واصل مجلس نواب الشعب أشغال الجلسة العامة لليوم الإربعاء 29 جويلية 2026 برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب وبحضور السيدة مشكاة سلامة الخالدي وزيرة المالية والوفد المرافق لها.
وتضمن جدول الأعمال النظر في مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي بإسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة (عدد 52/2026).
ويهدف مشروع القانون المعروض إلى دعم التوازنات المالية للدولة وتعبئة الموارد اللازمة لتمويل جزء من حاجيات ميزانية الدولة لسنة 2026، وتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة بما يساهم في تأمين واردات المواد الأساسية. كما يندرج هذا التمويل في إطار توفير الموارد الضرورية لدفع المشاريع التنموية المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030، وضمان الإيفاء بالتعهدات المالية للدولة والمحافظة على الاستقرار المالي، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة تنفيذ أولوياته التنموية ومجابهة التحديات المالية.
وتولّت لجنة المالية والميزانية عرض تقريرها حول مشروع القانون عدد 52/2026، قبل أن يفسح المجال للنقاش العام ، والتي تمحورت فيه تدخلات النواب حول المواضيع التالية:
وفي تفاعلها مع مداخلات النواب، أوضحت وزيرة المالية أنّ مقتضيات قانون المالية لسنة 2026 أصبحت نافذة منذ ختمه من قبل رئيس الجمهورية ونشره بالرائد الرسمي، مؤكدة أنّ تنفيذ بعض الفصول يقتضي استكمال الأوامر والإجراءات الترتيبية اللازمة. وأشارت إلى أنّ الانتفاع بالطرح الإضافي لفائدة المتقاعدين المنصوص عليه بالفصل 56 سيدخل حيّز التنفيذ بداية من غرة جانفي 2027، وفق ما نصّ عليه القانون.
كما بيّنت أنّ الوزارات المعنية شرعت في نشر قرارات فتح المناظرات الخاصة بالانتدابات المضمنة بقانون المالية، على غرار وزارات المالية وأملاك الدولة والشؤون الاجتماعية، مضيفة أنّ العمل متواصل لإعداد المنصة الرقمية الخاصة بحاملي الشهائد العليا من المعطلين عن العمل، وأنّ الدولة ملتزمة بالإيفاء بتعهداتها في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالفصل الخاص ببرنامج "سيارة لكل عائلة"، أفادت بأنّ بعض الإشكاليات التطبيقية مازالت مطروحة، خاصة فيما يتصل بآليات التمويل، مؤكدة ضرورة وضع منظومة لتسجيل المطالب وضبط الأولويات ونسب الانتفاع، بالاستئناس بتجربة السيارة الشعبية.
وأكدت أنّ الإدارة العامة للجباية تواصل جهودها في مكافحة التهرب الجبائي عبر عمليات المراقبة والتمشيط، مبرزة أنّ تراجع المداخيل غير الجبائية يعود أساسًا إلى تعطل بعض لزمات النفط، وأنّ هدف الحكومة يتمثل في تكريس عدالة جبائية تشمل جميع المتدخلين دون استهداف أي قطاع أو مؤسسة.
وأضافت أنّ القرض المعروض يُعدّ قرضًا سياديًا، تفاوض بشأنه محافظ البنك المركزي بصفته وكيلاً عن الدولة، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، بما يكرّس دور مجلس نواب الشعب في المصادقة على اتفاقيات التمويل. كما شددت على أنّ التصرف في الدين العمومي يمثل خيارًا استراتيجيًا يخضع للمتابعة والرقابة، مبيّنة أنّ جزءًا هامًا من هذا القرض سيُوجّه إلى تمويل الاستثمارات، ولا سيما المشاريع المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030.
ثم تمّت المصادقة على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي بإسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة (عدد 52/2026) برمته بـ 65 نعم 11 احتفاظ و20رفض.
ثم واصلت الجلسة العامة أشغالها للنظر في النقطة الأخيرة من جدول أعمالها والمتعلّقة بالإعلان عن اختتام الدورة العادية الرابعة وفقا لمقتضيات الفصل 71 من الدستور ولأحكام الفصل 77 من النظام الداخلي.
حيث ألقى رئيس مجلس نواب الشعب، العميد إبراهيم بودربالة، كلمة أكد فيها أن اختتام الدورة العادية الرابعة يتزامن مع مرحلة مفصلية من مسار الإصلاح والبناء، خاصة إثر المصادقة على مخطط التنمية 2026-2030، داعيا إلى مزيد تكامل أدوار مؤسسات الدولة وتسريع نسق العمل لمجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، واستعادة الثقة والأمل، وترسيخ قيم المسؤولية والعمل في خدمة المصلحة العليا للوطن.
وثمّن رئيس المجلس الجهود التي بذلها النواب وكافة هياكل المجلس والإطارات والأعوان، منوها بما تحقق خلال الدورة على المستويات التشريعية والرقابية والدبلوماسية والإدارية والإعلامية. كما أبرز أن الحصيلة التشريعية للمجلس منذ انطلاق العهدة النيابية بلغت 107 مشاريع قوانين، شملت إصلاحات اقتصادية واجتماعية وصحية وتنموية، فضلا عن قوانين تهم الاستثمار والطاقة والتشغيل والسكن والفلاحة والعدالة الاجتماعية. وأوضح أن المجلس صادق، خلال كامل العهدة، على 43 مشروع قانون يتعلق بالقروض، منها 34 قرضا استثماريا و9 قروض موجهة لتمويل الميزانية.
وفي الجانب الرقابي، أشار إلى التطور المتواصل لهذا النشاط، من خلال توجيه 1996 سؤالا كتابيا خلال الدورة الحالية، من مجموع 6699 سؤالا منذ بداية العهدة النيابية، وتلقي 4679 جوابا من أعضاء الحكومة، إلى جانب توجيه 123 سؤالا شفاهيا خلال 12 جلسة عامة، وعقد جلسة حوارية حول الأوضاع بجهة قابس، فضلا عن تسجيل 244 تدخلا في إطار الفصل 108 من النظام الداخلي لإثارة أكثر من 409مسائل تهم مشاغل المواطنين بمختلف جهات البلاد.
وفيما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، أكد رئيس المجلس أن هذه الدورة شهدت حركية مكثفة تجسدت في إنجاز 73 نشاطا دبلوماسيا، إضافة إلى 31 مهمة رسمية خارج البلاد و8 مشاركات عن بعد، بما عزز حضور البرلمان التونسي في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، وأسهم في دعم علاقات التعاون البرلماني وخدمة المصالح العليا لتونس والدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما نوه بالدور الذي اضطلعت به الأكاديمية البرلمانية في دعم العمل التشريعي والرقابي ، من خلال تنظيم الأيام الدراسية وإعداد البحوث والدراسات المتخصصة التي تُسهم في ترشيد القرار التشريعي وإسناد أعمال النواب واللجان. كما تواصل الأكاديمية جهودها في التوثيق والنشر والتكوين، بما يعزّز الذاكرة المؤسساتية للمجلس ويكرّس الشفافية ويوفّر مرجعًا علميًا يوثّق أعماله.
وأبرز كذلك ما شهده العمل الإعلامي والاتصالي من تطور لافت، من خلال تعزيز التغطية الإعلامية والرقمية لأنشطة المجلس، وتطوير المحتوى الرقمي وتكريس مبادئ الشفافية والانفتاح وتيسير نفاذ وسائل الإعلام والمواطنين إلى المعلومة البرلمانية.
واختتم رئيس مجلس نواب الشعب كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق يمثل منطلقا لمزيد تطوير الأداء البرلماني، مشددا على أن المجلس سيواصل الاضطلاع بدوره الدستوري في سن التشريعات وممارسة الرقابة ومواكبة تنفيذ مخطط التنمية واستكمال تنزيل المقتضيات الدستورية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ودعم الاستثمار، وخلق الثروة ومواطن الشغل، وتعزيز مقومات الدولة الاجتماعية، داعيا إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والتكامل ووحدة الصف وتقاسم الجهود والتضحيات من أجل عزّة تونس وتقدمها وازدهارها.
وإختتمت الجلسة أشغالها بعرض النشيد الوطني للبلاد التونسية