مجلس نواب الشعب ينظّم يوما دراسيا حول مقترح القانون المتعلّق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي

نظّمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب صباح اليوم الأربعاء 29 افريل 2026 يوما دراسيا حول مقترح القانون المتعلّق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، أشرف عليه العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، بحضور السيدة سوسن المبروك نائب رئيس المجلس، والسيد سامي الرايس رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، وعدد هام من النواب، ومن إطارات وممثّلي كل من رئاسة الحكومة، ووزارات المالية، والتجارة وتنمية الصادرات، وتكنولوجيات الاتصال، والتشغيل والتكوين المهني، إضافة الى البنك المركزي التونسي، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، وكنفدرالية المؤسسات المواطنة، ومنظمة الدفاع عن المستهلك، والمنظمة الوطنية لرواد الاعمال، والمجلس البنكي والمالي.
وأكّد العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب خلال افتتاحه لهذا اليوم الدراسي أهمية إحالة كل مقترحات القوانين ومشاريع القوانين الأساسية إلى الاكاديمية البرلمانية للتحاور في شأنها مع الخبرات والكفاءات في إطار أيام دراسية بما يتيح للنواب الاطّلاع المسبق عليها وتعميق فهم مضامينها قبل عرضها على التصويت.
وأعرب عن الأمل في أن يحقّق هذا المنبر النقلة النوعية في العمل البرلماني عبر الاستنارة بآراء الخبراء من مختلف القطاعات وبما يتمتّعون به من كفاءة وخبرة.
من جهته اعتبر السيد سامي الرايس رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد أنّ تنظيم هذا اليوم الدراسي يمثّل فرصة لتبادل الآراء بين مختلف المتدخّلين ومناقشة مسألة محورية تتعلّق بآليات جديدة للتّجارة من خلال التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وأكّد أنّ العالـم شهد خلال العقود الأخيرة تحوّلات عميقة بفعل التطوّر التكنولوجي الـمتسارع والرقمنة، مبيّنا أنّ تونس انخرطت في هذا المسار الرقمي من خلال تطوير بنيتها التحتية الرقمية وتشجيع التحوّل الرقمي في المؤسسات والإدارة، إضافة إلى تنمية بيئة الأعمال المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وأضاف أنّ التسويق والترويج على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي يعدّ من أبرز الأنشطة التي شهدت نموّا هاما في السنوات الأخيرة وباتت أحد الـمحرّكات الأساسية للاستهلاك وتوسيع الأسواق، خاصة في صفوف الشباب ورواد الأعمال، مؤكّدا أنّ التجارة الإلكترونية توفّر فرصا واعدة ووافرة للأفراد والمؤسّسات الصغرى والمتوسّطة.
وشدّد على أنّ التطوّر السريع يفرض تحدّيات تشريعية وترتيبية وتنظيمية متزايدة تستدعي تقييم الأطر القانونية الحالية وتكييفها مع مستجدات الواقع الرقمي بما يضمن حماية المستهلك ويشجّع الاستثمار ويعمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الدورة الاقتصادية ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين. وأشار إلى أنّ التجارة الالكترونية في بلادنا تخضع إلى نفس القوانين المنظمة للقطاع التجاري بالإضافة إلى عدد من القوانين الخاصة، مؤكّدا أن هذا الاطار القانوني أصبح غير مواكب لمتطلبات السوق ولا يتماشى معها ويقتضي تدخلا تشريعيا لتحيينه.
ثم تطرق الى مسار دراسة مقترح القانون موضوع هذا اليوم الدراسي، مبيّنا أن لجنة تنظيم الإدارة عقدت خلال الدورة الفارطة عدة جلسات استماع الى مختلف الأطراف ذات الصلة، وجعلت هذه المبادرة التشريعية من أولوياتها خلال الدورة الحالية من خلال معاينة مستوى التقدم في دراستها والاطلاع على ملاحظات مختلف الأطراف التي تم الاستماع اليها، مع برمجة هذا اليوم الدراسي في اطار مزيد من التشاركية .
وخلال النقاش العام أكّد الحاضرون أهمية تنظيم قطاع التجارة الالكترونية، معتبرين أن الاشكال يطرح أساسا على مستوى التطبيق لا على مستوى النصوص القانونية. وأشاروا في هذا السياق إلى أن ابرز التحديات تكمن في عدم الامتثال للبيع عبر القنوات المنظمة وفي صعوبة الوصول الى الهوية الفعلية لبعض المنصات، وهو ما يستوجب أحيانا الحصول على اذن قضائي لاستكمال الأبحاث اللازمة خاصة في ظل الطابع العابر للحدود للفضاء الرقمي.
كما أثاروا إشكاليات تتصل بهذه المبادرة التشريعية، ومن بينها اقتراح عقوبات جديدة دون مراعاة العقوبات الجاري بها العمل بما قد يخلق نوعا من التداخل او التضارب التشريعي. وأضافوا أن مقترح القانون غلب عليه الطابع الزجري دون اعتماد مقاربة شاملة تهدف الى تأطير واحتواء الناشطين في القطاع بما يوازن بين الردع والتنظيم ويدعم ادماجهم في الاقتصاد المنظم.
ودعا المتدخّلون إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية وتطوير وسائل المراقبة بما يواكب تطوّر الفضاء الرقمي لضمان نجاعة اكبر في تطبيق القانون. كما شدّدوا على ضرورة بذل مجهود جماعي يراعي المنظومة القانونية القائمة بما يضمن قابليتها للتطبيق ونجاعتها، مع العمل على تبسيط الاجراءات امام المستهلك لتمكينه من التقدّم بالشكاوى بسهولة وضمان حصوله على حقوقه.
وتمّ طرح عدد من الإشكاليات المتّصلة بالفضاء الرقمي من بينها الترويج وبيع مواد شبه طبية ومكملات غذائية مجهولة المصدر، ما يثير مخاوف تتعلق بسلامة المستهلك وتفرض تشديد الرقابة على هذه الأنشطة.
واقترح المتدخلون استبدال الزامية كراس الشروط المسبق بمنظومة التصريح الالكتروني الموحّد، حيث يتم الاكتفاء بتسجيل النّشاط عبر منصة رقمية والحصول على وصل فوري بما يسمح للإدارة تحديد هوية الفاعلين الاقتصاديين دون تعطيل انطلاق مشاريعهم وبمكافحة القطاع الموازي بمرونة.
وتمّ التطرّق إلى الفصول المتعلقة بعلامة الثقة او المصادقة الالكترونية، واقترح المتدخّلون ان تكون علامة الجودة الرقمية اختيارية تماما، مع تحويلها الى أداة تنافسية يختارها رائد الاعمال طوعا. وفي إطار تشجيع تبنيها بشكل تلقائي، اقترحوا أن يتم ربطها بحوافز اقتصادية مثل تخفيض معاليم الدفع الالكتروني أو منح الأولوية في الشراءات العمومية المبسطة للمؤسسات الحاصلة عليها.
وتمّ كذلك تأكيد ضرورة إضافة فصل في مقترح القانون يلزم التجار والناشطين بالتصريح السنوي عن مصاريف الاشهار الالكتروني المدفوعة بالعملة الصعبة، مع وجوب إرفاقها بفواتير رسمية قابلة للتتبّع، بهدف ضمان رقابة البنك المركزي على العملة الصعبة، إلى جانب توفير اطار قانوني يسمح للمؤسسات بخصم هذه المصاريف من أعبائها الجبائية بصفة قانونية وشفافة.
كما تمّ تقديم جملة من المؤشّرات المتصلة بالتجارة الالكترونية من بينها تداول نحو 5.8 مليون بطاقة بنكية، ووجود حوالي 1000 موقع ناشط في المجال في تونس، مقابل هيمنة الدفع النقدي بنسبة تناهز 70 بالمائة، وهو ما يحدّ من الشفافية ويٌبقي جانبا مهما من النشاط خارج الدوائر المنظمة. واقترح المتدخّلون في هذا الصدد تطوير اليات الدفع الالكتروني للحدّ من التداول النقدي، فضلا عن تنظيم قطاع خدمات التوصيل كرابط بين التاجر والمستهلك.
وشملت التوصيات الأخرى المطروحة خلال النقاش العام ضرورة ضبط تعريف المؤثّر بشكل دقيق يحدد نطاق نشاطه ومسؤولياته، مع توضيح مفهوم الفاعل غير المسجل وبيان وضعيته القانونية بما يرفع الغموض ويضمن حسن التطبيق.
ودعا الحاضرون الى إرساء نظام مبسط ومرن يراعي خصوصية الأنشطة الصغرى ويسهّل ادماجها ضمن المنظومة الرسمية، إضافة الى التمييز الواضح بين المسؤوليات القانونية و التجارية والاعلانية للأطراف المتدخلة بما يضمن وضوح الأدوار وتفادي التداخل.
وأجمع الحاضرون على ضرورة رقمنة الإجراءات بما يساهم في تبسيط المسارات الإدارية وتسريعها وفي تعزيز الشفافية، الى جانب تكريس ليات رقابة فعالة تضمن حسن تطبيق النصوص المنظمة و متابعة مختلف الأنشطة ذات الصلة بشكل منظّم وناجع.
هذا وتمّ الاتفاق على مواصلة التعمّق في دراسة مختلف فصول هذه المبادرة التشريعية بهدف تجويدها و تحسين مضامينها بما يضمن مزيدا من الوضوح والنجاعة والتناسق مع الاطار القانوني والتنظيمي المعتمد

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى