عقدت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والـحوكمة ومكافحة الفساد جلسة يوم الاثنين 20 أفريل 2026 خصصتها للاستماع إلى ممثلين عن كل من رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الدينية حول مقترح القانون الـمتعلق بالنظام الأساسي للإطارات الـمسجدية (عدد 78/2025)، وذلك بحضور السيد سامي رايس رئيس اللجنة، والسيد مراد الخزامي نائب الرئيس، والـسيد عماد الدين سديري المقرّر، وأعضاء اللجنة السيد صابر المصمودي والسيدتين فاتن النصيبي وبسمة الهمامي بالإضافة الى عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة قدم رئيس اللجنة محتوى مقترح القانون الـمتعلق بالنظام الأساسي للإطارات الـمسجدية ، وذكر بأهداف هذه المبادرة التشريعية التي تضمنها شرح الاسباب والـمتمثلة إجمالا في توفير إطار قانوني شامل ومنصف يضمن الحقوق المهنية والاقتصادية للإطارات الـمسجدية ويعزز الاستقرار الوظيفي ويُحسّن ظروف عملهم بما ينعكس إيجابيا على جودة الخطاب الدينـي من خلال بناء نظام شفاف وعادل للمسار المهني للإطارات الـمسجدية في الانتداب والتكوين والتقييم و التدرج بما يضمن كفاءة أدائهم والتزامهم بالقيم الوطنية و يدعم دورهم كركيزة أساسية في حفظ السلم الاجتماعي وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية وكذلك التصدي للهشاشة الوظيفية والـمالية وتوفير الحماية الاجتماعية الكاملة للإطارات الـمسجدية على أهمية دورهم في تعزيز الهوية الوطنية التونسية في المجتمع.
من جهتهم، تعرض ممثلو رئاسة الحكومة في بداية مداخلتهم إلى الإطار القانوني العام الذي ينظم علاقة الموظفين وأعوان الدولة بالإدارة ويضبط حقوقهم وواجباتهم ومسارهم المهني وصيغ وشروط الانتداب ووضعياتهم القانونية وغير ذلك. وذكروا في هذا الاطار بجملة الأنظمة الأساسية العامة الموجودة حاليا والمنظمة بقوانين والبالغ عددها 8 من بينها القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بالنظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية، والقانون عدد 78 لسنة 1985 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدواوين والمؤسسات العمومية والمنشآت العمومية، والتي تتمحور مضامينها حول جملة من المسائل المنظمة للمسار المهني للعون العمومي من الانتداب والتدرج والترقية والحقوق والواجبات والعطل الى الانقطاع عن ممارسة الوظيف وغيرها من الوضعيات النظامية والترتيبية للعون العمومي. وبينوا في هذا الإطار أن الإطارات الـمسجدية تخضع حاليا إلى الامر الحكومي عدد 1228 لسنة 2019 المؤرخ في 24 ديسمبر 2019 الذي يمثل الإطار الترتيبي العام لمهنتهم ويضبط مهامهم وحقوقهم علاوة على التأجير المخول لهم.
كما قدم ممثلو رئاسة الحكومة جملة من الملاحظات الشكلية والجوهرية المتصلة بهذا المقترح من ذلك الإشارة إلى أنه سيوجد وظيفة عمومية موازية للوظيفة العمومية لأعوان الدولة. كما اشاروا إلى عدم وضوح بعض الاحكام المضمنة بهذه المبادرة التشريعية والمتعلقة خاصة بالتصنيف وبالسلم الوظيفي الذي سيتم اعتماده والتعريفات المضمنة بها وكيفية وشكل تسوية الوضعيات المهنية والقانونية للإطارات المسجدية والمضمنة بالفصل 11 من المقترح. وتطرقوا كذلك الى عدم تضمن مقترح القانون كل التنصيصات الضرورية الواجب توفرها بالأنظمة الأساسية العامة بما يتماشى مع خصوصية المهام الـموكولة إلى الإطارات المسجدية بمختلف خططهم خاصة من حيث التوقيت وساعات العمل، مع الإشارة كذلك الى أن نظام المعلومات الذي ينظّم عمل أعوان الدولة غير قادر على استيعاب الرتب والتصنيفات والمسارات المهنية بمقترح القانون في صيغته المعروضة.
ومن جانبهم استعرض ممثلو وزارة الشؤون الدينية عددا من الملاحظات الشكلية والجوهرية والمتعلقة على سبيل الذكر بمضمون فصول المقترح كالنقص في تعريف بعض المصطلحات وعدم التنصيص على كل الخطط المتعلقة بالإطارات الـمسجدية، مع التأكيد على ضرورة ربط الخطة بشروط خاصة تتماشى وطبيعة المهام الموكولة لها. كما أشاروا إلى أنّ تأجير الإطارات الدينية كان يعتمد سابقاً على منحة أصلية وأخرى تكميلية وقع الترفيع فيها في سنة 2017 حيث وقع اعتماد الأجر الأدنى المضمون لنظام 48 ساعة أسبوعياً لفائدة الإطار الديني المتفرغ، وهو ما تواصل إلى حدود سنة 2019 حيث تمّ توحيد المنح بين أئمة المساجد والجوامع، مع إقرار زيادات مالية وإمكانية الجمع بين الخطط (كإمام ومؤذن). وأكدوا ان المنح تقع مراجعتها بصفة دورية تماشياً مع تطوّر الأجر الأدنى، بما يضمن التمتع بالتغطية الاجتماعية وسائر الحقوق.
وفي تفاعلهم مع مداخلة ممثلي الوظيفة التنفيذية، جدد النواب تأكيد أهمية هذا المقترح وما تضمنه من أحكام تهدف إلى تسوية الوضعية المهنية للإطارات الـمسجـديـة. وأبرزوا دورهم الهام والـمحوري في الـمجتمع،مؤكدين ضرورة حـماية الخطاب الديني من التوظيف من خلال مزيد تعزيز الجانب المتصل بتكوين الإطارات المسجدية كمسألة جوهرية وذلك بهدف ضمان خطاب ديني معتدل. كما تطرقوا الى مختلف خططهم وخصوصية وظائفهم سواء في علاقة بالـمهام الـمسندة لهم أو كذلك بساعات عملهم. واستعرضوا بعض مضامين مقترح القانون على غرار الشروط الواجب توفرها للانتداب والحقوق والواجبات إضافة إلى الـمخالفات والعقوبات. وأكدوا أهمية بناء نظام شفاف وعادل للمسار المهني للإطارات الـمسجدية في الانتداب والتكوين والــتقييم والتدرج بما يضمن كفاءة أدائهم والتزامهم بالقيم الوطنية ويدعم دورهم كركيزة أساسية في حفظ السلم الاجتماعي وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية.
وأعرب ممثل جهة الـمبادرة التشريعية عن التمسك بمقترح القانون مع التأكيد على الانفتاح على جميع التعديلات الرامية لتجويده والوصول به الى الغايات التي اقترح من أجله.
وفي سياق متصل بالاطار الترتيبي الحالي المنظم للإطارات المسجدية وتفاعلا مع مداخلات النواب الرامية الى توفير إطار قانوني شامل ومنصف يضمن الحقوق المهنية والمالية للإطارات المسجدية ويعزز استقرارهم الوظيفي بما ينعكس إيجابيا على جودة الخطاب الديني، تم التأكيد إجمالا من قبل الضيوف أن الوظيفة التنفيذية تسعى باستمرار الى تطوير وتحسين وضعية الإطارات المسجدية التي تلعب دورا هاما ومحوريا في المجتمع . وأكدوا أنّ إدماج الإطارات الدينية في الوظيفة العمومية يستوجب دراسة معمّقة، نظراً لخصوصية هذا القطاع من حيث شروط الانتداب والتوقيت، وعدم إمكانية إخضاعه كلياً لنفس معايير الوظيفة العمومية القائمة على المناظرات والسن القانونية وغير ذلك مع الإشارة الى أنّ العمل جارٍ نحو تنقيح الإطار الترتيبي الحالي المنظم للإطارات المسجدية بما من شأنه أن يسهم في تحسين وضعيتهم المالية والاجتماعية بما يتماشى والدور الهام والمحوري الذي يضطلعون به في المجتمع