عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري جلسة كامل يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، خصصت الحصة الأولى منها للاستماع إلى ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول الاستعدادات لانطلاق موسمي الحبوب والتمور 2026-2027 ، فيما خصصت الحصة الثانية للنظر في الاستعدادات للجلسة العامة ليوم 27 أكتوبر 2026. وذلك برئاسة السيد عمر بن عمر، رئيس اللجنة، والسيد خالد حكيم مبروكي، نائب الرئيس، وبحضور السادة حسن الجربوعي، والطاهر بن منصور، ومحمد بن سعيد، ورشدي الرويسي، أعضاء اللجنة. وعدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة ، أكد رئيس اللجنة أن تنظيم هذه الجلسة يندرج ضمن المهام الرقابية للجنة، في إطار التكامل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية ،قصد تقريب وجهات النظر والتطلع بما تفضي إلى وضع خارطة طريق واضحة للنهوض بمنظومتي الحبوب والتمور باعتبارهما ركيزتين أساسيتين من ركائز الاقتصاد الوطني.
وخلال تدخلاتهم ، قدم ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ثلاثة عروض، تضمن العرض الأول معطيات حول سير موسم تجميع الحبوب لصابة 2026 ومتابعة تقدم موسم بذر الحبوب 2026-2027، حيث بلغت كميات الحبوب المجمعة 11 مليون قنطار، محققة بذلك نسبة تغطية قدرها 35% من الاستهلاك السنوي من الحبوب المحلية، دون اعتبار المخزون الاحتياطي، مؤكدين عدم تسجيل أيّ أضرار على مستوى الكميات المجمعة بمراكز التجميع.
وفي السياق ذاته ، قدموا معطيات حول طاقات الخزن والتجميع على الصعيد الوطني ،حيث بلغت 32,17 مليون قنطار، وأفادوا بأنّ نسبة التجميع بلغت 50% من إجمالي الإنتاج في كل المواسم منذ سنة 2000 ، وبالأساس خلال مواسم الوفرة.
أما بخصوص منظومة الدعم، فأفادوا بأنّ ديوان الحبوب يخضع لمنظومة دعم الحبوب المحلية ، حيث يتم تطبيق التنفيلات والتخفيضات على الأسعار الأساسية وفق سلم التعيير الصادر بالأمر عدد 621 لسنة 2012 المؤرخ في 13 جوان ، وأنّ المعدل السنوي لكلفة التعويض العام تبلغ 3000 مليون دينار.
و فيما يتعلق بتأمين نقل الصابة، أكدوا أنّ عمليات الإجلاء تتم بصفة استباقية عبر الشاحنات بنسبة 92% ، أو عن طريق استعمال النقل الحديدي بنسبة 8%، مشيرين إلى أهمية التنسيق مع مصالح وزارة التجارة وتنمية الصادرات لتنظيم عملية توريد الموارد العلفية ، خاصة لاستغلال أكبر عدد ممكن من الشاحنات لنقل الحبوب. كما أفادوا بأنّه تم الترفيع في تعريفة النقل بنسبة 2% ودعوا إلى ضرورة تأهيل السكك الحديدية بما يضمن تطوير النقل الحديدي لهذا المنتوج.
وفي الإطار نفسه، أفادوا بأنّه يتم تأمين سير الموسم والمراقبة من خلال التنسيق مع مختلف المتدخلين، حيث تم تكوين لجان لمراقبة نشاط مراكز التجميع وتكييف البذور ومخابر تعيير الحبوب ، كما تم تكوين لجنة داخلية لتأمين استمرارية العمل وخلية مركزية بوزارة الداخلية لمتابعة الحرائق.
وبشأن متابعة تقدم موسم بذر الحبوب 2026-2027، استعرضوا مختلف مراحل استنباط وإكثار وتوزيع البذور المثبتة والأصناف المعتمدة والمروّجة، حيث بلغ غدد الأصناف المسجلة بالسجل الرسمي 30 صنفا . كما قدموا الإطار القانوني والترتيبي المنظم لعملية توزيع بذور الحبوب.
هذا، وتقدموا بجملة من التوصيات للنهوض بقطاع إنتاج البذور سواء على المدى القريب أو على المدى المتوسط.
وبالنسبة الى موسم الزراعات الكبرى 2026-2027، فأفاد ممثلو الوزارة بأنّ المساحات المبرمجة زراعات كبرى موسم 2026-2027 بلغت 458,1 مليون هكتار وأنّ مساحات الحبوب المروية المبرمجة قدرت بـ77 ألف هكتار.
أما فيما يخص تقدم عملية التزويد بالبذور المثبتة، فأوضحوا أنّ الكميات الموضوعة بمناطق الإنتاج منذ شهر أوت إلى تاريخ 16 أكتوبر 2026 بلغت حوالي 232 ألف قنطار من جملة برنامج تزويد متوقع في حدود 492 ألف قنطار من البذور المدعمة. كما قُدرت حاجيات الموسم الفلاحي من بذور الشعير المراقبة بحوالي 100 ألف قنطار والكميات الموضوعة بـ12 ألف قنطار.
و فيما يتصل بكميات الأسمدة المبرمجة لموسم 2026-2027، أكدوا وجود مخزون من الأمونيتر قدره 63 الف طنا بمركز بقبلاط و6 آلاف طن بمصنع قابس وبرمجة توريد حوالي 110 ألف طن. وعن نسبة تقدم عملية تحضير الأرض، أفادوا بأنّها بلغت 64% بالنسبة الى الحراثة العميقة و55% بالنسبة الى الحراثة المعاودة الأولى و17% بالنسبة الى الحراثة المعاودة الثانية.
كما أكدوا الحرص على الإحاطة بالفلاحين وتطوير الإرشاد الفلاحي، حيث تم وضع برنامج إرشادي للزراعات الكبرى لموسم 2026-2027 تضمن ورشات إقليمية وأيام إعلامية ميدانية وأيام إعلامية جهوية وإقليمية وبرنامج لتكوين الفلاحين والفنيين فضلا عن برنامج ارشادي جماهيري وبرنامج وطني لترشيد التسميد بأراضي الزراعات الكبرى ،خاصة من خلال وضع منصة رقمية مخصصة لتوزيع العينات الترابية و جمعها على المستوى الوطني، مشيرين في هذا الصدد إلى تقدم عملية تحاليل العينات حيث تم استكمال العمل في 17 ولاية.
هذا، وبينوا أنه يتم العمل على بذر كامل مساحات الحبوب المبرمجة ، والتوسع في المساحات المروية بالري التكميلي بمناطق الشمال ، والتدقيق في الحاجيات من بذور الشعير العادي المراقب، وتكثيف الرقابة الميدانية بالتنسيق مع كل الأطراف المتدخلة للتصدي لظاهرة الاحتكار وبيع البذور والأسمدة بأسعار غير قانونية ،وتسهيل عملية حصول الفلاحين على شهائد التزود بمادة الأمونيتر ، والتسريع في إجراءات القروض الموسمية بما يضمن تزويد الفلاحين المنخرطين بالبذور الممتازة ،حسب الأنواع والأصناف ، في الآجال.
وفيما يتعلق بقطاع التمور، قدم ممثلو الوزارة معطيات حول تقدم موسم التمور 2026-2027، حيث قُدرت الصابة بـ354 ألف طن (303 ألف طن دقلة نور 54.2 ألف طن من أصناف المطلق) مقابل 404 ألف طن في الموسم الماضي، أي بتسجيل تراجع في الإنتاج بنسبة 12.4%. وأكدوا حسن الاستعداد لهذا الموسم من خلال انطلاق تنظيم الأيام التحسيسية وتنظيف الواحة وتقدم عمليات التلقيح ،حيث بلغ عدد العراجين الملقحة حوالي 53.5 مليون عرجون، وإطلاق الحملة الوطنية لمكافحة عنكبوت الغبار ومكافحة دودة التمر والوقاية من الأمطار بتوفير 3.4 مليون وحدة من الشباك الناموسية، إلى جانب وضع برامج الإرشاد والتكوين الموجهة الى المنتجين بالواحات.
وفي جانب التمويل، أفادوا بأنّه تم وضع برنامج لتمويل أصحاب المقاسم الفلاحية المنتجة للتمور وفق مقتضيات الفصل 27 من قانون المالية لسنة 2026 وقد انتفع بهذا البرنامج 285 منتج بقيمة جملية بلغت 2.347 مليون دينار.كما تم إصدار منشور مشترك بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والبنك التونسي للتضامن بتاريخ 06 أكتوبر 2026 حول تمويل موسم التمور 2026-2027.
أما بخصوص ترويج التمور ودفع التصدير، أكدوا أنّه تم وضع برنامج لدعم السوق المحلية من خلال تركيز نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك بعدة ولايات من الجمهورية، تنطلق بداية من شهر نوفمبر و تتواصل إلى حلول شهر رمضان والعمل على دعم الترويج الخارجي للتمور ومشتقاتها من خلال المشاركة في الصالونات الدولية.
و اختتم ممثلو وزارة الفلاحة تدخلاتهم بتقديم لمحة عن مشروع التعداد العام للفلاحة وأبرز أهدافه ، خاصة منها توفير قاعدة بيانات رقمية شاملة ومرجعية للمستغلات الفلاحية في كافة جهات الجمهورية بما يعزز دعم الفلاحين ويسهل رسم السياسات الاستراتيجية في القطاع الفلاحي، مؤكدين أنّه سيتم الإعلان عن انطلاق إنجاز هذا المشروع مع بداية شهر نوفمبر 2026.
وخلال النقاش، أثار النواب عديد الإشكاليات التي تعرقل السير العادي لموسم تجميع الحبوب، خاصة منها صعوبة عمليات الإجلاء في ظل غياب المطاحن الكبرى في مناطق الإنتاج وتأخر الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى خاصة النقص الكبير في البذور الممتازة والأدوية وتوزيعها في بعض الأحيان دون مراقبة، مما يشكل خطرا على الإنتاج في ظل غياب الإرشاد الفلاحي.
كما دعوا إلى ضرورة وضع خطة متكاملة لمجابهة الأمراض وتوظيف نتائج البحث العلمي لحماية الصحة النباتية و الى ضرورة الإحاطة بالفلاح وتمكينه ، خاصة من المعلومة الانية وفرص التكوين اللازمة.
وفي السياق ذاته أثاروا مسألة ارتفاع نسبة الضياع بالنسبة إلى الزراعات الكبرى التي تصل إلى 30% بسبب تقادم آلات الحصاد، ودعوا إلى ضرورة تجديد الاسطول. كما أشاروا إلى اشكالية نقص الحبوب الموجهة للاستهلاك ، خاصة بالنسبة الى القمح الصلب واللجوء إلى التوريد بأسعار مرتفعة، داعين إلى ضرورة البحث عن حلول بديلة ،كتغيير السياسة الغذائية لدى التونسيين والتعويل على الموارد الذاتية، وتوظيف نتائج البحث العلمي لتطويرها.
هذا وتساءلوا عن مآل المقرات المهجورة التابعة لديوان الحبوب ، وعن أسباب عدم استغلالها من طرف الديوان الوطني للأعلاف.
وفيما يتعلق بقطاع التمور، فدعا النواب إلى ضرورة تثمين هذا المنتوج ودعم الترويج الخارجي والعمل على اكتساح أسواق جديدة ،خاصة منها الإفريقية. وشدّدوا على ضرورة وضع استراتيجية واضحة لتطوير منظومة التمور وحمايتها، خاصة فيما يتعلق بتوفير مياه الري ووضع حد لضياع المياه في المناطق الواحية بالجنوب التونسي الناتج عن تعطل بعض الأنابيب وتقادمها وتأخر عمليات التدخل والصيانة. كما أثاروا إشكالية تيبس بعض الشجيرات بعدد من الواحات بسبب نضوب بعض الآبار وعدم تعويضها، داعين إلى التدخل العاجل لإنقاذ هذه الواحات ،والإحاطة بالفلاح وحمايته ،خاصة في ظل ارتفاع ظاهرة الاحتكار والمضاربة على هذا القطاع.
وفي هذا الصدد ،تساءلوا عن أسباب تأخر تحديد السعر المرجعي لبيع التمور والإجراءات المتخذة للالتزام به.
و من جهة أخرى، ثمن السادة النواب مشروع التعداد العام للفلاحة، وأعربوا عن أملهم في أن يتم توظيف نتائجه لدعم الفلاح وإنصافه.
وفي إجابتهم، بيّن ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أنّ توزيع المطاحن في تونس مرتبط بالجدوى الاقتصادية. وبخصوص تكثيف الارشاد الفلاحي وتوظيف نتائج البحث العلمي لتطوير الطرق الفلاحية المعتمدة، أبرزوا الحرص على تكوين الفلاحين ،خاصة في مجال تسميد الأرض وفق حاجيات التربة وتثمين مادة المرجين، خاصة في الأراضي الدولية، والتكوين حول طريقة رش هذه المادة.
وعن وضعية المقرات المهجورة التابعة لديوان الحبوب، أوضحوا أنّ مصالح وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية بصدد البحث عن صيغة قانونية لتسوية وضعية هذه البناءات.
أما بخصوص أسعار التمور، أوضحوا أنّه يتم ضبط السعر المرجعي وفق قاعدة العرض والطلب وأفادوا بأنّه تم تحديد مبلغ 5.200 دينار كسعر مرجعي للكغ الواحد من التمور لهذا الموسم 2026-2027 وفق شروط محددة.
و في الجزء الثاني من الجلسة ،واصلت اللجنة النظر في الاستعدادات للجلسة العامة ليوم 27 أكتوبر 2026 حول مقترح القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، وتوحيد رؤية أعضاء اللجنة حول المقترحات التي قدمها ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خلال اليوم الدراسي بتاريخ 12 أكتوبر 2026، وقررت اللجنة تبني هذه المقترحات وتقديمها كمقترحات تعديل الى الجلسة العامة