لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية تعقد جلسة تمهيدية للنظر في مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030.

عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية يوم الاثنين 29 جوان 2026 جلسة تمهيدية خصصتها للنظر في مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، وذلك برئاسة السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة وبحضور السيد طارق المهدي نائب الرئيس والسيد صالح السالمي المقرر وأعضاء اللجنة السادة طارق الربعي وسفيان بن حليمة وشفيق عزالدين الزعفوري، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
في مستهل الجلسة، أكّد رئيس اللجنة الأهمية الاستراتيجية لمخطط التنمية 2026-2030 باعتباره وثيقة مرجعية تحدّد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للبلاد خلال السنوات القادمة، وتهمّ مختلف جهات الجمهورية والفئات الاجتماعية. وأبرز أنّ هذا المخطط يمثل تحوّلاً نوعياً في منهجية التخطيط التنموي، باعتباره أُعدّ وفق مقاربة تصاعدية انطلقت من المستوى المحلي ثم الجهوي فالإقليمي قبل أن تُستكمل عملية التأليف على المستوى الوطني من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط، خلافاً للمقاربات التي اعتمدتها المخططات التنموية السابقة.
كما قدّم رئيس اللجنة عرضاً حول الإطار العام للمخطط، مبيّناً أنه يستند إلى سياسات اقتصادية واجتماعية ترمي إلى تطوير البنية التحتية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتوجيه الاستثمارات، والارتقاء بجودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وبيّن في هذا السياق أهمية البعد الاستراتيجي والاجتماعي للمخطط، مشدداً على ضرورة الوقوف على مدى التناسق بين الأهداف المرسومة والإمكانات والموارد المتاحة لتحقيقها.
كما تمّ عرض لمحة عن الإطار القانوني المنظّم لإعداد مخطط التنمية 2026-2030 ومختلف المراحل التي مرّ بها قبل إحالته إلى مجلس نواب الشعب، مع التذكير بأحكام المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المتعلّق بتنظيم العلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وخاصة ما يتصل بمسار المصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بمخططات التنمية. كما استعرض أبرز مضامين المنشور عدد 10 لرئيسة الحكومة المؤرخ في 22 أفريل 2025 والمتعلق بإعداد مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
وخلال النقاش، شدّد النواب على أهمية الدور الموكول للجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية في دراسة مشروع المخطط والتعمق في مختلف محاوره بما يفضي إلى بلورة توصيات ومقترحات عملية تدعم الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب. واعتبروا أن المخطط، في صيغته الجديدة شكلاً ومضموناً، يمثّل قطيعة مع المقاربات السابقة القائمة على القوالب الجاهزة والمسقطة القائمة على منظومة تنموية تخضع لإرادة الأفراد لأغراض معيّنة وتنحاز إلى بعض الجهات أو إلى ولايات معينة على حساب أخرى.
وذكّروا في هذا السياق أن الشعب التونسي قد ثار على مثل هذه المنهجيات السابقة الجامدة مثمّنين المسار الجديد الذي انبثق عنه مشروع المخطط والذي كان انعكاسا لما تمّ رسمه من مقترحات ومشاريع انطلقت من القاعدة إلى الأعلى في تناغم مع النظام القاعدي الذي يعبّر عن إرادة الشعب ويجسّد الديمقراطية الحقيقية التي نص عليها الدستور.
كما أوضحوا أن مناقشة مخططات التنمية في السابق كانت في كثير من الأحيان ذات طابع شكلي ولا تستند إلى مشروعية فعلية تعبّر عن تطلعات مختلف الجهات، وهو ما أفرز اختلالات على مستوى التوازن التنموي بين الولايات والجهات. وبيّنوا أن المنهجية المعتمدة آنذاك في إعداد المخططات ساهمت في تكريس التفاوت التنموي وعدم تحقيق تنمية جهوية شاملة وعادلة ومتوازنة.
وثمّنوا، في هذا السياق، التوجّه الجديد المعتمد في إعداد مخططات التنمية، والقائم على إسناد دور أكبر للهياكل المنتخبة على المستويات المحلي والجهوي والإقليمي في تحديد الخيارات والأولويات التنموية، معتبرين أن هذا التوجّه يمثل تحوّلاً نوعياً في إطار النظام التشريعي الجديد وما أقرّه من دور للغرفة البرلمانية الثانية في بلورة المسار التنموي للبلاد.
كما اعتبر عدد من النواب أن المشاريع المدرجة ضمن مخطط التنمية تعكس إرادة المواطنين وتطلعاتهم، وتمثّل ترجمة للأولويات التي عبّرت عنها الجهات إلى مشاريع تنموية ملموسة، باعتبار أن مخرجات هذا المخطط انطلقت من البناء القاعدي ثم مرّت عبر مختلف المراحل والمؤسسات المعنية وصولاً إلى الغرفة البرلمانية الثانية، مؤكدين أن هذا المخطط، في بعده السياسي والتنموي، يعبّر عن إرادة الشعب وتطلعاته.
وفي ختام الجلسة، جدّد رئيس اللجنة التأكيد على أهمية مخطط التنمية في دعم مقومات العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن التنموي بين الجهات، مبرزاً أن الملاحظات والتساؤلات التي طرحها النواب تعكس حرصهم على الإحاطة بمختلف جوانب المخطط وضمان نجاعته. كما أشار إلى أن النقاش سيتواصل بمزيد من التعمق خلال جلسات الاستماع المبرمجة بداية من يوم 30 جوان 2026، بما يتيح استكمال دراسة مختلف محاور المخطط وصياغة التوصيات الكفيلة بدعم أهدافه ومتابعة تنفيذ برامجه

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى