أدّى أعضاء لجنة المالية والميزانية زيارة عمل إلى كلّ من العاصمة البلجيكية بروكسل ومدينة لوكسمبورغ وذلك من 14 الى 18 جانفي 2026.
وخلال الزيارة عقد الوفد جلسة عمل بمقرّ المفوضية الأوروبية مع أعضاء دائرة التعاون مع تونس حيث أكّد رئيس لجنة المالية والميزانية أنّ العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي يجب أن تقوم على أسس الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، بعيداً عن منطق الإملاءات أو المقاربات غير المتوازنة.
وذكّر بأنّ الاتحاد الأوروبي يُعدّ الشريك الاقتصادي الأول لتونس، مبرزا أن تطوير هذه العلاقة يقتضي توجيه الاستثمارات الأوروبية نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، وفي مقدّمتها التكنولوجيات الحديثة والطاقات المتجددة، مع الإسراع في إنجاز المشاريع الاستراتيجية المشتركة، على غرار ELMED وMEDUSA، باعتبار أثرها المباشر على الأمن الطاقي والتنمية المستدامة.
وبيّن أنّ تونس، منذ المصادقة على دستور 2022، انخرطت في مسار وطني مستقلّ يرتكز على تعزيز الدور الاجتماعي للدولة من خلال حماية المرفق العمومي ومحاربة كلّ أشكال التفاوت الجهوي والفئوي ودعم القدرة الشرائية للمواطن، إلى جانب اعتماد التحوّل الرقمي كخيار سيادي لتعزيز الحوكمة وإدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية الرسمية.
من ناحيتهم شدّد أعضاء الوفد على أنّ الارتقاء بالعلاقات التونسية الأوروبية يمرّ حتماً عبر نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتمكين تونس من أن تكون فضاءً للإنتاج والبحث والتطوير، لا مجرّد سوق استهلاك أو مصدر لليد العاملة. وأكّدوا على ضرورة حماية وتثمين المنتوجات الوطنية، وفي مقدمتها زيت الزيتون من خلال ضمان نفاذ عادل ومنصف لها إلى الأسواق الأوروبية.
وفيما يتعلّق بموضوع الهجرة غير النظامية، نوّه أعضاء مجلس نواب الشعب بالنتائج التي حقّقتها تونس انطلاقاً من مقاربتها السيادية، مع التأكيد على أنّ موضوع الهجرة غير النظامية يتجاوز قدرات البلد الواحد ويستوجب تظافر جهود كلّ البلدان المعنية وذلك في إطار تعاون وثيق يندرج ضمن رؤية مشتركة مع الإلتزام باحترام حقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي ومراجعة سياسات التأشيرات والإقامة بما ينسجم مع مبادئ الشراكة والكرامة الإنسانية.
وفي الإطار ذاته، التقى الوفد البرلماني بسعادة السيّد الصحبي خلف الله، سفير الجمهورية التونسية بالمملكة البلجيكية. حيث أكّد السيد عبد الجليل الهاني رئيس لجنة المالية والميزانية أهميّة التعاضد والتناغم بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية البرلمانية، بما يخدم المصالح العليا للوطن ويعزّز حضور تونس السيادي في الفضاء الأوروبي.
كما شدّد على أنّ الدبلوماسية الاقتصادية تمثّل أداة للدفاع عن القرار الوطني واستقطاب الاستثمار وتعزيز موقع تونس كشريك يحترم التزاماته ويدافع في الآن ذاته عن خياراته الوطنية.
ومن جانبه، بيّن سعادة السفير أهمية هذه الزيارة، مبرزا أنّ النشاط الدولي للبرلمان يساهم في ترسيخ علاقات دولية تقوم على الندية والاحترام المتبادل.
وفي جانب أخر من الزيارة، أدّى أعضاء لجنة المالية والميزانية يوم الجمعة 16 جانفي 2026 زيارة عمل إلى مقرّ البنك الأوروبي للاستثمار بمدينة لوكسمبورغ، حيث عقدوا جلسة عمل مع ممثلي البنك وعدد من إطاراته. وأكّد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب بالمناسبة أنّ دور البرلمان في المصادقة على اتفاقيات القروض يندرج ضمن ممارسة سيادية تهدف إلى ضمان انسجام التمويلات الخارجية مع الأولويات الوطنية ومخطط التنمية، ومعالجة إكراهات المالية العمومية دون المساس بالخيارات الاجتماعية للدولة.
كما تطرّق إلى الإخلالات المسجّلة في آجال إنجاز عدد من المشاريع، داعياً إلى إعطاء الأهمية القصوى لمرحلة الدراسات والمرافقة الفنية، خاصة بالنسبة إلى المشاريع الكبرى. وشدّد على ضرورة الرفع من نسب تمويل البنك التي لا تتجاوز في عديد الحالات 50% من كلفة المشاريع، بما يضمن النجاعة والالتزام بالآجال.
ومن جهتهم، أكّد النواب ضرورة توجيه التمويلات نحو الجهات الداخلية والمشاريع ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي المباشر خاصة في مجالات النقل والمياه والمسالك الريفية والنجاعة الطاقية، مبرزين أنّ الدولة التونسية شريك موثوق يفي بالتزاماته ويتعامل من موقع الندّية والمسؤولية مع كلّ شركائه في سبيل تحقيق أهداف تنموية مشتركة تحفظ السيادة وتخدم الاستقرار