وفد من لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية يزور مجموعة من المؤسسات السياحية الصحراوية بولاية قبلي

أدى وفد من لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية من 01 إلى 03 ماي 2026 زيارة ميدانية إلى مجموعة من المؤسسات السياحية الصحراوية بولاية قبلي ، وذلك لتشخيص واقع القطاع السياحي الصحراوي والإطلاع على النواقص والصعوبات التي تعترض مهنيي النشاط السياحي بمختلف المؤسسات السياحية الصحراوية.
وانعقدت في بداية الزيارة جلسة عمل مع المهنيين بالقطاع السياحي والصناعات التقليدية، بحضور كل من المندوبين الجهويين للسياحة، والصناعات التقليدية و الشؤون الثقافية، وممثلين عن الجامعة الجهوية لوكالات الأسفار الغربي 2 بدوز – قبلي، ومسيري عدد من مؤسسات الإستضافات العائلية والنزل والمخيمات الصحراوية وأصحاب وكالات أسفار صحراوية بالجهة ورؤساء مهرجانات صحراوية وحرفيين رواد أعمال.
واستمع الوفد النيابي إلى مشاغل مهنيي القطاع والمشاكل والصعوبات التي تعترضهم في تأمين مختلف الخدمات وتلبية حاجيات ومتطلّبات الأنشطة السياحية، والحلول المقدمة من طرفهم لإنجاح السياحة الصحراوية بالجهة وتطويرها.
وتمحورت أغلب الإشكاليات والصعوبات المطروحة حول الإجراءات والتراتيب التي تواجه وكالات الاسفار التونسية للحصول على تأشيرات الرحلات الصحراوية للدخول إلى الفضاء الصحراوي الشمالي والجنوبي حيث تمت المطالبة بالتدخل العاجل على المستوى الوطني والجهوي لتيسير إجراءات الدخول إلى الصحراء. وفي هذا الإطار طالب مهنيو القطاع بمراجعة الإطار التشريعي وتراتيب الدخول إلى الصحراء على مستوى التوقيت والتأشير والإعلام .
كما أكّد المهنيون في مداخلاتهم ضرورة تضافر جهود المتدخلين في القطاع السياحي لدعم التنمية الاقتصادية في المناطق الواحية والصحراوية، وتثمين التنوع البيولوجي المميز للواحات والنظم البيئية الصحراوية وتعزيز التنمية المستدامة للسياحة في منطقة دوز باعتبارها بوابة الصحراء .
ودعا المتدخلون إلى التسريع بإصدار كراسات الشروط المنظمة للإستضافات العائلية والإقامات الريفية والمخيمات السياحية، ومراجعة خارطة المسالك السياحية لتكون معتمدة رسميا ومحددة ومعروفة لإرشاد السياح وتوفير المعلومات الضرورية للحرفاء وتمكين وكالات الأسفار من تأشيرات سنوية للرحلات الصحراوية مع تحيين المعطيات حال القيام بالرحلة الصحراوية . وعدم إجبار وكالات الأسفار على إستعمال وسيلتي نقل سياحية إضافية لمرافقة الرحلات الصحراوية الخاصة بالركوب على ظهر الإبل وعدم حصر عدد السيارات والحرفاء للرحلات الصحراوية بالفضاء الجنوبي . كما دعوا إلى مزيد التنسيق بين ولايتي تطاوين وقبلي للحصول على تأشيرات سياحية من مركز ولاية قبلي ، وإلى تيسير الإجراءات مع فرق الحرس السياحي ، وتغطية كامل الفضاء الصحراوي بشبكة اتصال خاصة للتحسب لاي طارئ قد يحدث أثناء الرحلة . كما تم تاكيد أهمية توفير شارات مهنية للمرافقين الصحراويين من قبل السلط الجهوية مع مزيد التنسيق بين الجامعات المهنية ووكالات الاسفار السياحية ، وتوفير تراخيص استثنائية من طرف الولاية لمؤسسات الإيواء السياحية الصحراوية غير المرخص لها وأصحاب أنشطة الدراجات النارية رباعية الدفع "الكواد" ، إلى جانب توفير عقد تأمين من طرف وكيل الأسفار للإجلاء الصحي للسائح في حالة طوارئ عند الدخول للفضاء الصحراوي.
وأثنى النواب على ثراء النقاش والمقترحات المقدمة لإنجاح السياحة الصحراوية وتطويرها في إطار السياحة البديلة والتجديدية كرافعة من رافعات التنمية الاقتصادية. وأكدوا ضرورة البحث عن فرص جديدة للإستثمار في المناطق الصحراوية والواحية وتثمين مخزونها البيولوجي المتنوع ، وتذليل كافة الصعوبات التي تعترض المهنيين سواء المتعلقة بالتراخيص الضرورية لمزاولة أنشطتهم أو تيسير الإجراءات والتراتيب الإدارية التي تنظم الفضاء الصحراوي و تكريس مزيد من الحوكمة والشفافية في إسناد الدعم لمستحقيه من منظمي المهرجانات الصحراوية والحرفيين من رواد الأعمال.
وخلال اليوم الثاني قام الوفد النيابي بزيارة القرية السياحة "قصر غيلان" وهي واحة صحراوية تعد من أقدم الواحات وأكثرها جمالا ويضم قصر غيلان 70 خيمة ممتدة على ثلاث وحدات بطاقة إستيعاب تصل إلى 200 سرير.
وتوقف النواب عند نبع المياه الطبيعي بقصر غيلان ملاحظين انجذاب الزوار للاستمتاع بالسباحة في المياه العذبة الساخنة وسط الصحراء، وعاينوا وجود بعض الأوساخ في محيط مسبح المنبع، مشددين على ضرورة التنسيق مع البلدية بالجهة لتنظيفه وتأمينه صحيا وتسريع التنسيق مع وزارة الفلاحة وكافة المتدخلين في الشأن السياحي لإعادة تهيئته وحمايته.
وبيّن المندوب الجهوي للسياحة أنّه تم رصد اعتمادات مالية لتحويل مجرى الوادي المتاخم للقرية السياحية في إطار إجراءات التوقي من الفيضانات نتيجة لارتفاع منسوب مياه الأمطار بالوادي.
كما تمت زيارة إحدى الاقامات السياحية، حيث ثمّن النواب الموازنة بين الحفاظ على الطابع التقليدي للمخيمات وتوفير خدمات مريحة وفاخرة لرواد الإقامة. ودعوا إلى ضرورة توفير شبكة كهرباء وتعزيز استغلال الطاقة الشمسية بالمخيمات الصحراوية.
كما لاحظ النواب تنوع الأنشطة الترفيهية السياحية المقدمة التي شملت الجولات على متن الدراجات النارية رباعية الدفع و ركوب الجمال لاستكشاف المناطق المحيطة بالقرية في قلب الكثبان الرملية.
واطّلع النواب على وضعية عدد من المخيمات الصحراوية الصديقة للبيئة ، وعلى حجم الاستثمارات المنجزة داخلها ، لا سيما في مجال الطاقة الشمسية وتجهيزات الإيواء، وأكدوا على أهمية حمايتها وتوفير تجهيزات السلامة بها وإيجاد حلول عاجلة لمسالك الربط بشبكات الاتصالات والكهرباء.
وخلال اليوم الأخير من الزيارة توجه الوفد النيابي إلى ساحة المهرجان الدولي للصحراء بدوز المعروفة باسم ساحة حنيش حيث عاينوا الحالة المهترئة للمدارج وعدد من أجزائها المهددة بالسقوط مشددين على ضرورة تسريع الإجراءات لإعادة تهيئة هذا الفضاء التاريخي باعتباره القلب النابض للمهرجان الدولي للصحراء لما يتضمنه من عروض للفروسية ومسابقات المهاري وعروض العرس التقليدي المرزوقي وخيم الشعر الشعبي حيث يستقبل سنويا آلاف الزوار لاستعراض عادات وتقاليد الصحراء التونسية ضمن فعاليات المهرجان.
إثر ذلك تحول النواب إلى سوق الصناعات التقليدية بدوز ، وعاينوا تنوّع منتوجات الصناعات الصحراوية الفريدة على غرار البلغة والبرنوس واللحفة والمنسوجات الصوفية واستمعوا إلى مشاغل وطلبات الحرفيين التي تمحورت في إدراج السوق في المسلك السياحي بشكل محدد وواضح وتمكينهم من بطاقات حرفية وإحداث مأوى للسيارات والحافلات وتحسين الخدمات البلدية بالسوق سيما منها خدمات النظافة وإحداث لافتات بلدية كآداة تنظيمية لتنظيم الفضاء وتوجيه الزوار.
وزار الوفد النيابي مشروعا نموذجيا للاستضافات العائلية بمدينة دوز، حيث اطلع على هذا النموذج الرائد في سياحة المزارع والإقامات الريفية، والذي يجمع بين الإيواء التقليدي والطعام المحلي والأنشطة الفلاحية، وأشادوا به معتبرين أنه يمثل نموذجاً يحتذى به في الاستثمار السياحي، ودعوا إلى تعميم هذه التجربة وتعزيزها في مختلف مناطق الجهة.
وزار النواب مقر الإذاعة الجمعياتية نفزاوة ، وثمّنوا هذه التجربة و أثرها الإيجابي في دفع عجلة التنمية المحلية وتعزيز جاذبية الجهة رغم محدودية الإمكانيات.
وأكّد الوفد النيابي في ختام الزيارة، ضرورة إعداد برنامج عاجل لتطوير البنية التحتية بجهة دوز بما يتلاءم مع خصوصيات الجهة ومتطلبات الاستثمار السياحي، وكذلك حماية المقومات التراثية والطبيعية من خلال مسار قانوني واضح للمخيمات السياحية الصحراوية. كما ابرزوا أهمية دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة النموذجية باعتبارها رافعة للتنمية المحلية المستدامة، مع تكثيف حملات الترويج للسياحة الصحراوية وحل مشكل التراخيص لمؤسسات الإيواء السياحي الصحراوي بشكل جذري

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى