عقدت لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بمجلس نواب الشعب، بالاشتراك مع لجنة الاستثمار والتعاون الدولي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم يوم الثلاثاء 03 نوفمبر 2026، جلسة خُصصت للاستماع إلى وزير السياحة حول مشروع ميزانية مهمة السياحة لسنة 2027. وذلك بحضور السيد محمد اليحياوي، رئيس اللجنة وكل من السيد أيمن البوغديري، مقرر اللجنة وصالح الصيادي ونزار الصديق ورمزي الشتوي وبوبكر بن يحيى ومحمد الهادي العلاني وفيصل الصغير أعضاء اللجنة.
وافتتح وزير السياحة الجلسة بتقديم تضمن الخطوط العريضة لبرنامج قطاع السياحة والصناعات التقليدية لسنة 2027، والذي خُصصت له ميزانية بقيمة 176,8 مليون دينار بنسبة زيادة تقدر بـ 3,9% ويعكس هذا البرنامج الدور الحيوي للقطاع كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني، حيث يساهم بنحو 5,2% في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن توفيره لنحو 10% من فرص العمل، وتحقيق مداخيل بالعملة الأجنبية بقيمة 137،8 مليار دينار، وتغطية عجز الميزان التجاري بنسبة مباشرة تصل إلى 37,3 %. مؤكدا ان استراتيجية الوزارة ترتكز على دعم التنافسية السياحية وتنويع العرض والحد من الموسمية عبر تطوير أنشطة مستدامة، تشمل السياحة الصحراوية، وتطوير السياحة الثقافية والتراثية عبر فتح مسارات الآثار والمدن العتيقة، إضافة إلى تنشيط سياحة الرياضة والمؤتمرات. كما يولي البرنامج عناية بالغة للسياحة الداخلية باعتبارها ركيزة أساسية للطلب على مدار السنة، حيث سجلت حصة التونسيين أكثر من 20% من جملة الليالي المقضاة، مع إطلاق برنامج متكامل لتحفيز الطلب المحلي ونشر ثقافة الحجز المبكر بأسعار تفاضلية.
وعلى صعيد الاستثمار والبنية التحتية، أوضح ان خطة عمل الوزارة للسنة المقبلة ترتكز بالأساس على معالجة إشكالية المديونية، وتحديث التشريعات، واستقطاب أسواق جديدة ذات قدرة شرائية مرتفعة، إلى جانب تحسين البنية الأساسية في مختلف المناطق السياحية.
اما بالنسبة الى قطاع الصناعات التقليدية، أكد انه يساهم بنسبة 4% من الناتج الداخلي الخام، وان العمل سيرتكز خلال سنة 2027 على جعله محركاً فعلياً للتنمية الجهوية من خلال تفعيل برامج واسعة للتكوين والتأهيل المهني تستهدف أكثر من 12 ألف منتفع سنوياً، وتوفير التأطير المالي والتمويلات لنحو 5000 ملف قروض، فضلاً عن تشجيع الحرفيين على حماية علاماتهم التجارية ورسومهم بتخفيض بنسبة 70% في معاليم التسجيل لدعم إدماجهم في الدورة الاقتصادية الوطنية.
وفي تفاعلهم مع ما تم عرضه، اعتبر النواب أن ميزانية الوزارة ضعيفة وغير كافية للارتقاء بالقطاع السياحي في ظل التحديات والصعوبات التي يواجهها والتي تستوجب حلولا جذرية حتى يستعيد القطاع إشعاعه. وأثاروا جملة من العراقيل من ذلك الإشكاليات القانونية والإدارية المعقدة وطول الإجراءات، مؤكدين عجز المنظومة التشريعية الحالية على مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع السياحة في العالم وهو ما يعيق الاستثمار وإحداث أنشطة جديدة إلى جانب ارتفاع مديونية عدد من المؤسسات السياحية والنقص الحاد في اليد العاملة المؤهلة.
وفي نفس السياق أثار المتدخلون إشكالية صعوبة تمويل المؤسسات السياحية من قبل البنوك مما أدى إلى إغلاق عدة وحدات سياحية في مناطق مختلفة، واقترحوا في هذا السياق تنويع المنتوج الثقافي والاعتماد على السياحة البديلة والتأكيد على استغلال الإمكانيات السياحية المتنوعة التي تزخر بها مختلف جهات البلاد.
كما طالب عدد من النواب بإعادة النظر في المسالك السياحية بكامل تراب الجمهورية واقترحوا إنشاء مسالك سياحية جديدة مشددين على ضرورة إدراج القرى الحرفية ضمن المسالك السياحية. واقترح المتدخلون تهيئة مجمعات حرفية على شاكلة المجمعات الفلاحية بما من شأنه تمكين الحرفيين من الحصول على التمويل البنكي وإتاحة الفرصة لعرض المنتوجات وتسويقها.
وفيا يتعلق بعدد من المشاغل الجهوية، تم التعرض إلى الإشكاليات المتعلقة بالمواقع الأثرية المهمشة، حيث شدد المتدخلون على ضرورة ترميم بعض المعالم التاريخية وصيانتها بالتنسيق مع وزارة الثقافة والمعهد الوطني للتراث، مؤكدين ضرورة إحياء التراث الأثري وتثمين الموروث المادي واللامادي بمختلف جهات الجمهورية وإدخاله في الدورة السياحية.
كما طالب عدد من المتدخلين بإحداث بلديات سياحية في عدد من الجهات لتعزيز العرض السياحي وتنويعه والاسهام في التنمية المحلية. في حين اثار عدد اخر إشكالية النظافة بالمناطق السياحية وتحسين المحيط السياحي.
واستأثرت مسألة النشاط السياحي البديل بحيز هام من النقاش حيث اعتبر النواب أن الأمر عدد 191 لسنة 2018 والمتعلق بإنشاء الإقامات الريفية والفضاءات السياحية لم يعد يستجيب لتطور هذا القطاع. مشيرين أن إشكالية الصبغة الفلاحية لعدد هام من الأراضي وصعوبة تغييرها، إضافة الى عدم تحيين امثلة التهيئة العمرانية تعد من أبرز العوائق الهيكلية التي تعيق الاستثمار في السياحة البديلة. كما أن تعدد المتدخلين والهياكل المعنية بالموافقة على المشاريع يساهم في طول اجال دراسة الملفات وتعطيل انجاز المشاريع.
كما أكدوا في ذات السياق على ضرورة التسريع في إصدار كراسات الشروط مع مراجعة مختلف الإشكاليات التي تعيق تطور القطاع.
وأثار عدد من النواب وضعية النزل المغلقة، حيث طالبوا بالقيام بعملية تدقيق وجرد شاملة، بالاضافة الى دراسة ملفات النزل حالة بحالة وفض جميع الإشكاليات العالقة.
واستفسروا حول المقاييس المعتمدة عند القيام بتصنيف النزل مؤكدين ضرورة مراجعتها.
وفي علاقة بتويج تونس عاصمة للسياحة العربية لسنة 2027، تساءل النواب عن استراتيجية الوزارة المعتمدة للترويج لهذه التظاهرة، معتبرين أن هذا التتويج من شأنه تعزيز مكانة تونس كوجهة ثقافية وسياحية متكاملة، مؤكدين ضرورة الانخراط في المجهود الوطني لاستقطاب أعداد هامة من السياح بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية.
أما بخصوص قطاع الصناعات التقليدية، طالب المتدخلون بحماية المنتوج التونسي من التقليد، وذلك من خلال تكثيف المراقبة ودعم التسويق في المناطق السياحية والعمل على إعداد استراتيجية جديدة للترويج في الأسواق العالمية وتحسين جودة المنتوج التقليدي باعتباره جزءا من الهوية الثقافية والاقتصادية.
وخلال رده على تساؤلات النواب، أوضح وزير السياحة أن تطوير القطاع السياحي مرتبط أساسا بالتنسيق الوثيق مع البلديات وعدد من الوزارات كالتجهيز والفلاحة والداخلية، وشدد في هذا الإطار على الشروع في مراجعة أمثلة التهيئة العمرانية التي تعيق بعث عدة مشاريع تنموية جديدة.
وفي سياق متصل تعرض الوزير إلى كراسات الشروط المتعلقة بأنماط الإيواء السياحي البديل مبينا أنه تم إعداد مشاريع كراسات شروط تتعلق بإحداث واستغلال الاستضافات العائلية والإقامات الريفية والمخيمات السياحية مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية مختلف الأنشطة.
وبخصوص إدراج عدد من البلديات كبلديات سياحية، أفاد الوزير أنه سيتم قريبا إصدار أمر يتعلق بإضافة عدد من البلديات السياحية، وذلك نظرا لما تزخر به مختلف الولايات والمعتمديات من مواقع أثرية يمكن تثمينها وتوظيفها لخدمة السياحة الداخلية والخارجية.
كما أوضح أن العناية بالبيئة بالمناطق السياحية يجب أن يكون بالتنسيق التام مع وزارة البيئة.
وأضاف أن السياسة الترويجية تتجه نحو التخصيص الجهوي، حيث تسهر الوزارة على تنفيذ السياسة الترويجية حسب الجهات بتخصيص برنامج لكل ولاية.
وفيما يتعلق بمسألة مراجعة السياسة السياحية، بيّن الوزير أنه تم الاعتماد على منظومة الإقامة الشاملة والحجز المسبق الذي أثبتت نجاعتها وساهمت في تطوير القطاع.
وفيما يخص تتويج تونس عاصمةً للسياحة العربية لسنة 2027 خلال أشغال الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الوزاري العربي للسياحة، اكد شروع الوزارة في عقد سلسلة من جلسات العمل التنسيقية مع مختلف الوزارات والهياكل المعنية لإعداد برنامج وطني متكامل للتظاهرات والأنشطة، بما يبرز المقومات السياحية والحضارية الكبرى التي تزخر بها تونس على الصعيدين الإقليمي والدولي