لجنة الفلاحة تعقد جلسة مشتركة مع لجنة القطاعات الإنتاجية حول مشروع مهمة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لسنة 2027.

عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يوم الإثنين 02 نوفمبر 2026، جلسة مشتركة مع لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، خُصّصت للاستماع إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، مرفوقا بكاتب الدولة المكلف بالمياه وثلة من إطارات الوزارة، حول مشروع مهمة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لسنة 2027.
وترأس الجلسة السيد عمر بن عمر رئيس اللجنة، بحضور نائب رئيس اللجنة خالد حكيم مبروكي، ومقررة اللجنة سيرين بوصندل، وعدد من أعضاء اللجنة والنواب من غير الاعضاء.
وفي مستهل الجلسة، استعرض السيد الوزير أبرز توجهات مخطط التنمية 2026-2030، موضحا أن إعداده استند إلى مقاربات تراعي التحولات المناخية والجيوسياسية العالمية، وأن كسب رهان الأمن الغذائي يمثل محورا أساسيا في السياسات الاقتصادية. وذكّر بأهمية القطاع الفلاحي الذي يساهم بـ10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، و13 بالمائة من قيمة الصادرات، و14 بالمائة من مواطن الشغل المباشرة، كما يمثل مصدر الرزق الأساسي لـ70 بالمائة من سكان المناطق الريفية.
وبخصوص نتائج سنة 2026، أفاد الوزير بأن الاستثمارات الفلاحية بلغت 1431.3 مليون دينار، مسجلة نموا بنسبة 19.5 بالمائة مقارنة بسنة 2025، فيما قدرت صابة زيت الزيتون بحوالي 2.5 مليون طن مقابل 1.7 مليون طن خلال الموسم الفارط، وناهز إنتاج الحبوب 18.68 مليون قنطار للسنة الثانية على التوالي. كما حافظت نسبة تغطية الواردات الغذائية بالصادرات على مستوى 120 بالمائة للسنة الثالثة على التوالي. وأعلن عن الانطلاق في إنجاز التعداد العام الأول للفلاحة بداية من شهر نوفمبر 2026، على أن يمتد من 6 إلى 8 أشهر، بهدف توفير قاعدة بيانات محيّنة تدعم إعداد السياسات العمومية.
وفي المقابل، أشار إلى تداعيات موجة الحر التي شهدتها البلاد خلال صائفة 2026، والتي تسببت في انقطاعات في التزود بمياه الشرب، وتجاوز تبخر المياه بالسدود مليون متر مكعب يوميا خلال شهر جويلية، إلى جانب اندلاع أكثر من 1000 حريق، منها 20 حريقا خطيرا بعدد من ولايات الشمال الغربي والشمال. كما سجلت منظومات الإنتاج الحيواني تراجعا، خاصة في قطاع اللحوم الحمراء، مما استوجب إقرار برنامج استثنائي لإعادة تكوين القطيع ودعم الأعلاف وتفعيل صندوق الصحة الحيوانية.
وبالنسبة إلى توجهات سنة 2027، بيّن الوزير أن الأولوية ستُمنح لتعزيز السيادة المائية من خلال مواصلة إنجاز السدود وتعليتها وتدعيم منظومة تحويل المياه من الشمال نحو الوسط والجنوب، مع إعطاء الأولوية المطلقة لتأمين مياه الشرب. وأشار في هذا السياق إلى دخول محطة تحلية مياه البحر بسيدي عبد الحميد حيز الاستغلال بطاقة تدفّق تقدر بـ570 لترا في الثانية، وإطلاق منصة إلكترونية للتصرف في تراخيص الملك العمومي للمياه، وإدماج الفلاحين المنتفعين بأحكام القانون المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة ضمن الدورة الاقتصادية.
وفي مجال الأمن الغذائي، تشمل التوجهات رقمنة حلقات منظومة الزراعات الكبرى، وتعزيز تنافسية زيت الزيتون التونسي، والانطلاق في برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، وتنفيذ مشروع توفير الأضاحي بنقاط البيع المنظمة. كما ستتواصل مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة ومشروع الفلاحة الجبلية الصغرى بالشمال الغربي، إلى جانب إعداد القائمة الثانية للعقارات الدولية الفلاحية المقترحة للتسويغ لفائدة الشركات الأهلية.
وتستهدف الوزارة بلوغ نسبة نمو للقيمة المضافة للقطاع في حدود 2.9 بالمائة بالأسعار القارة، والترفيع في حجم الاستثمار الفلاحي بنسبة 7 بالمائة ليبلغ 1536.5 مليون دينار. كما تضمن مشروع قانون المالية إجراءات لفائدة منظومة زيت الزيتون، من بينها إحداث خط تمويل بشروط تفاضلية لصغار الفلاحين الذين يمثلون 84 بالمائة من المنتجين، يتولى البنك الوطني الفلاحي التصرف فيه، وإحداث «حساب منظومة زيت الزيتون» كحساب خاص بالخزينة للتدخل والتعديل خلال مواسم الوفرة. وفيما يتعلق بقطيع الأبقار، تم إرساء آلية لمساندة صغار المربين خلال الفترة 2027-2030 باعتمادات تقدر بـ40 مليون دينار، بهدف إدماج 19600 "أرخى" مؤصلة، لترتفع نسبة الدعم العمومي إلى 65 بالمائة من قيمة "الأرخى" عند دمج هذه الآلية مع منح وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية.
وعلى مستوى الميزانية، بلغت جملة اعتمادات التعهد المقترحة لسنة 2027 نحو 2990.579 مليون دينار مقابل 2879.401 مليون دينار سنة 2026، بنسبة تطور تقدر بـ4 بالمائة، فيما بلغت اعتمادات الدفع 2530 مليون دينار مقابل 2400 مليون دينار، أي بزيادة قدرها 130 مليون دينار بنسبة 5 بالمائة.
ويستأثر برنامج المياه بالنصيب الأكبر من الاعتمادات بـ860.739 مليون دينار، أي ما يعادل 34 بالمائة من ميزانية المهمة، رغم تسجيل تراجع بنسبة 9 بالمائة. ويليه برنامج الإنتاج الفلاحي والجودة والسلامة الصحية للمنتجات الفلاحية والغذائية باعتمادات قدرها 618.2 مليون دينار، بزيادة 29 بالمائة، ثم برنامج الغابات وتهيئة الأراضي الفلاحية بـ420.815 مليون دينار، بزيادة 11 بالمائة. كما بلغت اعتمادات التعليم العالي والبحث والإرشاد الفلاحي 248.459 مليون دينار، وبرنامج القيادة والمساندة 235.978 مليون دينار، وبرنامج الصيد البحري وتربية الأحياء المائية 145.809 مليون دينار.
وحسب طبيعة النفقات، بلغت نفقات التأجير 756 مليون دينار، بزيادة 11 بالمائة تعود أساسا إلى الزيادات في الأجور وتسوية وضعية عملة الحضائر، فيما قدرت النفقات ذات الصبغة التنموية بـ1654.521 مليون دينار، أي ما يمثل 65.4 بالمائة من ميزانية المهمة. كما أشار إطارات الوزارة إلى أن تراخيص الانتداب لا تغطي سوى حوالي 46 بالمائة من الحاجيات، مع تسجيل عجز حاد في سلك العملة.
وشملت أبرز النفقات المبرمجة تخصيص 80 مليون دينار لدعم تجميع الحليب الطازج، و48 مليون دينار لدعم أسعار بذور الحبوب والمخزون الاحتياطي، و100 مليون دينار لخط تمويل منظومة الزيتون، و82 مليون دينار لدعم محروقات الصيد البحري. كما تضمنت تهيئة وتوسعة عدد من موانئ الصيد البحري، ومواصلة إنجاز محطات تحلية المياه وسدود ملاق العلوي وخلاد والرغاي، وأشغال حماية وادي مجردة من الفيضانات بكلفة 284 مليون دينار. وعلى مستوى البرنامج الغابي، تمت برمجة تشجير 4899 هكتارا، وصيانة 1497 كلم من الطرائد النارية، وتهيئة 2103 كلم من المسالك الغابية.
وخلال النقاش، لاحظ النواب محدودية الاعتمادات المخصصة للمهمة وضعف نسبة تطورها مقارنة بسنة 2026، معتبرين أنها لا تتناسب مع التحديات المطروحة على القطاع الفلاحي، وخاصة برنامج المياه الذي سجل تراجعا بنسبة 9 بالمائة رغم تفاقم اضطرابات التزود بالماء الصالح للشرب وتعطل عدد من المشاريع التنموية.
كما أثاروا تداعيات الانقطاعات المتكررة والطويلة للماء الصالح للشرب خلال صائفة 2026، ودعوا إلى وضع خطة استباقية لمجابهة التغيرات المناخية، ومعالجة إشكالية ضياع المياه والتسربات، خاصة بالمناطق الواحية نتيجة تقادم القنوات وضعف الصيانة وتأخر التدخلات. وطالبوا بتجديد شبكة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، وتبسيط إجراءات الحصول على رخص التزود بالماء الصالح للشرب، والتسريع في إنجاز المشاريع المعطلة للسدود والآبار العميقة والآبار التعويضية، خاصة بمناطق الجنوب.
وتطرق النواب كذلك إلى تراجع دور المجامع المائية وتفاقم ديونها تجاه الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وما أثير بشأن وجود إخلالات وشبهات فساد في بعض المجامع، مؤكدين ضرورة تكثيف الرقابة والتدقيق في وضعيتها المالية. كما دعوا إلى تحسين جودة مياه الشرب ومراجعة مجلة المياه وعرضها على الوظيفة التشريعية، والتسريع بتفعيل القانون عدد 18 لسنة 2026 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة وإصدار نصوصه الترتيبية.
وفيما يتعلق بمنظومات الإنتاج الفلاحي، استفسر النواب عن استراتيجية الوزارة لإصلاح منظومات التمور وزيت الزيتون والحبوب والقوارص والألبان والأعلاف واللحوم الحمراء والبيضاء، وشددوا على ضرورة الاستعداد الجيد للمواسم الفلاحية، خاصة في ظل النقص المسجل في البذور الممتازة والأسمدة، ولا سيما مادتي الأمونيتر وDAP. كما دعوا إلى تكثيف الرقابة على مسالك توزيع الأعلاف، وإعادة هيكلة القطيع الوطني وترقيمه والتصدي للسرقة والتهريب، ومراجعة تسعيرة الحليب وتكثيف عمليات التلقيح، مع توظيف نتائج البحث العلمي لمقاومة الأمراض الحيوانية والنباتية، على غرار اللسان الأزرق والحمى القلاعية وسل الزيتون وفطريات الرمان.
وأكد النواب أهمية تفعيل دور الدواوين الوطنية، وخاصة الديوان الوطني للحبوب والديوان الوطني للزيت والديوان الوطني للأعلاف والمجمع المهني المشترك للتمور، بما يضمن تعديل السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب. كما شددوا على ضرورة الإحاطة بالفلاح في مختلف مراحل الإنتاج، وتيسير نفاذه إلى التمويل بشروط ميسرة والأسواق خارج مناطق الإنتاج، والتسريع في صرف المنح المتأخرة، إلى جانب تكثيف الإرشاد الفلاحي ودعم الإدارات الجهوية بالإمكانيات البشرية واللوجستية، وتوفير فرص التكوين والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والطرق العلمية المبتكرة.
كما أثاروا معضلة المسالك الفلاحية، داعين إلى التنسيق بين مختلف الأطراف لتسريع تهيئتها وفك العزلة عن المناطق الفلاحية وتسهيل نقل المنتوج إلى مراكز الترويج. وفي القطاع الغابي، نبهوا إلى تقلص المساحات الغابية نتيجة الاعتداءات على الملك العمومي الغابي والحرائق وزحف الرمال على المناطق الساحلية، مؤكدين ضرورة حماية الغابات وإعادة هيكلة القطاع والقطع مع التشغيل الهش وتسوية الوضعيات المهنية للعاملين بالمركبات الفلاحية والمناطق الغابية، وفقا لأحكام قانون تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة.
أما بخصوص الصيد البحري، فقد تناولت تدخلات النواب إشكاليات منظومة مراقبة مراكب الصيد عبر الأقمار الاصطناعية (VMS)، والتلوث البحري واكتظاظ الموانئ وتأخر مشاريع تهيئتها وتراجع الخدمات وضعف صيانة الرافعات، مطالبين بتسريع أشغال التهيئة والتوسعة وتبسيط إجراءات الحصول على رخص الصيد الساحلي. كما تم التطرق إلى عدد من الإشكاليات ذات الطابع المحلي والجهوي في مختلف مجالات تدخل الوزارة.
وفي تفاعله مع مداخلات النواب، أوضح وزير الفلاحة أن ضبط اعتمادات الميزانية تم بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة، وأن الوزارة تلقت الاستجابة لكل الطلبات التي تقدمت بها. وبخصوص ملفات الفساد المثارة، دعا النواب إلى تقديم المؤيدات والمستندات المتوفرة لديهم لإحالتها على القضاء.
وعن اضطرابات التزود بمياه الشرب، أشار إلى أن صائفة 2026 شهدت وضعية مناخية استثنائية، تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة بين 9 و15 درجة مقارنة بالمعدلات العادية، مما أدى إلى ارتفاع الاستهلاك المائي لدى الإنسان والحيوان والغطاء النباتي، فضلا عن ارتفاع التبخر بالسدود. وأكد أن الوزارة بصدد إعداد خطة متكاملة لضمان حسن الاستعداد وانتظام التزود بالمياه خلال صائفة 2027. كما أوضح أن مياه الشرب تخضع لمراقبة دورية وفق شروط الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، مع تسجيل ارتفاع نسبة الحديد في بعض المناطق والعمل على معالجته.
وفيما يتعلق بمنظومات الإنتاج، أكد الوزير الحرص على تقليص كلفة الإنتاج عبر دعم المواد الأولية، مشيرا إلى أن المصالح المختصة بصدد توريد كميات من الأمونيتر لتأمين موسم الحبوب. كما أرجع تراجع قطاع الدواجن إلى ارتفاع درجات الحرارة، معلنا عن العمل على توريد كميات إضافية لتعديل السوق وبرمجة خزن تعديلي للبيض استعدادا لشهر رمضان.
وبخصوص الصحة الحيوانية، أقر الوزير بوجود نقص في الإطار البيطري، وأشار إلى انتدابات مرتقبة لتغطية الحاجيات في عدد من الولايات، داعيا إلى تكثيف الجهود لمعالجة وضعية المسالخ البلدية وإعادة تهيئتها. كما أكد الحرص على توظيف نتائج البحث العلمي في تطوير الإنتاج الفلاحي، من خلال تثمين مادة المرجين وتحليل عينات التربة لتحديد حاجياتها من الأسمدة.
وفي قطاع الصيد البحري، أرجع تأخر مشاريع تهيئة الموانئ وتوسعتها إلى طول مدة الدراسات وتحيين الكلفة، مؤكدا أن صيانة الرافعات تتم بصفة متواصلة وعبر تدخلات عاجلة. كما أوضح أن منظومة المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية تهدف إلى حماية البحارة والمحافظة على الثروة السمكية. وبخصوص القطاع الغابي، أكد أن حماية الغابات عمل متواصل يعتمد على الحضائر، مع الحرص على تسوية وضعيات عمالها باعتبارها شكلا من أشكال العمل الهش.
واختُتمت الجلسة بتقديم الوزير والوفد المرافق له إجابات وتوضيحات تفصيلية حول مختلف الإشكاليات المتعلقة بالنشاط الفلاحي على المستويين المحلي والجهوي.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى