لجنة السياحة تعقد جلسة استماع الى ممثلي الجامعة التونسية للنزل والجامعة التونسية للمطاعم السياحية

عقدت لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية جلسة يوم الخميس 02 أفريل 2026 خصصتها للاستماع إلى كل من الجامعة التونسية للنزل والجامعة التونسية للمطاعم السياحية حول مشاغل القطاع السياحي ولإبداء الرأي بخصوص مقترحي القانون المتعلقين تباعا بتنظيم مهنة الدليل السياحي وبإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية وذلك بحضور السادة محمد اليحياوي رئيس اللجنة وحمادي العشاري غيلاني نائب الرئيس وأيمن البوغديري مقرر اللجنة والسادة صالح الصيادي وباديس بالحاج علي ومحمد الهادي العلاني أعضاء اللجنة بالإضافة إلى عدد من النواب غير الأعضاء.
وخلال الحصة الصباحية بيّن ممثلو الجامعة التونسية للمطاعم السياحية أن هذا القطاع يمثل إحدى الركائز الأساسية لتنويع العرض السياحي وتثمين الموروث اللامادي الوطني، مشيرين الى أنه يمر حاليا بأزمة هيكلية خانقة أدّت إلى تراجع عدد المؤسسات الناشطة. وبيّنوا أن النشاط السياحي يرتكز بالأساس على الإقامة بالنزل في حين أن عديد الدول اعتمدت استراتيجيات مخالفة تعطي مكانة هامة للمطاعم السياحية التي تضطلع بدور محوري في التعريف بحضارة البلاد وموروثها الثقافي الغذائي على المستويين الوطني والمحلي. وأكّدوا في نفس السياق أن نظام الإقامة الكاملة بالنزل أضر كثيرا بقطاع المطاعم السياحية.
واعتبر رئيس الجامعة ان أزمة القطاع هي ناتجة بالأساس عن ترسانة تشريعية مكبّلة تعود في أغلبها إلى ثمانينات القرن الماضي ولا تواكب المعايير التنافسية الدولية، مضيفا ان كثرة وتشتت النصوص القانونية والترتيبية المنظمة للقطاع أصبحت تقف عائقا أمام تطوره إضافة الى كثرة أجهزة الرقابة على المطاعم السياحية مع غياب التنسيق بينها، إذ يخضع القطاع لإشراف ورقابة متوازية من وزارات السياحة، والداخلية، والمالية، والصحة، والتجارة، وهو مما يشتت الجهد الاستثماري ويخلق تضاربا في بعض الأحيان في تطبيق الشروط.
كما أشار إلى طول وتعقد الإجراءات الإدارية مبيّنا أن مسار الحصول على التراخيص اللازمة لبعث مطعم سياحي يستغرق عدة سنوات مما يجمّد الاستثمارات في مرحلة "التأسيس" ويثقل كاهل المستثمر بفوائد القروض. ودعا إلى ضرورة التفكير في مراجعة الإطار القانوني المنظم للقطاع وتوحيده بما يتماشى وتطور السياحة على المستوى العالمي، وكذلك مراجعة القواعد الجبائية التي تخضع المطاعم السياحية المصنفة الى ضوابط جبائية صارمة، في المقابل تشهد الساحة تناميا عشوائيا لمطاعم غير مصنفة وقاعات شاي تقدم خدمات متكاملة دون الالتزام بنفس الأعباء الجبائية.
وخلال النقاش أكد النواب أن الصعوبات التي يعيشها مهنيو القطاع لا يجب أن تحجب وجود بعض أوجه التقصير، داعين الهياكل المهنية إلى العناية أكثر بالتكوين والتأطير ولعب دور أكبر في الترويج للسياحة التونسية لاسيما عبر تثمين الموروث الغذائي التونسي . ولاحظوا أن نسبة هامة من هذه المطاعم لا تستجيب الى المعايير مما أثر على صورة السياحة التونسية مقارنة بالوجهات المنافسة.
واقترح المتدخلون صياغة نص تشريعي موحّد يدمج الموافقة على رخصة تقديم المشروبات آليا صلب شهادة "التصنيف السياحي"، إضافة الى إعادة النظر في نظام التكفل الشامل بالفنادق لضمان دفع الحركية الاقتصادية خارج النزل.
وخلال الحصة المسائية قدّم ممثلو الجامعة التونسية للنزل عرضا بيّنوا من خلاله أهم المشاكل التي يعاني منها القطاع السياحي عموما مما أدى إلى تراجع طاقة الاستيعاب من 235 ألف إلى 175 ألف سرير حاليا بعد أن تم غلق 164 نزلا تمثل حوالي 30% من النزل المصنفة، مؤكدين احتمال استفحال الأمر مستقبلا بالنظر لتدهور الوضع الأمني على المستوى الإقليمي.
كما بينوا أن قطاع النزل يعاني على غرار بقية المؤسسات السياحية من صعوبات هيكلية أهمها تداخل الأدوار وسوء التنسيق بين مختلف المتدخلين. كما يشهد القطاع تراجعا في جودة الخدمات مردها أساسا نقص اليد العاملة المختصة وهجرة جزء كبير منها بسبب وجود فجوة بين منظومة التكوين وحاجيات سوق الشغل، بالإضافة إلى ضعف أداء النقل الجوي الوطني الذي يشهد أزمة هيكلية تهدد الاقتصاد الوطني وصورة الوجهة التونسية. وطالبوا بالخصوص بتطوير البنية التحتية للنقل الجوي الداخلي والدولي لاسيما عبر الترخيص لشركات الطيران الراغبة في دخول تونس ولو بصفة استثنائية، ورقمنة الخدمات السياحية وتسهيل نفاذ المؤسسات السياحية للتمويل وتحسين جمالية محيط المناطق السياحية.
وخلال النقاش أكد المتدخلون أن تنويع المنتوج السياحي أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى حيث لم يعد بالإمكان التعويل على السياحة الموسمية والشاطئية في ظل اشتداد المنافسة وتراجع المقدرة الشرائية في بلدان الوجهات التقليدية. ودعوا إلى دعم السياحة البديلة. والعناية بسياحة المسنين التي تشهد تطورا كبيرا على الصعيد العالمي.
وفي تفاعلهم مع ملاحظات النواب أكد ممثلو الجامعة التونسية للنزل ضرورة وضع إطار قانوني شامل بصفة تشاركية بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية يقوم على مراعاة التنوع والتجديد والاندماج في المحيط الطبيعي والثقافي، ويدعم الاستثمار والابتكارفي المجال.
وبخصوص مقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية بين ممثلو الجامعة التونسية للنزل والجامعة التونسية للمطاعم السياحية أن إعتماد النص المعروض غير عملي ويثير عدة إشكاليات على المستويين الواقعي والقانوني حيث سيزيد في استفحال أزمة القطاع السياحي ويؤدي إلى مزيد نفور المستثمر الداخلي والأجنبي وبالتالي تراجع العائدات من العملة الصعبة. وأضافوا أنّ إلزام المؤسسات السياحية الخاصة بتخصيص حوالي ثلث طاقتها الخدمية لفائدة فئة اجتماعية معينة يناقض جملة من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنظومة القانونية التونسية كحرية التعاقد وحرية الاستثمار ويتعارض مع قانون المنافسة والاسعار . واقترحوا أن يكون انخراط المؤسسات السياحية في منظومة السياحة الاجتماعية اختياريا مقابل حوافز مالية وجبائية مع العمل على تطوير حلول بديلة أهمها تطوير طاقة استيعاب السياحة الداخلية عبر إيجاد حلول للمؤسسات الفندقية المغلقة وتهيئة الشواطئ و الفضاءات العمومية المناسبة للعائلات.
وفي ختام الجلسة جدد أعضاء اللجنة حرصهم على ضرورة التسريع في تغيير واقع قطاعي النزل والمطاعم السياحية والاسهام في الارتقاء بالمنتوج السياحي التونسي من خلال طرح مقترحات عملية لإصلاح النصوص التشريعية المنظمة للقطاعين وتذليل العقبات التي تواجه المهنيين

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى