واصل مجلس نواب الشعب ظهر اليوم الاثنين 20 أفريل 2026 اشغال جلسته العامة المخصصة لتوجيه أسئلة شفاهية إلى وزير النقل عملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى كهربة الخطوط الحديدية بنابل والنفيضة، وتطوير خدمات مركز الفحص الفني بقرمبالية، إلى جانب مراجعة أسعار تذاكر الطيران والنقل البحري بهدف تشجيع الجالية التونسية على العودة والاستثمار والمساهمة في الديناميكية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعزيز جاذبية المطار من خلال منح تراخيص لشركات جديدة (مثل ترانزافيا والشركات الليبية) وتقديم حوافز مالية تصل إلى إعفاءات شبه كاملة لشركات التكوين، مع تخصيص استثمارات تناهز 46.85 مليون دينار لسنتي 2025 و2026 لرفع مستوى جودة الخدمات. كما أشار إلى ضبط رؤية استراتيجية تهدف لتطوير الشحن الجوي بصفاقس كخصوصية اقتصادية للجهة، معتبراً أن الأنظمة التقنية (مثل نظام قياس المسافات) تعمل بفعالية، ولكنها ترتبط بكثافة الرحلات.
وانتقد النائب في تعقيبه المركزية المفرطة في الاستثمارات مقابل تراجعها في الجهات، معتبراً ذلك مخالفاً لمبدأ العدالة الجهوية ونظام الأقاليم الذي نص عليه الدستور. وشدد النائب على ضرورة أن تقوم الوزارة بدورها التقني أولاً عبر إصلاح الأعطال الملموسة في أنظمة الهبوط ومعالجة تقليص طول المدرج، رافضاً منطق انتظار "العرض والطلب" أو كثافة الرحلات كشرط لتجهيز المطار.
وفي إجابته، أوضح الوزير أنّ العمل متواصل لاستكمال مشروع المحطة حيث تمّ رصد الاعتمادات اللازمة لإنجاز مأوى الحافلات في انتظار توفير قطعة الأرض للانطلاق الفعلي للمشروع. وفيما يتعلّق بالخط رقم 2، بيّن أنّ تعطّله يعود إلى إشكال مرتبط بسدّ البراق وضرورة تهيئة مداخله، مؤكداً أنّ الخط مبرمج بإعتبار أهميته في الربط مع بنزرت ومصنع الفولاذ. كما أشار إلى أنّ مشروع المنطقة اللوجستية هي محلّ تنسيق بين مختلف الأطراف، وقد تقدّمت الدراسات في شأنها، وتعمل الوزارة حاليا على رصد الاعتمادات ضمن ميزانية الدولة باعتبارها من المشاريع ذات الأولوية لدعم النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى التسريع في إعادة تشغيل الخط رقم 2 وإحداث المنطقة اللوجستية، مع المطالبة بزيارة ميدانية للجهة لمتابعة هذه الملفات.
وأوضح الوزير أن الجهود مستمرة لاستعادة ثقةالمواطنين كهدف رئيسي، مشيرًا إلى تحقيق تقدم ملحوظ في هذا السياق. وأكّد مواصلة التعاون مع الشركات لتحسين ظروف العمل وإعادة تشغيل خطوط النقل. كما شدّد الوزير على ضرورة البحث عن حلول عملية لربط مراكز الولاية بمعتمدياتها الداخلية لتحسين تقديم الخدمات العامة، بناءً على أسس علمية ومدروسة. وفي هذا الإطار، بيّن أنّه تم العمل على إعادة تشغيل الخط الحديدي بين المهدية والمنستير، إلى جانب تعزيز شبكة الحافلات بين المدن الكبرى مثل المهدية وصفاقس وسوسة. كما تم منح 90 رخصة جديدة للتاكسي الفردي و80 رخصة نقل جماعي (لواج) في الجهة، بالإضافة إلى إصدار 170 شهادة لسائقي سيارات الأجرة الفردية، كما تمت الموافقة على 40 رخصة إضافية للنقل الجماعي و66 رخصة إضافية للتاكسي الفردي، بهدف تحسين الربط بين المهدية والقيروان وتوسيع نطاق الجولان ليشمل دائرتان عوضًا عن أربع دوائر.
وفي تعقيبه ، أشار النائب إلى أن ولاية المهدية عانت لفترة طويلة من التهميش، خاصة في ظل ضعف الربط المباشر بين المهدية والمعتمديات المجاورة. ورغم تقديره للتحسن الملحوظ الذي شهدته المنطقة في مجال النقل، أكد النائب أهمية الإسراع في توفير وسائل نقل خاصة تستجيب لحاجيات المواطنين وتخفف عنهم أعباء التنقل.
وقدّم الوزير عرضا يوضح وضعية المحطات الجوية. وفيما يتعلق بالرصد الجوي، أشار إلى تغيّر نمط هطول الأمطار في منطقة الشمال الغربي، مما إستدعى استخدام وسائل دقيقة جدًا لقياس كميات الأمطار. كما أوضح أنه تم توفير أجهزة حديثة لضمان تقديم معلومات دقيقة وآنية. وذكر أن هناك تحسنًا مقارنة بالسنة الماضية في مستوى دقة المعلومات المقدمة، مع الإشارة إلى أن العمليات الجارية حاليًا تهدف إلى تثبيت هذه الوسائل المتطورة في معهد الرصد الجوي. وبفضل جهود نخبة من المهندسين والتقنيين، سيتم تعزيز دقة المعلومات وإتاحتها بشكل فوري للمعنيين.
وفي تعقيبها، شددت النائب على أهمية مراجعة مسألة رخص التاكسي في منطقة الشمال الغربي وضرورة توفير معلومات دقيقة وآنية فيما يخص الرصد الجوي.
وأوضح الوزير في إجابته أنّه سيتمّ تدعيم شركة النقل بمدنين بـ 66 حافلة جديدة قبل العودة المدرسية. كما أشار إلى برمجة إرساء خدمة الحجز عن بعد في غضون ثلاثة أشهر بالإضافة إلى تعزيز الربط بين معتمديات الولاية وربطها بالمدن الكبرى لا سيما عبر دعم الخط المركزي تطاوين - تونس. وأضاف أنّ الأسطول تعزّز بحافلات جديدة، مما مكّن من برمجة خطوط ليلية بين تونس وتطاوين بحافلات في حالة جيدة، وذلك بالتنسيق مع شركة النقل البري.
وفي تعقيبه، أكّد النائب وجود وضعيات تستوجب تدخلاً عاجلاً، داعياً إلى تعزيز بعض الخطوط على غرار خط رمادة - الذهيبة، ومراجعة منظومة الحجز وإعادة النظر في الإعلان عن نتائج مناظرة انتداب السواق وإحداث فروع للشركة الجهوية للنقل بكلّ من الذهيبة ورمادة.
وفي إجابته، أوضح الوزير أنّ شركة الخطوط الجوية التونسية تعمل حالياً في إطار برنامج إنقاذ وإعادة هيكلة بعد أزمة مالية صعبة، مشيراً إلى تحسّن تدريجي في أدائها حيث أنّه من المنتظر أن يعدّ الأسطول 14 طائرة خلال شهر، ثمّ 18 طائرة مع موفّى سنة 2026، بما يساهم في الحدّ من التأخيرات وتحسين الخدمات. كما بيّن أنّه إذا ما بلغ الأسطول 21 طائرة ستتمكّن الشركة من تحقيق توازنها المالي وتغطية مصاريفها. وأشار أيضاً إلى تعافي عدد من الشركات العمومية في القطاع، مؤكداً أنّ شركة الخطوط الجوية التونسية تسير في نفس المنحى، بالتوازي مع إعداد إصلاحات قانونية وتعبئة الاعتمادات الضرورية لصيانة الأسطول.وأضاف أنّ شركة "تونيسار إكسبراس" تواصل تأمين الرحلات الداخلية وبعض الوجهات الأوروبية القريبة، رغم حاجتها إلى مزيد من الدعم. كما اقرّ من جهة أخرى بوجود نقص في الموارد البشرية، خاصة في الاختصاصات التقنية، والعمل جارٍ على تداركه مع الحرص على القطع مع أشكال التشغيل الهش واعتماد مبدأ الكفاءة.
وفي تعقيبه، أشار النائب إلى وجود بعض الوضعيات الإدارية المتعلقة بالموارد البشرية التي تستوجب إعادة النظر فيها وتسويتها.
وبيّن في هذا السياق أنّ الهدف الأساسي يتمثّل في تطوير منظومة نقل عصرية وفعّالة تستجيب لتطلعات المواطن وتواكب حاجيات الاقتصاد الوطني، مع ضمان استمرارية المرفق العمومي وتحسين مردوديته وجودة خدماته على المدى القريب والمتوسط.
وأشار إلى أنّه بات من الضروري العمل في المدى القريب على إيجاد حلول عاجلة وتدابير مستعجلة لمساندة هذه المؤسسات واستعادة نسق نشاطها بصفة تدريجية ومدروسة، بالتوازي مع الشروع في إصلاحات كبرى وهيكلية من شأنها النهوض بالقطاع والارتقاء بجودة خدماته، بما يمكّنه من الإسهام الفعلي في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي وتلبية حاجيات المواطن والمستثمر، مع التطلّع إلى إرساء منظومة نقل شاملة ومتكاملة تضمن السلامة والجودة والكلفة المناسبة وتحافظ على المحيط.
كما أكّد أنّ تحقيق هذه الأهداف يظلّ رهين توفّر الإرادة لإنجاز الإصلاحات المطلوبة، بما في ذلك الإصلاحات التشريعية الضرورية، مبيّناً أنّ مجلس نواب الشعب يتقاسم مع الوظيفة التنفيذية هذه الرهانات، وهو على استعداد دائم لمساندة مختلف البرامج والمشاريع، بما يساهم في تعزيز اندماج تونس في الاقتصاد العالمي واستثمار موقعها الجغرافي المتميّز لتحويله إلى ميزة استراتيجية، وجعلها مركزاً لوجستياً وقطب عبور بين القارات، بما يدعم الانتعاش الاقتصادي والرقي الاجتماعي المنشود