عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الجمعة 17 أفريل 2026 جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور السيّد وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية والوفد المرافق له. وتضمّن جدول الأعمال توجيه 08 أسئلة شفاهية إلى السيد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وذلك عملاً بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وفي مستهلّ الجلسة بيّن العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب أنّ التعاطي مع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ينطلق من تقدير أهمية وجسامة الصلاحيات الموكولة إليها، باعتبارها تضطلع بدور محوري يتعلّق أساساً بالإشراف على الأملاك العمومية والخاصة للدولة وضمان حسن التصرّف فيها.
وأكّد أنّ هذه الوزارة تمثّل نقطة تقاطع بين إهتمامات المواطن والمستثمر وذلك لما تتحمّله من مسؤوليات في تسوية الإشكاليات العقارية وتذليل الصعوبات أمام إنجاز المشاريع التنموية بمختلف الجهات، إلى جانب دورها في تحديد وحماية ملك الدولة العام والخاص وصون الثروة العقارية من كلّ أشكال التعدّي والاستغلال غير المشروع.
وفي إجابته، أكّد الوزير أنّ تسوية ملفّ التجمّعات السكنية تُعدّ من أولويات الوزارة، مبيّناً أنّ تعثّر هذا الملف يعود إلى جملة من الإشكاليات أبرزها تعقيدات التهيئة العمرانية وعدم المصادقة على التقسيمات، إضافة إلى عزوف عدد من المعنيين عن الانخراط في مسار التسوية.
وأوضح أنّ تنقيح الأمر عدد 504 واعتماد آلية التسوية الأحادية لتجاوز هذا العزوف تعدّ من بين الحلول المطروحة، رغم ما تتطلّبه العملية من اعتمادات مالية مهمة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أنّ الوزارة أعدّت مشروع قانون في هذا الصدد وأحالته على أنظار رئاسة الحكومة تمهيداً لإحالته على مجلس نواب الشعب.
وأفاد الوزير أنّ هنالك 450 تجمّع سكني قابل للتسوية بحكم صبغته العمرانية، وفي المقابل هنالك 750 تجمّعاً غير قابل للتسوية بسبب نزاعات قضائية أو لعدم توفّر الصبغة العمرانية.
كما أبرز الوزير أهمية الحملات التحسيسية التي تمّ القيام بها من قبل الوزارة لحثّ المواطنين على تسوية وضعياتهم العقارية، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على إدماج العقارات في الدورة الاقتصادية وتمكين أصحابها من الانتفاع بالخدمات المالية، على غرار القروض والرهن.
وفي تعقيبه، اعتبر النائب محمد علي فنيرة أنّ تعطّل هذا الملف يعود في جزء منه إلى وجود أطراف تعرقل تقدّمه، رغم ما قامت به الوزارة من جهود ومقترحات، داعياً رئاسة الحكومة إلى التسريع في عرض مشاريع القوانين ذات الصلة على أنظار مجلس نواب الشعب.
وفي إجابته، أوضح الوزير أنّ تحديد وتوظيف عقارات الدولة يتمّ في إطار صلاحياتها عبر لجان مختصّة تعتمد مقاربة فنية دقيقة، مؤكّداً أنّ القرارات المتخذة في هذا المجال تتمتّع بقوة ثبوتية قانونية. وبيّن أنّ الإشكاليات العقارية تظلّ معقّدة بطبيعتها، خاصّة وأنّ التسجيل العقاري يكتسي حجّية مطلقة، وهو ما يفسّر توجّه الوزارة نحو اعتماد استراتيجية شاملة تقوم على تسجيل كافة أملاك الدولة وإدراجها ضمن نظام الشهر العيني، بما يضمن إدماجها في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار في السياق ذاته إلى وجود رصيد عقاري هام يتمثّل في أكثر من 52 ألف عقار غير محيّن، تعمل الوزارة على رقمنته وتحديده عبر أمثلة هندسية دقيقة بالتعاون مع ديوان قيس الأراضي، مبرزاً أنّه تمّ إلى حدّ الآن جرد أكثر من 1200 عقار في إطار إرساء رؤية واضحة لملكية الدولة.
وبخصوص صفاقس الغربية، أفاد الوزير بأنّ عملية نقل ملكية العقارات التابعة للتجمع الدستوري المنحل إلى أملاك الدولة قد استُكملت، مع العمل حالياً على إخلائها وإعادة توظيفها. كما بيّن أنّ الوزارة اقترحت إطاراً منظّماً لعملية تخصيص العقارات لفائدة الهياكل العمومية.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى النظر في وضعية بعض العقارات، على غرار عقار شعبة سكرة، مبرزاً وجود عقارات غير مستغلة بصفاقس الغربية يمكن توظيفها لفائدة مشاريع عمومية، من بينها توفير مساحة تقدّر بـ10 آلاف متر مربع لإحداث مؤسسة تربوية. كما شدّد على ضرورة متابعة مسار تحرير الحوزة لفائدة مشروع مترو صفاقس وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأوضح الوزير في إجابته أنّ إدارة الأراضي الفلاحية الراجعة للدولة تدخل أساساً ضمن مشمولات وزارة الفلاحة، في حين يقتصر دور وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية على الجانب الفني، من خلال إبرام العقود ومراقبة مدى احترام الشروط المرتبطة بالاستغلال والتنمية، وذلك في إطار معاينات مشتركة بين الوزارتين.
وبيّن أنّ من بين صلاحيات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أيضاً اتخاذ إجراءات إسقاط الحق أو إحالة الملفات إلى المكلف العام بنزاعات الدولة عند الاقتضاء، مشيراً إلى أنّ مجلة التهيئة الترابية تتضمّن جملة من الآليات القانونية والإجراءات الكفيلة باسترجاع العقارات غير المستغلة وإعادة توظيفها في مشاريع تنموية. كما أبرز التوجّه نحو إعداد خارطة رقمية شاملة للعقارات الفلاحية الدولية، إلى جانب دعم جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة، مؤكّداً أنّ مختلف الحلول التشريعية تمّ تضمينها ضمن هذه المجلة في انتظار المصادقة عليها لتفعيلها ميدانياً وضمان حسن التصرف في أملاك الدولة.
وفي تعقيبه، أثار النائب مسألة إمكانية الجمع بين جراية التقاعد واستغلال الأراضي الدولية، داعياً إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لذلك. كما شدّد على ضرورة تسوية الوضعيات الإدارية للمكلفين بنزاعات الدولة، مؤكّداً أهمية الرقمنة كمدخل أساسي لحوكمة التصرف في الأراضي الدولية وتعزيز السيادة الغذائية، مع التعبير عن استعداد المجلس لمواكبة هذه الإصلاحات ودعمها.
وفي إجابته، أبرز الوزير أنّ ملفّ الأراضي الاشتراكية، خاصة بولاية قفصة التي تضم نحو 400 ألف هكتار، يواجه إشكاليات معقّدة تتعلّق بتداخل الملكيات وغياب تحديد دقيق للحدود وكثرة النزاعات، مشيراً إلى إحداث لجنة قيادة لإعداد حلول عملية وصياغة مشروع قانون جديد يُنظّم التعاطي مع هذه الملفات على مستوى المحكمة العقارية. كما تطرّق إلى بعض الصعوبات الفنية في التفويت لفائدة البلديات، وإلى ضعف الإقبال على تسوية التجمعات السكنية بسبب الشروط القانونية، إضافة إلى تعقيدات بعض العقارات الكبرى.
وفي تعقيبه، شدّد النائب على أنّ حلّ الإشكاليات العقارية بالحوض المنجمي يُعدّ مدخلاً أساسياً لدفع التنمية وتنويع الاقتصاد، مبرزاً تعطّل مبادرات الشباب الراغبين في الاستثمار الفلاحي بسبب التعقيدات الإدارية. كما انتقد بطء الإجراءات وطول آجال إنجاز المشاريع، داعياً إلى مزيد اللامركزية عبر تفعيل لجان جهوية وتحديد آجال واضحة للحلول.
وأوضح الوزير في إجابته أنّه فيما يتعلّق بمقاسم الرقي، تمّ إسناد مقاسم دولية لفائدة تسعة فنيين دون إبرام عقود في البداية، ونظراً لضعف مردودية الاستغلال تمّ لاحقاً تمكينهم من مساحات إضافية في إطار عقود كراء، غير أنّ الاستجابة لقرارات المحكمة العقارية بقيت محدودة حيث امتثل اثنان فقط من جملة المنتفعين.
كما أشار إلى أنّ الوزارة بصدد إعداد جرد سنوي شامل لأملاك الدولة، في إطار برنامج لتحيين السجلات، حيث تمّ إلى حدّ الآن تسجيل 1412 عقاراً دولياً. وبيّن أنّ دور وزارة أملاك الدولة يظلّ فنياً بالأساس، من خلال إبرام العقود ومراقبة مدى احترام شروط الاستغلال بالنسبة للأراضي الفلاحية.
وأكّد أنّ تسجيل العقارات يتم عبر المحكمة العقارية، مع العمل حالياً على إعداد أمر يتيح التسجيل المجاني تشجيعاً على تسوية الوضعيات. كما أبرز أنّه تمّ تسويغ عدد من الأراضي الفلاحية لفائدة الشباب خاصة بمنطقة الميدة، في إطار إدماجها في الدورة الاقتصادية.
وفي تعقيبها، دعت النائب إلى استثمار التقسيم الترابي الجديد للقيام بجرد شامل ومسح عقاري على مستوى الأقاليم، مع توظيف العقارات وفق الأولويات التنموية سواء عبر الكراء أو التمليك. كما أشارت إلى وجود بعض التجاوزات، مطالبة بفتح تحقيق في الغرض، إضافة إلى ضرورة تخصيص عقار لإحداث مقبرة بالجهة.
في إجابته، أوضح الوزير أنّ الترقيات في الوزارة تتمّ عبر لجنة مختصّة تعتمد معايير الكفاءة والشفافية، مؤكّداً أنّ الوزارة تعمل على جرد أملاك الدولة في إطار مسار رقمي متكامل. وبيّن أنّ تسجيل العقارات يُعدّ الضمانة الأهم لحمايتها لما يوفّره من حجّية قانونية وإدماج لها في الدورة الاقتصادية. كما أشار إلى تضمين أحكام زجرية صارمة ضمن مجلة التهيئة الترابية لردع الاعتداءات على أملاك الدولة، إلى جانب العمل على دعم الإمكانيات اللوجستية وتطوير وسائل التدخل والمعاينة وتعزيز دور مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة.
وفي سياق الرقمنة، أبرز الوزير التوجّه نحو تطوير الخارطة الرقمية عبر إضافة تطبيقات جديدة تُمكّن من اطلاع العموم عليها، بما يعزّز الشفافية ويرفع من نجاعة التصرف.
وفي تعقيبها، انتقدت النائب توقيت عمليات إخلاء واسترجاع بعض الأراضي، معتبرة أنّه كان من الأجدر أن يتمّ ذلك بعد انتهاء الموسم الفلاحي. كما أشارت إلى وجود أراضٍ أخرى لم يقع التدخل لاسترجاعها. ودعت إلى القيام بزيارة ميدانية إلى ولاية سليانة للوقوف على الإشكاليات، مبرزة وجود تفاوت في المعاملة بين الفلاحين ومشدّدة على ضرورة توظيف الأراضي الدولية بما يدعم التنمية الاقتصادية بالجهة.
وفي إجابته، أوضح الوزير أنّ الوزارة اقترحت حلولاً جذرية لتسوية وضعية الأحياء السكنية ولمعالجة وضعيات الأراضي الدولية وقد تمّ تضمينها ضمن مشروع القانون المعروض على انظار رئاسة الحكومة.
وبيّن أنّ الملف العقاري بمنطقة الأجرد معروض على أنظار وزارة العدل، وأوضح ان المصالح الجهوية تقوم بتدخلات لحلّ الإشكاليات المطروحة وذلك في إطار تنسيق مستمر مع مختلف الوزارات المتداخلة باعتبار أنّ عدداً من العقارات تابعة لهياكل أخرى.
وأضاف أنّ إسناد الأراضي الدولية يتم عبر لجنة جهوية وفق شروط مضبوطة وشفافة، في حين تبقى أراضي الأحباس من مشمولات اللجنة الجهوية المختصة دون تدخل مباشر من وزارة أملاك الدولة في هذا الصنف من الملفات.
وفي تعقيبه، انتقد النائب طريقة الإجابة عن الأسئلة الكتابية معتبراً أنّها تُحال إلى المصالح الجهوية التي تقدّم أحياناً معطيات غير دقيقة، مشدّداً على ضرورة تعزيز التنسيق بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لضمان دقة المعطيات ونجاعة المتابعة.
وفي إجابته، أوضح الوزير أنّ جميع الحلول المتعلقة بالملف العقاري والتجمعات السكنية مضمنة ضمن مشاريع القوانين المعروضة على أنظار رئاسة الحكومة. وبيّن أنّ الهدف يتمثل في تسوية وضعية نحو 1200 تجمّع سكني. كما أشار إلى أنّ تخصيص العقارات لفائدة الهياكل العمومية يتمّ بموجب أوامر تنظيمية. وأضاف أنّ الوزارة تعمل على استرجاع العقارات غير المستغلة وإعادة توظيفها وإدماجها ضمن مخططات التنمية.
وفي تعقيبها، اعتبرت النائب أنّ الإشكال لا يتعلق بغياب الحلول، بل بتعطّل مسارها على مستوى رئاسة الحكومة رغم تقديم الوزارة لمقترحات جاهزة ضمن مشاريع نصوص قانونية. ودعت في هذا السياق إلى الإسراع بإحالة جميع مشاريع القوانين على أنظار مجلس نواب الشعب لمزيد النظر والتداول.
وفي ختام الجلسة، أكّد رئيس مجلس نواب الشعب أنّ اهتمام النواب بالمسائل المتصلة بمشمولات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية يندرج في إطار الحرص المشترك على حماية ملك الدولة العام والخاص وحسن توظيفه، مع تحميل المسؤولية لكل من يثبت تقصيره. وأوضح ان النوّاب يجدّدون دعمهم لتوفير العقارات لفائدة المشاريع العمومية، خاصة ذات البعد الاجتماعي، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والطاقة والمناطق الصناعية بما يدفع التنمية ويُسهم في خلق مواطن الشغل.
وفي الشأن العقاري، شدّد رئيس مجلس نواب الشعب على ضرورة تواصل العمل لتذليل الصعوبات وتنمية الرصيد العقاري، مع التطلّع إلى استكمال مشروع الخارطة الرقمية للعقارات الدولية لما له من دور محوري في رقمنة التصرف في أملاك الدولة وتيسير نفاذ المستثمرين إلى المعطيات العقارية، بما يعزّز مناخ الاستثمار ويُسرّع إنجاز المشاريع.
كما جدّد تعهّد المجلس واستعداده للنظر في مختلف المبادرات الرامية إلى تسوية الوضعيات العقارية العالقة وفق ضوابط قانونية تضمن حقوق الجميع وتحسّن ظروف عيش المواطنين وتيسّر النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
وفي هذا الإطار، عبّر عن تطلّع المجلس لعرض الإصلاحات التشريعية الضرورية، خاصة مشروع مجلة أملاك الدولة ومراجعة النصوص ذات الصلة، مؤكّداً الانفتاح على تعميق النقاش حولها مع مختلف المتدخلين بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويُسهم في تحقيق التنمية المنشودة