ملخّص الجلسة العامة ليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026 (النقطة الثانية)

واصل مجلس نواب الشعب مساء اليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026 اشغال جلسته العامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب وبحضور السيد سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط والوفد المرافق له. وتضمن جدول الأعمال توجيه08 أسئلة شفاهية إلى وزير الاقتصاد والتخطيط عملا بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.

وفي بداية الجلسة توجّه النائب محمد أمين الورغي بسؤال شفاهي إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول اجراءات مراقبة وتحسين المقدرة الشرائية وخطط الترفيع في الاجور بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تساءل النائب عن اجراءات دعم الفئات الاكثر تضررا من ارتفاع الأسعار وكيفية تعامل الوزارة مع ارتفاع نسب التضخم.

في إجابته، أوضح الوزير أنّ وزارة الاقتصاد والتخطيط لا تتدخل بصفة مباشرة في تحديد الأسعار بل تعمل على دعم الديناميكية التجارية وتحسين مناخ الأعمال ودفع التنمية الجهوية، إلى جانب المساهمة في تكريس سياسة جبائية عادلة تدعم الدخل الصافي للفئات الهشة. كما بيّن أنّ الزيادات في الأجور تُدرج ضمن قانون المالية، مذكّراً بجملة من الإجراءات التي تمّ إقرارها على غرار الترفيع في الأجر الأدنى المضمون وجرايات التقاعد وإنهاء العمل بالمناولة.

وأشار إلى أنّ الوزارة تواصل تشجيع الاستثمار خاصة الخارجي منه، مع حرص الدولة على تكوين مخزونات احتياطية من المواد الأساسية والتصدي لظواهر الاحتكار والمضاربة بهدف التحكم في التضخم، إلى جانب ترشيد الواردات والعمل على تحسين نسب النمو. كما أكّد متابعة الدولة لمختلف التحولات الاقتصادية العالمية واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

وفي تعقيبه، أبرز النائب أنّ الوزارة، بحكم طابعها الأفقي، تضطلع بدور تنسيقي مع مختلف الوزارات والبنك المركزي ومختلف مؤسسات الدولة من خلال دراسة الظواهر الاقتصادية العالمية وتوفير المعطيات والإحصائيات واقتراح الحلول.


من جهته توجّه النائب سامي الرايس بسؤال شفاهي حول سياسة الدولة لإنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وأبرز الوزير أنّه تم إعداد جملة من البرامج المتكاملة لإنقاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة ودعمها على امتداد مختلف مراحل نشاطها من بينها برنامج إعادة الهيكلة المالية الذي يهدف إلى مساندة المؤسسات التي تمرّ بصعوبات ظرفية بهدف ضمان استمراريتها. كما أشار إلى وجود برامج محدثة للفترة 2025-2026 تُعنى بتعزيز الإحاطة بهذه المؤسسات، إلى جانب إقرار إجراءات عملية تشمل إحداث خطوط تمويل وتسوية وضعيات عدد من المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة. وأفاد الوزير ان العمل متواصل لاستكمال الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة عبر مخطط واضح.

وفي تعقيبه، اعتبر النائب أنّ هذه الإجراءات لا تنعكس بوضوح على أرض الواقع، مبرزاً وجود هوّة بين البرامج المعلنة وواقع عدد من المؤسسات. كما دعا إلى تقديم أرقام دقيقة وإحصائيات ملموسة حول النتائج المحققة، بما من شأنه استعادة ثقة الشباب والتخفيف من تعقيدات الإجراءات التي أثقلت كاهلهم.

من جهته، توجّه النائب حسن الجربوعي بسؤال حول الاستراتيجيات والمخططات التنموية المعتمدة من قبل الوزارة للنهوض بولاية صفاقس عامة ومنزل شاكر خاصة.

وأوضح الوزير أنّ ولاية صفاقس تحظى بمكانة استراتيجية ضمن برامج التنمية المندمجة والإنعاش الاقتصادي وذلك من خلال جملة من المشاريع الهادفة إلى فك العزلة وتعزيز النسيج الاقتصادي المحلي وخاصة في معتمدية منزل شاكر. وأبرز في هذا السياق دور الجيل الثالث من برنامج التنمية المندمجة الذي وفّر اعتمادات لتهيئة المناطق الحرفية ودعم المشاريع الصغرى، بما يساهم في خلق مواطن شغل وتقريب الخدمات.

كما أشار إلى أهمية برنامج الفلاحة المندمجة وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بهما، وأوضح أن التدخلات شملت تحسين البنية التحتية عبر تهيئة المناطق الصناعية والحرفية وتمويل مشاريع فردية لفائدة الشباب، إلى جانب تطوير المرافق الأساسية من طرقات وماء وتنوير بما يعزّز استقرار النشاط الاقتصادي بالجهة.


ثمّ توجّهت النائب منال بديدة بسؤال حول مدى نجاعة استراتيجية الوزارة في دفع الاقتصاد الوطني.

وفي إجابته، بيّن الوزير أنّ وزارة الاقتصاد والتخطيط تضطلع بدور محوري في متابعة وتحليل الوضع الاقتصادي لا سيما من خلال رصد المؤشرات الكبرى كالنمو والتضخم والمديونية وإعداد المخططات التنموية وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب التنسيق مع الشركاء الدوليين ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية. وأكد أنّ هذه المقاربة مكّنت من تسجيل تحسن نسبي في نسبة النمو وتراجع البطالة وارتفاع الاستثمارات، مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية واحتياطي العملة. وإعتبر أنّ غلق بعض المؤسسات يندرج ضمن الحركية الاقتصادية العادية. كما أشار إلى مواصلة الإصلاحات عبر تحسين حوكمة المؤسسات العمومية وتبسيط الإجراءات وتعزيز مرافقة المستثمرين بالتوازي مع تقدم إنجاز عدد من المشاريع في قطاعات حيوية كالفلاحة والطاقة والبنية التحتية.

وفي تعقيبها، دعت النائبة إلى مزيد تبسيط الإجراءات لتشجيع الشباب على الاستثمار واعتماد خطة اتصالية أوضح لعرض سياسات الوزارة وبعث رسائل طمأنة، وتساءلت حول الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني وضرورة تشريك الخبراء في بلورة الخيارات الكبرى.


ثمّ توجّه النائب محمد علي فنيرة بسؤال شفاهي إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول الترفيع في اعتمادات التنمية الجهوية وتقريب الخدمات من المواطنين.

أوضح الوزير في إجابته أنّ البرامج الخصوصية للتنمية ترمي أساساً إلى تحسين ظروف العيش بكافة الجهات، مبرزاً أنّ ولاية نابل تستوجب مزيداً من الدعم عبر الترفيع في الاعتمادات المخصّصة للتنمية الجهوية خاصة في ظل ما شهدته من تطوّر. كما أكّد أن الوزارة تعتمد معايير موضوعية في توزيع هذه الاعتمادات وتعمل على تعزيز التنسيق مع مختلف الجهات لضمان حسن توظيفها إلى جانب العمل على تحسين حوكمة المؤسسات العمومية لتمويل مشاريع القرب ودفع التنمية الشاملة والعادلة.

وفي تعقيبه، شدّد النائب على ضرورة دعم تمويل السكن معتبراً أنّ مؤشرات التنمية لا يمكن تقييمها بدقّة بالاعتماد على الاستثمارات الخاصة، لاسيما وأن ولاية نابل تضرّرت بشكل كبير من الفيضانات وهو ما يستوجب كذلك حسن استغلال فواضل الصرف لتدارك النقائص القائمة.


من جهتها، ، توجّهت النائب بسمة الهمامي بسؤال شفاهي إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول المؤشرات السلبية للتنمية في ولاية سليانة ومعاناة الجهة من النزوح وإجراءات الوزارة لمعالجة هذه السلبيات.

كما تساءلت النائب عن كيفية ترجمة مبادئ دستور جويلية 2022 المبني على العدالة والمساواة بين الافراد الى اجراءات ومخططات عمليّة لصالح ولاية سليانة.

وأوضح الوزير في إجابته أنّ ولاية سليانة مبرمجة ضمن مختلف برامج التنمية، حيث تمّ إدراج جميع معتمدياتها في برنامج التنمية المندمجة مع رصد اعتمادات هامّة إلى جانب إطلاق برامج تكوينية ومشاريع للتعاون الدولي. كما بيّن أنّ الوزارة تضطلع بدور محوري في متابعة وتحليل الوضع الاقتصادي عبر رصد المؤشرات وإعداد المخططات التنموية وتقييم السياسات العمومية، فضلاً عن التنسيق مع الشركاء الدوليين وتوجيه الاستثمار نحو الجهات الأقل نمواً. وفي هذا الإطار، أفاد الوزير أن مشاريع التنمية الريفية بسليانة التي تركّز على تحسين البنية التحتية وفك العزلة وتطوير قطاعات واعدة مثل الصناعات الغذائية والسياحة البديلة متواصلة، إلى جانب دعم الشركات الأهلية مع التأكيد على أهمية التسريع في إنجاز المشاريع وتعزيز أثرها على التشغيل والتنمية المحلية وتثبيت السكان بالجهة.

وفي تعقيبها، أكدت النائب أنّ ولاية سليانة تتوفر على مقومات استثمار وعيش كريم، لكنها تعرضت للتهميش على مدى عقود مما دفع عدداً من متساكنيها إلى الهجرة نحو المدن الساحلية. واعتبرت أنّ الجهة استُغلت في فترات سابقة كمصدر إنتاج لبقية المناطق دون تحقيق تنمية عادلة فيها، مشيرة إلى أنّ عدداً من الشباب يعانون رغم تكوينهم بسبب عراقيل تحول دون إدماجهم، فضلاً عن تسجيل مشاريع مبرمجة لم يتم إنجازها إلى حدّ الآن.


في تفاعله مع مداخلات النواب، أوضح الوزير أنّ الوزارة تعتمد في أعمال التخطيط على دراسات الخبراء وآرائهم، مع الإشادة بالكفاءة التونسية وما تزخر به من خبرات وطنية. وبيّن أنّ منهجية العمل تقوم على الجمع بين المقاربات النظرية والمعطيات الميدانية، في إطار رؤية متوازنة ومتكاملة. كما أشار إلى أنّ المخطط التنموي الحالي يُعدّ لأول مرة ثمرة مقاربة تصاعدية، تمّ فيها اعتماد آراء مختلف المتدخلين ومساهماتهم في بلورة الأولويات، بما يعكس توجهاً تشاركياً في إعداد السياسات التنموية.

وفي ختام الجلسة، أكّد العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الاقتصاد والتخطيط باعتبارها وزارة ذات طابع أفقي، لا يقتصر دورها على دفع الاستثمار والبحث عن مصادر تمويل المشاريع، بل يشمل كذلك المساهمة في تكريس الخيارات السيادية المعتمدة منذ 25 جويلية 2021 وجعلها مرجعاً للإصلاحات الكبرى والاستراتيجيات التنموية.

وشدّد على أنّ الارتقاء بأوضاع البلاد يظل مسؤولية مشتركة تستوجب مزيد إحكام التنسيق وتضافر الجهود بين مختلف وظائف الدولة، بما يضمن الاستجابة لتطلعات المواطنين وتعزيز الأمل لديهم. كما جدّد التأكيد على التمسك بخيارات التعويل على الذات وتدعيم أسس الدولة الاجتماعية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين الجهات وتكافؤ الفرص.

وأبرز أنّ الوزارة مدعوّة إلى جعل الإنسان محور السياسات العمومية، من خلال بلورة رؤى استشرافية قادرة على تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق تنمية عادلة ومستدامة. وفي ظل التحولات الدولية، دعا إلى اعتماد مقاربة دقيقة تقوم على حسن التقدير والمتابعة والتفاعل المرن مع المتغيرات، بما يضمن نجاعة تنفيذ البرامج العمومية.

كما عبّر عن التطلع إلى تسريع الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، خاصة في ما يتعلق بمجلة الاستثمار ومجلة الصرف، إضافة إلى النظر في مشروع مخطط التنمية وفق الأطر الدستورية، مؤكداً استعداد مجلس نواب الشعب لمواصلة التعاون البنّاء مع السلطة التنفيذية بما يخدم المصلحة العليا للبلاد

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى