لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة تستمع إلى وزير التشغيل والتكوين المهني حول مشروع ميزانية المهمة لسنة 2027

عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، بالاشتراك مع لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، جلسة استماع إلى وزير التشغيل والتكوين المهني حول مشروع ميزانية مهمة التشغيل والتكوين المهني لسنة 2027.
وحضر الجلسة السيد عبد الرزاق عويدات، رئيس اللجنة، والسيد منير الكموني، نائب الرئيس، والسيد نجيب عكرمي، المقرّر، إلى جانب الأعضاء السادة كمال فرّاح ومنال بديدة وفخر الدين فضلون وحمدي بن عبد العالي.
وفي مستهل الجلسة قدّم الوزير عرضًا حول ميزانية مهمة التشغيل والتكوين المهني لسنة 2027، التي تُقدّر بـ1104,900 مليون دينار، مقابل 1063,900 مليون دينار في قانون المالية لسنة 2026، أي بزيادة قدرها 41 مليون دينار، بنسبة 3,8 بالمائة. وتهدف هذه المهمة إلى تنمية رأس المال البشري، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وبيّن الوزير أنّ المهمة تتوزّع على أربعة برامج، تتمثّل في التكوين المهني، والتشغيل، وتنمية المبادرة الخاصة الفردية والجماعية، والقيادة والمساندة.
وفيما يتعلّق ببرنامج التكوين المهني، أشار إلى مواصلة العمل على تطوير حوكمة المنظومة وملاءمة عروض التكوين مع حاجيات الاقتصاد وسوق الشغل، من خلال إحداث اختصاصات جديدة، من بينها صيانة السيارات الكهربائية والهجينة، وتقني سامٍ في برمجة الواب وتقنيات الجوال، وتركيب الأنظمة الشمسية.
وفي إطار تكريس التكوين داخل المؤسسة الاقتصادية، أشار إلى تفعيل علامة «مؤسسة مكوِّنة»، ومواصلة تنفيذ ميثاقي النهوض بقطاعي صناعة السيارات ومكوّناتها والصناعات الإلكترونية، إلى جانب مرافقة تسعة مراكز للحصول على شهادة المطابقة لمعيار الجودة ISO 21001.
كما استعرض الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية، من خلال تنفيذ مشاريع إعادة الهيكلة والتحديث، وتعزيز طاقة الإيواء بمراكز التكوين، ومواصلة برامج الصيانة والتجهيز.
وعلى المستوى الاجتماعي، أوضح أنّ برنامج «صك التكوين» في صيغته الجديدة يستهدف أبناء العائلات ضعيفة ومحدودة الدخل، والمنقطعين مبكرًا عن الدراسة، والأشخاص ذوي الإعاقة. كما أشار إلى تفعيل الرؤية الجديدة لمراكز الفتاة الريفية باعتبارها أقطابًا لتنمية المهارات والريادة، والانطلاق التدريجي في تعميم تجربة مؤسسة الفرصة الثانية.
وفيما يخصّ الشركات الأهلية، أفاد الوزير بأنّ عدد الشركات المحدثة بلغ 325 شركة، منها 256 محلية و69 جهوية، دخلت 97 شركة منها طور النشاط الفعلي، موفّرةً 691 موطن شغل، من بينها 123 موطنًا لأصحاب الشهائد العليا و27 للأشخاص ذوي الإعاقة. كما توجد 907 مبادرات في طور الإحداث.
وفي تفاعلهم مع العرض، دعا النواب إلى تجاوز المقاربات التقليدية في مجالَي التشغيل والتكوين المهني، وإرساء رؤية استراتيجية جديدة على المدى القريب والمتوسط والبعيد، تقوم على تطوير منظومة التكوين ورفع قدرتها من اجل الاستجابة لحاجيات الاقتصاد وسوق الشغل.
وشدّدوا على ضرورة الترفيع في عدد المتكوّنين وتنويع الاختصاصات وإحداث اختصاصات جديدة، مع تقريب مراكز التكوين من مقرات إقامة المنتفعين، بما يساهم في تجاوز الصعوبات اللوجستية، ولا سيما نقص وسائل النقل ومحدودية طاقة استيعاب المبيتات، فضلًا عن ضرورة توفير خدمات الإعاشة. كما أكّدوا أهمية مراجعة الخارطة التكوينية بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي بين مختلف الجهات.
واعتبر عدد من النواب أنّ إحداث اختصاصات جديدة ينبغي أن يستند إلى تشخيص واقعي وموضوعي للاختصاصات المتوفرة بالمراكز ونسب الإقبال عليها، وأن يرتبط بالحاجيات الفعلية على المستويين الوطني والجهوي، مع تعزيز انفتاح مراكز التكوين المهني على النسيج الاقتصادي والصناعي بالجهات وعلى حاجيات المؤسسات الاقتصادية.
كما دعوا إلى ملاءمة برامج التكوين مع توجهات المخطط التنموي 2026-2030 والتقسيم الجديد للأقاليم، وإضفاء مزيد من الجاذبية عليها لاستقطاب الشباب المنقطع عن الدراسة، بالتنسيق مع وزارة التربية. وأكّدوا في هذا السياق ضرورة توفير التجهيزات اللازمة لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وتوفير العدد الكافي من المكوّنين حسب الاختصاصات، مع مراعاة التمييز الإيجابي لفائدة الجهات الداخلية وضمان التوزيع العادل للاعتمادات المخصصة للبنية التحتية لمنظومة التكوين المهني.
وبخصوص الشركات الأهلية، تمحورت تدخلات النواب حول ضرورة تبسيط إجراءات التسجيل عبر المنصة الرقمية، وتيسير النفاذ إلى التمويل، وتطوير آليات الحوكمة والمرافقة الفنية والرقمية. كما دعوا إلى مزيد توضيح الإجراءات وتبسيطها من قبل مختلف الهياكل المتدخلة، وتنظيم دورات تكوينية في مجالات التصرف الإداري والمالي، وتعزيز الخطة الإعلامية والتحسيسية للتعريف بهذا الصنف من الشركات وتمكين الشباب من الانتفاع به.
وشملت المقترحات كذلك التسريع في عملية القرعة، وتيسير إجراءات تخصيص الأراضي الفلاحية الدولية، بالاستناد إلى دراسات جدوى مالية وفنية، إلى جانب تنويع مصادر التمويل.
واستأثر تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، بحيّز هام من النقاش، حيث استفسر النواب عن مدى تقدّم إنجاز المنصة الرقمية المخصصة لهذا الغرض. كما دعوا إلى التفكير في إحداث برنامج وطني لتأهيل الباحثين عن شغل لأول مرة، بما يمكّنهم من اكتساب القدرات المهنية اللازمة ويسهّل إدماجهم في الحياة العملية.
واقترح عدد من المتدخلين تخصيص نسبة 30 بالمائة لانتداب هذه الفئة ضمن مناظرات الانتداب بالوظيفة العمومية، إلى جانب تخصيص نسبة 2 بالمائة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، تطبيقًا لأحكام القانون عدد 41 لسنة 2016، مع احتساب هذه النسبة من العدد الجملي للانتدابات المزمع إجراؤها، بما يعزّز فرص إدماج هذه الفئة في سوق الشغل.
وفي ردّه على تساؤلات النواب ومقترحاتهم، أوضح الوزير أنّ استراتيجية الوزارة في مجال التشغيل تقوم على وضع رؤية شاملة ومندمجة لسوق الشغل، تستهدف التقليص من نسبة البطالة وتحقيق الملاءمة بين التكوين والتشغيل.
وبخصوص توزيع برامج التشغيل على المستوى الجهوي، أكّد أنّ الوزارة تعمل وفق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، مبرزا أنّ التشغيل أصبح محورا أفقيا في مختلف السياسات العمومية، ومذكّرا بدور الوزارة ومهامها في تنفيذ توجهات وأهداف المخطط التنموي 2026-2030.
وفيما يتعلّق بتطبيق القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025، والمتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، أكّد الوزير التزام الوزارة بتطبيق أحكامه، في انتظار صدور الأوامر الترتيبية ذات الصلة.
وأوضح أنّ وزارة تكنولوجيات الاتصال تشرف على عملية التسجيل عبر المنصة الرقمية المحدثة للغرض.
وأضاف أنّ الوزارة لا تتدخل في عمليات انتداب الموظفين والأعوان أو تنظيم المناظرات ببقية الوزارات، غير أنّه بإمكانها إصدار توصية لمزيد الحرص على احترام نسبة 2 بالمائة المخصصة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، طبقًا للقانون عدد 41 لسنة 2016 المؤرخ في 16 ماي 2016.
وفيما يخصّ الشركات الأهلية، بيّن الوزير أنّ الدور الأساسي للوزارة يتمثل في توفير خطوط التمويل لفائدة الباعثين وتأمين المرافقة اللازمة لهم، مشيرا إلى أنّ وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية هي الجهة المشرفة على الضيعات الدولية الفلاحية.
كما أفاد بإعداد برنامج تكويني لفائدة الشركات الأهلية الناشطة في المجال الفلاحي، بالتعاون مع وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي، مبيّنا أنّ الدورات التكوينية انطلقت في شهر نوفمبر 2025 وما تزال متواصلة.
وبخصوص الملاحظات المتعلقة بضعف الخطة الاتصالية للتعريف بالشركات الأهلية، أكّد الوزير أنّ الوزارة تعمل على تطوير منظومة الإعلام والاتصال الخاصة بهذا المشروع، من خلال إعداد وإنتاج محامل اتصالية مخصصة للغرض

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى