عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة اليوم الخميس 30 أفريل 2026 خصصتها للاستماع إلى رئيس اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية حول مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية وذلك بحضور السيد عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة، والسيد منير الكموني نائب الرئيس، وأعضاء اللجنة السيدة منال بديدة والسادة كمال فراح وحمدي بن عبد العالي وعدد من النواب من غير الأعضاء.
وقدّم رئيس اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية عرضا حول نشأة اللجنة وتطوّر نشاطها، مبرزا ما حققته التجربة التونسية في المجال البارالمبي من نجاحات رغم محدودية الإمكانيات، وهو ما مكّن من تحقيق نتائج إيجابية ساهمت في تعزيز إشعاع تونس ومكانتها على الصعيدين الإقليمي والدولي وجعلتها نموذجا رائدا في هذا المجال.
وخلال تطرّقهم إلى مقترح القانون المتعلق بالهياكل الرياضية، تقدّم ممثلو اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية بجملة من المقترحات الرامية إلى تطوير المنظومة الرياضية وتعزيز إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة. وشملت المقترحات دعم مبدأ تكافؤ الفرص خاصة لفائدة المرأة، وتدعيم الشفافية والحوكمة الرشيدة، إلى جانب تحسين آليات الرقابة المالية وتوسيع قاعدة الكفاءات القيادية. كما دعوا إلى ضرورة مراعاة خصوصية الرياضة البارالمبية وضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة داخل هياكل فضّ النزاعات الرياضية.
ومن جهة أخرى، اعتبر المتدخلون أن غياب التنصيص على مسألة مراقب الحسابات ضمن مقترح القانون يمثّل فراغا تشريعيا يجب تداركه من خلال ضبط الإطار القانوني المنظم له.
وفي ذات السياق، أشاروا إلى وجود عديد الإشكاليات العملية التي تعترض القطاع، من بينها تعقيد الإجراءات الإدارية، وضعف الدعم المالي، ومحدودية التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بتوسيع قاعدة الممارسين واكتشاف المواهب لا سيما في الوسط المدرسي.
وخلال النقاش، نوّه النواب بالمجهودات الحثيثة التي يبذلها مسيّرو الجمعيات والنوادي الرياضية البارالمبية من أجل الارتقاء بهذا الصنف الرياضي وتحقيق نتائج مشرّفة على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك رغم ما يواجهه من تحديات هيكلية ومادية، خاصة فيما يتعلّق بضعف التمويل وصعوبة توفير التجهيزات الرياضية الملائمة لذوي الإعاقة. وشدّدوا في هذا الإطار على أنّ الرياضة البارالمبية تستوجب دعما فعليا ومستداما بما يمكّن من تطويرها وتعزيز إشعاعها.
كما نبّه النواب إلى تنامي ظاهرة العزوف عن الترشح لتسيير الجمعيات والنوادي الرياضية البارالمبية، سواء في الرياضات الفردية أو الجماعية، وأرجعوا ذلك إلى الصعوبات المتزايدة التي يعرفها القطاع الرياضي بصفة عامة، وما تطرحه من أعباء تنظيمية ومالية تثقل كاهل المتطوعين والقائمين على هذه الهياكل.
وبخصوص المقترحات المتعلقة بتكافؤ الفرص داخل الهياكل الرياضية، شدّد النواب على ضرورة اعتماد معيار الكفاءة والخبرة في التسيير الرياضي، مع ضمان المساواة بين الجنسين في شروط الترشح لرئاسة وعضوية المكاتب التنفيذية، بما يعزز الحوكمة الرشيدة داخل القطاع.
وبالنسبة إلى أحكام الفصل المتعلق بعضوية اللجنة الوطنية البارالمبية، اعتبر النواب أن التعديلات المقترحة تندرج في إطار توسيع قاعدة الترشحات وفتح المجال أمام مختلف الكفاءات، بما يكرس مزيد الشفافية والديمقراطية في تسيير الهياكل الرياضية.
أكّد النواب بخصوص مسألة مراقب الحسابات، ضرورة مزيد إحكام التأطير القانوني لهذا الجانب، واقترحوا الاستئناس بأحكام مجلة المحاسبة العمومية والمرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات، بما يضمن وضوح الإجراءات وتفادي كل أشكال التعارض أو اللبس التشريعي.
كما شدّدوا في سياق متصل، على أهمية تطوير آليات تمويل القطاع الرياضي، من خلال إرساء صيغ استثمارية متخصصة ومبتكرة قادرة على تعبئة الموارد وتنويع مصادر التمويل، بما يكفل استدامة هذا القطاع الحيوي. ودعوا إلى تعزيز دور شركة النهوض بالرياضة التونسية وتكثيف تدخلاتها في دعم وتمويل الأنشطة والتظاهرات الرياضية.
كما أوصوا بتعزيز الشراكات بين الهياكل الرياضية ووزارة التربية، بهدف نشر ثقافة الرياضة المدرسية لفائدة التلاميذ من ذوي الإعاقة. واقترحوا على اللجنة الوطنية البارالمبية إعداد برنامج عمل في الغرض يشمل مختلف ولايات الجمهورية، يهدف إلى اكتشاف المواهب الشابة ودمجها في المنظومة الرياضية.
وفي ختام الجلسة، أكّد النواب تفاعلهم الإيجابي مع مختلف الملاحظات والمقترحات المقدمة، وذلك في إطار مزيد إثراء مقترح القانون وتجويد مضامينه بما يراعي خصوصيات القطاع الرياضي البارالمبي ويعزز حوكمته