نظّم مجلس نواب الشعب اليوم الاربعاء 29 أفريل 2026، ورشة عمل بالتعاون مع مجلس أوروبا حول "تقديم صندوق الأدوات لإعداد مدوّنة سلوك للبرلمانيين"، أشرف عليها السيد انور المرزوقي نائب رئيس المجلس بحضور عدد من النواب، والسيدة Denise Mazzolani، رئيسة مكتب مجلس أوروبا في تونس بالنيابة والسيد Gianfranco Bochicchio، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس، والسيد Philippe Poirier، الأستاذ في جامعة لوكسمبورغ والـمتحصّل على كرسي البحث في الدراسات البرلـمانية الـتابع لـمجلس نواب لوكسمبورغ والسيد Yves-Marie Doublet، دكتور في القانون والخبير بمجلس أوروبا.
وأكد السيد أنور المرزوقي نائب رئيس مجلس نواب الشعب، في كلمته الافتتاحية متانة علاقات التعاون التي تربط بين مجلس نواب الشعب ومجلس أوروبا وحرص الجانبين على مزيد تطويرها بما يخدم الأهداف المشتركة.
كما أبرز أهمية هذه الورشة التي تندرج في سياق دعم الجهود الرامية إلى التأسيس لـمدوّنة تقوم على منظومة قيميّة خاصّة بسلوك النائب تماشيا مع مقتضيات الحوكمة الرشيدة وخدمة الـمصلحة العامة والالتزام بتمثيل مصالح الشعب والدفاع عنها. وأشار إلى الحاجة إلى "ميثاق مشترك" يحدّد سلوكيات البرلـمانيين بهدف ضمان نجاعة الأداء وتعزيز مناخ الثقة بين النائب والـمواطن من جهة، وبين النائب وناخبه من جهة أخرى.
وبيّن أن صياغة مدوّنة تحدّد أخلاقيات العمل البرلـماني يـمرّ حتما عبر استبطان مفاهيم جوهرية تُـمثّل حجر الزاوية لهذا الـميثاق الـمشترك وفي مقدّمتها علوية القانون والنزاهة والشفافية والاحترام، وعدم التمييز، والـمساءلة، والكفاءة.
وأشار السيد أنور المرزوقي إلى أن مجلس نواب الشعب يولي أهمية بالغة لمسار إعداد مدوّنة أخلاقيات برلمانية تستند إلى المعايير الدولية والممارسات الفضلى، بما يعزّز مبادئ الحوكمة الرشيدة ويكرّس ثقافة الديمقراطية ودولة القانون، ويساهم في دعم الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وقدّمت السيدة Denise Mazzolani، رئيسة مكتب مجلس أوروبا في تونس بالنيابة، مداخلة تناولت فيها أبرز محاور التعاون القائم مع مجلس نواب الشعب وآفاق تطويره. وأكدت أن هذه الورشة تندرج في إطار مشروع “AGELA” المتعلّق بتحسين الحوكمة الاقتصادية عبر مكافحة الفساد، وهو برنامج مشترك بين مجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي والدولة التونسية يهدف إلى دعم مسار الإصلاح وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة.
كما أشارت إلى إطار العمل الجديد ضمن شراكة الجوار للفترة 2026–2029، الذي يضبط الأولويات المشتركة للمرحلة القادمة.
وبيّنت أن “صندوق الأدوات” المقترح يهدف إلى وضع آلية عملية على ذمة النواب لتيسير إعداد مدوّنة سلوك برلمانية، مبرزة أن هذه الأداة تندرج ضمن المعايير الدولية التي تعتمدها مختلف المجالس التشريعية.
كما شدّدت على أن منهجية العمل المعتمدة تقوم على الاستئناس بالتجارب الدولية وتبادل الخبرات، بما يمكّن من تحديد المخاطر المحتملة وتطوير آليات فعّالة لترسيخ قواعد السلوك في الحياة العامة.
من جهته، قدّم السيد Gianfranco Bochicchio، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس، مداخلة استعرض فيها أهمية ترسيخ أفضل الممارسات في العمل البرلماني.
وأشاد بما أبدته تونس من قدرة على الصمود ومواصلة مسار الإصلاح، مشيرا في الآن ذاته أن مسألة الرقابة على العمل الحكومي تمثّل إحدى المهام الأساسية للمؤسسة التشريعية.
وعبٌر عن استعداد المفوضية الأوروبية للتعاون مع مجلس نواب الشعب في مسار إعداد مدوّنة سلوك برلمانية، من خلال تقديم الدعم اللازم وتبادل الخبرات، في سبيل اعتماد أفضل المعايير والممارسات الدولية في هذا المجال.
وقد كانت هذه الورشة مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف المشاركين، بما يدعم مسار تطوير العمل البرلماني والارتقاء بأدائه.
وتمّ في هذا الإطار، التطرّق بالنقاش إلى جملة من المحاور الأساسية، تعلّقت بالمعايير الدولية ذات الصلة بمدوّنات السلوك وتعريفها، وبالإطار التنظيمي لإعدادها وطبيعتها القانونية، إضافة إلى عرض “مجموعة الأدوات” المخصّصة لإعداد هذه المدوّنات من حيث بنيتها العامة وأهدافها ونطاقها.
كما شملت الأشغال المبادئ العامة والقيم المؤطرة للعمل البرلماني، وتحديد التزامات البرلمانيين، فضلا عن بحث آليات التنفيذ والتطبيق، بما يضمن نجاعة هذه المدوّنات وفاعليتها