أعضاء لجنة الفلاحة يؤدّون زيارة ميدانية إلى ولاية جندوبة للاطلاع على منظومة إنتاج الحليب

أدّى أعضاء لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري يوم الخميس 16 أفريل 2026 زيارة ميدانية إلى ولاية جندوبة للاطلاع على منظومة إنتاج الحليب بهذه الولاية.
وشارك في هذه الزيارة كل من السيد حسن الجربوعي، رئيس اللجنة، والسيد خالد حكيم مبروكي، نائب الرئيس، والسادة عمر بن عمر ومحمد بن سعيد والطاهر بن منصور وعبد الستار الزارعي ورشدي الرويسي، أعضاء اللجنة. كما شارك فيها نواب جهة جندوبة وعدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وتندرج هذه الزيارة ضمن برنامج عمل اللجنة لتشخيص واقع منظومة الألبان في تونس والوقوف على الصعوبات التي يعانيها هذا القطاع مع العمل على إيجاد حلول عملية في إطار التعاون والتشارك مع ممثلي الوظيفة التنفيذية. وقد تم الانطلاق في تطبيق هذا البرنامج بالاطلاع على واقع القطاع بمنطقة الشمال الغربي في انتظار تعميم هذه الزيارات على كامل جهات الجمهورية باعتبار خصوصيات كل جهة من حيث العوامل المناخية وخصائصها التضاريسية.
واستهل الوفد البرلماني زيارته بعقد جلسة عمل مع ممثلي شركة المرجى لتربية الماشية وتنمية الزراعة (SMADEA) بمعتمدية بوسالم وجلسة عمل مع ممثلي شركة التنمية والاستغلال الفلاحي بالشمال (SEDAN) بمعتمدية بلطة بوعوان، حيث تم التأكيد على أهمية هذه الشركات سواء من حيث المساحة المستغلة أو من حيث الطاقة التشغيلية الهامة التي توفرها وتنوع نشاطها، فبالإضافة إلى إنتاج الحليب، تنتج هذه الشركات الأعلاف المركزة والأعلاف الخضراء والسيلاج والقمح والزيتون والغلال والأغنام، حيث تؤمّن احتياجاتها من الأعلاف الخضراء والأعلاف الخشنة بمواردها الذاتية. كما تعتبر من أكبر الشركات في تونس من حيث إنتاج الحليب، حيث تنتج شركة SMADEA حوالي 13 مليون لتر في السنة بمعدل إنتاج بين 25 و 30 لتر من الحليب في اليوم بالنسبة للبقرة الواحدة، وتنتج شركة SEDAN حوالي 2900000 لتر في السنة بمعدل 27.5 لتر في اليوم بالنسبة للبقرة الواحدة. علما بأنّ السلالة المرباة هي الهولشتاين.
وأشار المتدخّلون إلى الاشكاليات التي تعرقل تطوير نشاط هذه الضيعات ومن أبرزها التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية ونقص مياه الري الموجه لإنتاج الأعلاف وبطء الاجراءات الإدارية للحصول على التراخيص للقيام ببعض الأعمال الفلاحية على غرار الحصول على ترخيص لاستعمال طائرة للمداواة. وأشاروا إلى أنه من بين الحلول المقترحة إحداث مساحة مروية من الآبار العميقة باستعمال الري بالتنقيط لإنتاج سيلاج الذرة في مناطق أخرى على غرار مناطق الجنوب. ودعوا إلى ضرورة السماح باستعمال “الدرون” في القطاع الفلاحي لتسهيل عملية المداواة خاصة.
كما أشار ممثلو شركة SEDAN إلى الاشكال القانوني الذي تمر به الشركة نتيجة تجاهل سلطة الإشراف لمطلب تجديد عقد كراء العقار من عدمه مما تسبب في تعطيل نشاط هذه الضيعة خاصة من حيث إحداث مشاريع استثمارية تمكنها من تدعيم إنتاجها وتوسيع أنشطتها. وأكدوا أن هذه الشركات تعتبر ناجحة وتحقق أرباحا رغم الصعوبات والاشكاليات التي تشهدها.
من جانبهم تقدم النواب بعديد الاستفسارات تعلقت أساسا بكلفة إنتاج اللتر الواحد من الحليب وكيفية تسويق هذا الإنتاج. ودعوا إلى ضرورة توظيف نتائج البحث العلمي لترشيد مياه الري خاصة في فترات الجفاف والتفكير في إنتاج مدخلات أعلاف بديلة مستهلكة اقل للمياه. كما تساءلوا عن أسرار نجاح عمل هذه الشركات وتمكنها من بلوغ أهدافها.
وفي تعقيبهم عن استفسارات النواب، أفاد ممثلو الضيعات أنّ وفرة إنتاج الحليب تعود بالأساس إلى جودة الأعلاف والمراقبة المستمرة لصحة القطيع. وعن ترشيد مياه الري، أبرزوا الحرص على اعتماد طريقة الري بالتنقيط والري بالأقمار الصناعية، إلى جانب العمل على إنتاج أصناف من الأعلاف ذات جودة ومردودية عالية على غرار نبتة القرفالة والمنجور.
وقام الوفد البرلماني بجولة بفضاءات كل من الشركتين حيث عاين النواب ظروف العمل بمراكز التربية لصغار العجول والأراخي والأبقار وبمراكز تجميع الحليب وقاعات الحلب ومراكز تخزين الأعلاف ومدى الاستجابة إلى شروط السلامة الصحية.
وأوضح ممثلو الشركتين الحرص على تطبيق كل شروط الصحة الحيوانية، مشيرين بالخصوص إلى إجبارية المرور عبر حوض التعقيم عند الدخول إلى الضيعات لمنع انتقال الأمراض والمحافظة على سلامة القطيع والحرص على الحفاظ على جودة الأعلاف وتقديمها إلى القطيع وفق طرق علمية، إضافة إلى اعتماد طرق متطورة للحلب تستجيب إلى شروط السلامة الصحية.
وأكدوا أنّ نجاح تربية الأبقار الحلوب يشترط توفر عدة عوامل أهمها الصحة الحيوانية، والنظام وأسلوب عمل يرتكز على طرق علمية، وتوفر البيانات ووضع نظام معلومات يسمح بقياس المؤشرات التقنية لكل حيوان، مع الإتقان التقني وخاصة توفر الكفاءة المهنية للموظفين، إلى جانب متابعة السياسة التناسلية للقطيع ووضع برنامج للتحسين الوراثي.
هذا بالإضافة إلى ضرورة توفير طاقة إنتاج عالية خاصة في ظل انخفاض تسعيرة الحليب أمام ارتفاع كلفة الإنتاج.
وشمل برنامج الزيارة كذلك الاطلاع على ظروف العمل بالمركب الفلاحي بدرونة بمعتمدية بوسالم حيث أفاد المسؤول المكلف بالتسيير أنّ المساحة الجملية لهذا المركب تبلغ 1327 هكتار منها 1200 هكتار لإنتاج زراعات سقوية و411 هكتار زراعات بعلية و118 هكتار غابات، ويختص في تربية الأبقار والمساهمة في توفير البذور الممتازة.
وأكّد أنّ هذه الضيعة تمر بصعوبات أدت إلى تدهور إنتاجها وفقدان إشعاعها بعد أن كانت نموذجا يحتذى به في انتاج الحليب، حيث تراجع قطيع الأبقار من 450 إلى 80 بقرة في أواخر سنة 2025 بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع الديون خاصة تجاه الجمعيات المائية وانتشار مرض السل في ظل غياب خطة استراتيجية لحماية الصحة الحيوانية بهذا المركب، وأشار إلى المجهودات الحالية لتحسين الإنتاج وإعادة هيكلة القطيع بالاعتماد على موارد ذاتية حيث بلغ معدل الإنتاج 16.86 لتر يوميا للبقرة الواحدة بعد أن كان 8.67 لتر في شهر أكتوبر 2025 وارتفع عدد الأبقار إلى 150 بقرة حلوب حاليا من نوع الهولشتاين.
كما أشار إلى الاشكاليات التي تساهم في تعطيل هذه المجهودات الإصلاحية مثل نقص التجهيزات والمعدات الفلاحية وبطء الاجراءات الإدارية بسبب مركزية القرار وتأخر صرف أجور العمال رغم أنّ هذا المركب يوفر سنويا موارد مالية هامة لفائدة خزينة ديوان الأراضي الدولية بفضل عائدات زراعة الحبوب. وأكّد في هذا الإطار أهمية الاستقلالية المالية للضيعات الدولية كشرط أساسي للنهوض بإنتاجها ودعم قدرتها التنافسية.
وتساءل النواب عن أسباب تدهور الإنتاج بهذا المركب الفلاحي العمومي وضعف مردوده مقارنة بنسق نمو إنتاج الحليب في القطاع الخاص، ودعوا إلى ضرورة وضع استراتيجية متكاملة لإصلاح منظومة الألبان لا سيما إعادة هيكلة القطيع وتحقيق الاستقلالية الإدارية والمالية للمركبات الفلاحية الدولية مع وضع عقد أهداف بين الإدارة المركزية والإدارات الفرعية من أجل إعادة إحياء هذه الضيعات الدولية واسترجاعها لإشعاعها ودورها الريادي في الاقتصاد الوطني.
هذا وأثار عدد من العمال إشكالية عدم تسوية وضعياتهم الإدارية كعرضيين ومتعاقدين وتأخّر تطبيق أحكام القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلق بمنع المناولة.
وتعهد النواب بالعمل على متابعة هذه الوضعيات والتنسيق مع ممثلي الوظيفة التنفيذية لإيجاد حلول عملية.
وفي آخر محطة من هذه الزيارة اطلع النواب على تجربة فلاح مربي للأبقار الحلوب بمعتمدية جندوبة الشمالية واعتبروها تجربة ناجحة رغم محدودية الإمكانيات المادية واعتماده على موارد ذاتية في ظل غياب دعم الدولة لهذه التجارب النموذجية. وقد أكّد عدم التمتع بمنح القطاع منذ سنة 2022، إلى جانب اشكالية نقص مياه الري وضعف تسعيرة الحليب مقارنة بارتفاع كلفة الإنتاج. كما شدّد على أن اعتماد الطرق العلمية في الزراعة وإنتاج الأعلاف إلى جانب الحرص على توفير الصحة الحيوانية تعتبر من الشروط الأساسية لنجاح مشروعه وتحقيق مردودية إنتاج عالية، إذ يبلغ معدل إنتاج الحليب بين 20 و 25 لتر في اليوم بالنسبة للبقرة الواحدة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى