عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2026، خُصصت للنظر في التقرير المحال إليها من وزارة المالية والمتعلق بتنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى السداسي الأول من سنة 2026، والفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب بحث عدد من المسائل المتصلة بالمالية العمومية والاستثمار والطاقة والإطار التشريعي المنظم للنشاط الاقتصادي.
وحضر الجلسة السيد ماهر الكتاري، رئيس اللجنة، ونائبه السيد ظافر الصغيري، والسيدة زينة جيب الله، مقررة اللجنة، إلى جانب السيدين محمد زياد الماهر وإبراهيم بن حسين، وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة أهمية اعتماد منهجية واضحة في دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، تقوم على تناول المسائل المتعلقة بالتوازنات المالية للدولة والفرضيات التي يقوم عليها المشروع ، قبل النظر في الأحكام المتعلقة بالإجراءات المالية والجبائية، بما يتيح تقييم الوضع العام للمالية العمومية وتحديد الإطار المالي الذي ستندرج ضمنه مختلف الإجراءات المقترحة.
وفي هذا السياق، أشار رئيس اللجنة إلى أن موقف لجنة المالية والميزانية الرافض للترفيع في الضغط الجبائي ينسجم مع توجه الوظيفة التنفيذية المعتمد ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، من حيث عدم إقرار ضرائب جديدة. و أوضح أن ذلك يتيح دراسة المشروع على أساس المحافظة على مستوى الضغط الجبائي القائم، مع التركيز على تحسين مردودية الموارد وترشيد التصرف في النفقات.
كما أكد ضرورة التحكم في تطور نفقات ميزانية الدولة لسنة 2027 واعتماد سياسة لترشيد الإنفاق، مع توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الحيوية، ولا سيما الصحة والتعليم والنقل. وشدد، في هذا الإطار، على أهمية توفير المعطيات والتفسيرات الضرورية بشأن تطور حجم نفقات الدولة منذ سنة 2010 إلى اليوم، بما يمكّن من تحليل هذا التطور وتقييم انعكاساته على التوازنات المالية للدولة.
وفيما يتعلق بالنمو الاقتصادي، تم التأكيد على أهمية أن تتضمن التوجهات المتعلقة بمشروع ميزانية الدولة خيارات واضحة لدعم الاستثمار، وخاصة في القطاع الصناعي، بالنظر إلى تراجع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 25 بالمائة سنة 2010 إلى نحو 14 بالمائة حاليا. كما تم التأكيد على أهمية دعم الاستثمار المنتج باعتباره أحد مصادر خلق القيمة المضافة وتوفير الموارد اللازمة لتمويل البرامج الاجتماعية، مع الحد من اللجوء إلى الاقتراض.
وفي إطار متابعة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 ودراسة الفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، تم الإعلام بعقد جلسة استماع إلى وزيرة المالية ، تخصص للنظر في مدى تقدم تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026، والتداول بشأن الفرضيات والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
ودار خلال الجلسة نقاش مستفيض حول تطور نفقات الدولة من سنة إلى أخرى، ومدى تنفيذ الأحكام والاعتمادات الواردة بقانون المالية لسنة 2026، إلى جانب بحث التصورات المتعلقة بالمرحلة المقبلة وكيفية التعاطي مع مشروع قانون المالية لسنة 2027.
كما أثيرت مسألة مدى إمكانية إعداد مشروع قانون مالية تعديلي ، في ضوء المتغيرات الاقتصادية والمالية المسجلة خلال السنة، ومن بينها تطور سعر برميل النفط، مع التأكيد على ضرورة تقييم انعكاسات هذه المتغيرات على توازنات المالية العمومية ومدى تأثيرها في الفرضيات المعتمدة عند إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وفيما يتعلق بوثيقة تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2026 والتوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أشار النواب إلى أن الوثائق المعروضة لا تتضمن جداول تفصيلية حول مختلف المداخيل والنفقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما لا يوفر المعطيات الكافية لإجراء تحليل مالي مقارن ودقيق لتطور المؤشرات المالية خلال هذه الفترة.
كما أشاروا إلى أن عددًا من التوجهات الواردة في الوثيقة صيغت بصفة عامة، ولا تقترن ، في بعض جوانبها ، بآليات واضحة للتنفيذ والمتابعة والتقييم، مطالبين بتوفير معطيات أكثر دقة وارتباطًا بالفرضيات التي يقوم عليها مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وفي هذا الإطار، طالب النواب بتوضيح كيفية تجسيم منوال النمو المقترح، ومصادر خلق القيمة المضافة، والآليات العملية الكفيلة بتحويل التوجهات العامة إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
كما تطرق النواب، في إطار متابعة تنفيذ ميزانية الدولة والتوجهات المالية والاقتصادية للسنة المقبلة، إلى ضرورة إيجاد حلول عملية للإشكاليات المطروحة على مستوى المالية العمومية، وكذلك على مستوى الانتقال الطاقي وتطوير الطاقات المتجددة، بما يساهم في الحد من الانقطاعات الدورية للكهرباء خلال فترات الذروة في السنوات المقبلة، بالنظر إلى انعكاساتها على المواطنين وعلى النشاط الاقتصادي.
وتم التأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتفاعل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، بما يتيح الاطلاع على الإمكانيات المتاحة، ومناقشة الحلول الممكنة للإشكاليات المطروحة ومتابعة مدى تنفيذ الخيارات المعتمدة.
وفي السياق ذاته، شدد النواب على ضرورة قيام اللجان التشريعية المعنية، كل في حدود اختصاصها، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لمتابعة إصدار النصوص التطبيقية المتعلقة بالأحكام الواردة بقانون المالية لسنة 2026، بما يضمن استكمال الإطار القانوني والترتيبي اللازم لدخولها حيز التنفيذ وتحقيق الأهداف المرسومة لها.
وبخصوص المشاريع الاستثمارية، أكد النواب ضرورة إخضاع المشاريع المقترحة لدراسات جدوى دقيقة وشاملة، تأخذ بعين الاعتبار مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى استجابتها لمتطلبات السلامة، واحترامها للأطر القانونية والترتيبية الجاري بها العمل.
كما تم التأكيد على أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم للاستثمار والصرف، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والحاجيات المستجدة، وخاصة من خلال العمل على إعداد مجلة للصرف وقانون للاستثمار يأخذان بعين الاعتبار حاجيات المستثمرين، ويساهمان في تحسين مناخ الاستثمار ودعم القطاعات المنتجة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية دعم القطاعين الفلاحي والصناعي باعتبارهما من القطاعات المساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق القيمة المضافة، مع ضرورة وضع إجراءات عملية لمعالجة الإشكاليات المطروحة في عدد من المجالات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، ولا سيما زيت الزيتون وتربية الماشية واللحوم الحمراء والبذور وغيرها.
ومن جهة أخرى، تناول النواب التحديات المرتبطة بالتطورات الديمغرافية، ولا سيما التهرم السكاني ، وتراجع النمو الديمغرافي ، وهجرة الأدمغة والكفاءات، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من انعكاسات على توفر الموارد البشرية الضرورية لدعم النشاط الاقتصادي والمحافظة على نسق الإنتاج.
كما تم التطرق إلى آثار هذه التحولات على منظومة الصناديق الاجتماعية، في ظل تطور الفارق بين عدد الناشطين وعدد المتقاعدين، وما ينجر عن ذلك من ضغوط إضافية على التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية وعلى المالية العمومية بصفة عامة.
وفي ختام النقاش، تم التأكيد على أهمية أن تستند الخيارات التي سيقوم عليها مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى رؤية مالية واقتصادية متكاملة، تراعي التحكم في نفقات الدولة، وتحسين مردودية الموارد، ودعم الاستثمار والإنتاج، وتعزيز القطاعات الحيوية، ومتابعة التحديات الطاقية والديمغرافية والاجتماعية، بما يساهم في المحافظة على التوازنات المالية للدولة، وتحسين مؤشرات النمو وخلق القيمة المضافة والاستجابة للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية