لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تنظر في مهمة الصحة لسنة 2027

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، بالاشتراك مع لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، جلسة استماع إلى وزير الصحة حول مهمة الوزارة ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، وذلك باشراف رئيس اللجنة السيد عز الدين التايب، ورئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية السيد رفيق الشنوفي، وحضورنائب الرئيس السيد عبد القادر عمار، والمقرر السيد رؤوف الفقيري، وأعضاء اللجنة السادة والسيدات عبد الجليل الهاني، والمنصف معلول، وأيمن المرعوي، ورياض بلال، وأحمد بنور، وماجدة الورغي، وعاطف الشنيتي، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة، وعضو المكتب المكلف بالإعلام والاتصال السيد مختار عيفاوي.
وفي بداية الجلسة، أفاد وزير الصحة بأن الاعتمادات المخصصة لمهمة الوزارة تقدّر بـ6.035.526 ألف دينار، باعتبار الموارد الذاتية، مشيرًا إلى أن أولويات سنة 2027 تتمثل في تعزيز الصحة العامة والوقاية والأمن الصحي، وتطوير الصحة النفسية، وتقليص الفوارق الجهوية وتحقيق توزيع عادل للمؤسسات الصحية، إلى جانب تطوير البنية التحتية، واستكمال المشاريع المعطلة، وتعزيز مراكز الصحة الأساسية، ودعم النقل الطبي والتكوين الأساسي والمستمر لأعوان وإطارات الصحة.
وأكد الوزير أهمية التحول الرقمي في تطوير حوكمة المنظومة الصحية، من خلال تعميم برنامج المستشفى الرقمي، وتوسيع خدمات التصوير والعيادات عن بعد، وتطوير منصة «صحتنا» لتمكين المواطنين من النفاذ إلى ملفاتهم الطبية وحجز المواعيد، فضلًا عن دعم منظومات التتبع الرقمي لمخزون الأدوية وتعزيز الصيدلية المركزية والوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة.
وأشار إلى أن تطوير القطاع الصحي يقتضي تشجيع التصنيع المحلي للأدوية، وإنقاذ الشركة التونسية للصناعات الصيدلية، وتعزيز السيادة الدوائية وتصدير الخدمات الصحية. كما أعلن عن برمجة انتداب 4000 عون جديد خلال سنة 2027، إلى جانب تسوية وضعيات الأعوان المتعاقدين والعرضيين ومساعدي الصحة، طبقًا لأحكام قانون المالية لسنة 2026.
وبيّن أن ميزانية الوزارة تتضمن مواصلة إنجاز عدد من المشاريع الكبرى، من بينها مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان، وانطلاق أشغال المستشفى متعدد الاختصاصات بقفصة، وتأهيل عدد من المستشفيات الجهوية والمراكز الصحية، فضلًا عن تدعيم المؤسسات الصحية بالتجهيزات الطبية الثقيلة، على غرار أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وآلات المفراس وقاعات قسطرة القلب، وتعزيز شبكة وحدات الإسعاف والإنعاش المتنقلة بمختلف الولايات.
وخلال النقاش، أثار النواب جملة من النقائص، خاصة بالجهات الداخلية، من بينها النقص في أطباء الاختصاص والتجهيزات ووسائل النقل، وتعطل بعض المشاريع، مطالبين بضبط آجال واضحة لتنفيذها وتجاوز الإشكاليات الإدارية والعقارية. كما دعوا إلى تعزيز خدمات الطوارئ ومراكز الصحة الأساسية، ومراجعة الخارطة الصحية، ومعالجة وضعية التجهيزات غير المستغلة بسبب نقص الموارد البشرية وتدهور البنية التحتية.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى نقص الأدوية الأساسية، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة، ووضعية مراكز علاج الإدمان المغلقة، فضلًا عن ضرورة مراجعة النظام التحفيزي للإطارات الطبية وشبه الطبية، بما يحد من هجرة الكفاءات والخبرات التونسية.
وفي تعقيبه على مداخلات النواب، أكد وزير الصحة أن الوزارة تعمل على دعم مواردها البشرية وتعزيز المؤسسات الصحية بأطباء الاختصاص وأطباء العائلة، خاصة بالجهات الداخلية، إلى جانب انتداب العملة وأعوان الحراسة وسائقي وسائل النقل وأعوان التنظيف. كما أعلن عن تدعيم آليات التحفيز لفائدة الأطباء بالمناطق ذات الأولوية، وإقرار منح خاصة بحصص الاستمرارية، مع تجربة نظام يمكّن بعض الإطارات من الحصول على أجر مضاعف مقابل تأمين حصص مسائية بمعدل مرتين في الأسبوع.
وأوضح الوزير أن الوزارة ستواصل تنفيذ مقتضيات قانون المالية المتعلقة بمساعدي الصحة، حيث سيتم انتداب 1600 مساعد صحة خلال سنة 2027، على أن يستكمل البرنامج خلال السنتين المواليتين. كما أشار إلى قرب إصدار نص قانوني يتعلق بتسوية وضعياتهم، ومواصلة التشاور حول النظام الأساسي العام لقطاع الصحة في إطار مقاربة تشاركية ومنصفة لجميع الأسلاك.
وبخصوص التجهيزات الطبية، أفاد الوزير بأن توزيعها يتم وفق حاجيات المؤسسات الصحية، مؤكدا مواصلة تدعيم مختلف الولايات بها خلال سنة 2027، مع إمكانية توفير اعتمادات إضافية في إطار مشروع اتفاقية قرض سيتم عرضه على أنظار المجلس، خاصة لاقتناء سيارات الإسعاف والتجهيزات الضرورية.
أما فيما يتعلق بنقص الأدوية، فأكد أن الوزارة تعمل على تجاوز الإشكال تدريجيا من خلال رقمنة مسالك التوزيع وربطها إلكترونيا بمزودي المواد الأولية، مشيرا إلى أن مستحقات مزودي الأدوية يتم خلاصها تدريجيا رغم الصعوبات القائمة.
وفي ختام الجلسة، شدد وزير الصحة على أهمية تثمين الكفاءات الوطنية في المجالين الطبي وشبه الطبي، والاستفادة من التطورات التكنولوجية والرقمنة لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، مؤكدا تطلع الوزارة إلى تطوير تصدير الأدوية البيوتكنولوجية واستقطاب مزيد من طالبي الخدمات الصحية، خاصة من الدول الإفريقية والعربية.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى