لجنة الفلاحة تستمع إلى جهتي المبادرة حول مقترحي قانونين

عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري جلسة يوم الثلاثاء 05 ماي 2026، خصصتها للاستماع إلى جهتي المبادرة حول كل من مقترح القانون عدد 86 لسنة 2024 المتعلق بإحداث الشركة القومية لاستغلال المياه وتوزيعها، ومقترح القانون عدد 74 لسنة 2024 المتعلق بتنظيم حيازة وتداول اللواحم الأليفة وضبط الالتزامات المتعلقة بتوفير الرعاية الضرورية لها وحمايتها ، وذلك برئاسة السيد حسن الجربوعي وبحضور السيد خالد حكيم مبروكي، نائب الرئيس، والسادة عمر بن عمر، والطاهر بن منصور، ومحمد بن سعيد وحمزة بالضيافي، أعضاء اللجنة. إضافة إلى عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي تقديمهم لمقترح القانون عدد 86 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح القانون عدد 22 لسنة 1968 المؤرخ في 02 جويلية 1968 والمتعلق بإحداث الشركة القومية لاستغلال المياه وتوزيعها، أكد النواب أصحاب المبادرة أهمية هذا المقترح الذي يهدف إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة المائية بين مختلف جهات الجمهورية وتمكين كل التونسيين من حقهم الدستوري في التزود بمياه الشرب. وأشاروا إلى أنّ الإطار القانوني للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه لم يعد ملائما في ظل الصعوبات التي تعانيها المجامع المائية في المناطق الريفية بسبب اهتراء الشبكة وتقادم التجهيزات وسوء التصرف وغياب الحوكمة وتراجع الموارد المائية إلى جانب استشراء الفساد وغياب الرقابة، مما ساهم في ارتفاع مديونية هذه الجمعيات المائية وحرمان عدة مناطق من حقها في التمتع بهذا المرفق العمومي.
كما أوضحوا أنّ هذا المقترح يقدم البديل وينص على التخلي النهائي عن تجربة المجامع المائية في مجال الماء الصالح للشرب وإحالة مهامها إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه للمحافظة على هذه الثروة الوطنية من المياه، مشيرين إلى نجاح تجربة إحالة عدة مجامع مائية إلى هذه الشركة ببعض الجهات.
وفي تدخلاتهم، ثمن النواب هذه المبادرة التشريعية باعتبارها تهدف إلى إنهاء أزمة العطش والحرمان من مياه الشرب في العديد من المناطق. وتقدموا باستفسارات تعلقت أساسا بتصفية ديون هذه المجامع المائية ومآل العاملين بها، وهل أنّ إلحاق هذه الجمعيات المائية بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه يعتبر الحل الأفضل لتجاوز هذه الإشكاليات خاصة في ظل الصعوبات التي تشهدها هذه المؤسسة العمومية على غرار تقادم الشبكة وتعطل مشاريع تجديدها.
ورأى بعض النواب أنّه بالإمكان تجاوز إشكاليات هذه المجامع المائية من خلال تكثيف الحملات التوعوية بأهمية الدور الذي تضطلع به هذه المنشآت المائية وحسن اختيار المشرفين على هذه المجامع، إلى جانب تشديد العقوبات والتصدي لملفات الفساد وسوء التصرف في المال العام.
وفي تعقيبهم عن تساؤلات النواب، بيّن النواب أصحاب المبادرة أن هذا المقترح ينص على أنّ كل الممتلكات الخاصة بالمجامع المائية ستُحال إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وفق شروط محددة على غرار تصفية وضعيتها الإدارية وتسديد ديونها، مشيرين إلى أنّ المجالس الجهوية بصدد العمل على فضّ هذه الإشكاليات وإيجاد الحلول المناسبة على غرار جدولة الديون.
وأوضحوا أنّ هذا المقترح يتضمن أحكاما انتقالية ويخضع إلى مبدأ التدرج في التنفيذ على أن لا تتجاوز مدة تنفيذ مخطط التنمية 2026-20230. وأعربوا عن استعدادهم للتفاعل مع كل المقترحات التي تهدف إلى تجويد هذه المبادرة، واقترحوا برمجة جلسات استماع مع كل الأطراف المتدخلة من الوظيفة التنفيذية حول هذا المقترح.
كما استمعت اللجنة إلى جهة المبادرة حول مقترح القانون عدد 74 لسنة 2024 المتعلق بتنظيم حيازة وتداول اللواحم الأليفة وضبط الالتزامات المتعلقة بتوفير الرعاية الضرورية لها وحمايتها، حيث أكدوا أهمية هذا المقترح بالنظر إلى دوره في استدامة التنوع البيولوجي وضمان الحماية سواء بالنسبة للإنسان أو الحيوان.
وأبرزوا الأهمية التي توليها بلادنا للحماية الحيوانية، سواء من خلال إدراج مفهوم رعاية الحيوان ضمن المناهج التربوية وتلقين الناشئة أسس ومبادئ الحفاظ على التوازن البيئي والحد من التلوث، أو من خلال وضع التشريعات اللازمة، إذ كانت تونس سباقة في سنّ القوانين التي تحمي الإنسان والحيوان من خلال تكوين أول جمعية إسلامية خيرية لحماية الحيوانات قبل سنة 1881 وإصدار الأمر العلي سنة 1896 الذي ينص على أنّ من يقتل أو يعذب حيوان أو يسيئ إليه يعاقب بالسجن وخطية مالية، إلى جانب عدة أوامر وقوانين تم إصدارها إلى غاية سنة 2005.
وأشاروا إلى أنّ هذه التشريعات لم تقع مراجعتها ولم تعد مواكبة للتطورات العالمية في ظل غياب استراتيجية واضحة لحماية الحيوان والإنسان وخاصة الحيوانات الأليفة، حيث اقتصر دور الدولة على تنظيم حملات تلقيح ضد بعض الأمراض وقنص الكلاب السائبة وإحداث بعض مراكز التعقيم والإيواء والتي لم تعد تتماشى مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمناخية التي تشهدها البلاد التونسية في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تفاقم حالات الاعتداءات التي تطال سواء الحيوان أو الإنسان وخاصة تأزم الوضع الصحي جراء انتقال الأمراض من الحيوان المصاب إلى الإنسان وخاصة داء الكلب وتتالي حالات الوفاة عند الإنسان.
وأكدوا أنّ هذا المقترح يهدف إلى التصدي لهذا الوضع الوبائي الخطر والحد من قرارات القنص العشوائي ونشر ثقافة حقوق الحيوان وضمان تنوعه البيولوجي.
وخلال النقاش، ثمّن النواب هذا المقترح الذي يعمل على الحد من ظاهرة الكلاب السائبة التي أصبحت تهدد بشكل خطير أمن واستقرار التونسيين كما يندرج ضمن التوجهات الدولية لحماية الحيوان. وتقدموا بعدة استفسارات شكلية تعلقت أساسا ببعض التعاريف، وأخرى جوهرية تطرقت إلى بعض المفاهيم والمقاصد والتداخل بين بعض الفصول على غرار توضيح عبارة “السلط المختصة” واقتصار التنصيص على الكلاب وتغييب القطط ضمن الفصل العاشر والتساؤل عن مدى التناسق بين هذا المقترح والنصوص القانونية الأخرى سارية المفعول.
كما تساءلوا عن مدى جاهزية الإدارة التونسية ماديا وتقنيا لتطبيق هذا القانون بكل ما يحتويه من رقي وسموّ في معانيه في ظل ضعف دور الدولة وعجزها عن إصلاح بعض القطاعات الأخرى على غرار ترقيم القطيع وإعادة هيكلته. واستوضحوا عن عدم التوجه نحو تنقيح القانون عدد 95 لسنة 2005 المتعلق بتربية الماشية وبالمنتجات الحيوانية عوض سن قانون جديد. كما تساءلوا عن مدى نجاعة خطة التعقيم للحد من تكاثر الحيوانات خاصة منها الكلاب السائبة، مع اقتراح تجميعها في مكان خاص على غرار حديقة البلفيدير لمدة زمنية محددة.
وفي تعقيبهم، أفاد النواب أصحاب المبادرة أنّه لا يمكن تجميع هذه الكلاب السائبة في مكان خاص لأن الحيوان يجب أن يعيش في مكانه الطبيعي لحمايته وتحقيق التوازن البيئي.
وبخصوص جاهزية الإدارة ماديا لتفعيل هذا المقترح، أفادوا بأنّه يمكن توجيه الأموال الهامة التي تنفقها الدولة لتأمين حملات القنص إلى وضع استراتيجية واضحة للتعقيم وحماية الحيوان، مشيرين إلى أنّ دور المشرع يقتصر على وضع الأطر القانونية الهادفة وعلى الدولة توفير الظروف المادية اللازمة لتفعيله.
هذا وعبّروا عن انفتاحهم على كل الملاحظات والمقترحات التي من شأنها تجويد وتطوير المبادرة التشريعية المقترحة. واقترحوا تنظيم جلسات استماع إلى كل الأطراف المتدخلة من الوظيفة التنفيذية والمنظمات الوطنية والأكاديمية المختصة في الطب البيطري من أجل توحيد الرؤى وبلورة نص تشريعي توافقي.
وفي ختام الأشغال، تطرّق النواب إلى برنامج عمل اللجنة خلال الفترة القادمة، وتمّ الاتفاق على عقد سلسلة من جلسات الاستماع والقيام بزيارات ميدانية في إطار وظيفتها التشريعية والرقابية

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى