الجهات والكلفة وآجال الإنجاز، بما يعزّز دوره في المتابعة والرقابة.
- الدعوة إلى تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الجهات والفئات.
- ضرورة توفير الضمانات الكفيلة بحماية الحقوق الرقمية والخصوصية في إطار التحول الرقمي.
- المطالبة بإصلاح المنظومة التربوية والتعليمية، وربط منظومة التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل والتحولات التكنولوجية، مع تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والابتكار باعتباره ركيزة للتنمية المستدامة.
- ضرورة تعصير النسيج الاقتصادي بإعتباره رهانا أساسيا للانتقال إلى اقتصاد متنوع وعالي الإنتاجية وذلك من خلال اعتماد سياسة صناعية جديدة تقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية والرفع من القيمة المضافة.
- الدعوة إلى دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
- تحسين مناخ الأعمال عبر إزالة العراقيل الإدارية والقانونية المشجعة للاستثمار والمبادرة الخاصة.
- أهمية تطوير البنية التحتية واللوجستية لربط مناطق الإنتاج بمناطق التسويق والتصدير ودعم التنمية الاقتصادية.
- ضرورة تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي بإعتبارها خيارات سيادية واستراتيجية لضمان استقرار البلاد وتعزيز قدرتها على مواجهة المتغيّرات العالمية.
- الدعوة إلى بلورة رؤية استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الفلاحي وتطوير الموارد المائية غير التقليدية وتحسين حوكمة شبكات التوزيع.
- ضرورة تنويع مصادر الطاقة والرفع من الإنتاج الوطني للحد من التبعية الطاقية.
- تحديث الإطار المؤسساتي وتحسين الحوكمة والرفع من نجاعة المرفق العام باعتبارها شروطا أساسية لنجاح تنفيذ مخطط التنمية.
- الدعوة إلى تسريع مسار الرقمنة لتطوير الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية.
- اعتماد معايير موضوعية وشفافة في برمجة المشاريع وتوزيع الاستثمارات بين الجهات وإرساء منظومة دقيقة للمتابعة والتقييم ترتكز على مؤشرات آداء قابلة للقياس.
هذا وتتواصل أشغال الجلسة العامة غدا الجمعة 10 جويلية 2026 انطلاقا من الساعة التاسعة والنصف صباحا للإستماع إلى إجابات وزير الاقتصاد والتخطيط على مداخلات النواب والمصادقة على مشروع مخطط التنمية 2026-2030.