عقدت لجنة الحقوق والحريات جلسة اليوم الخميس07 ماي 2026 خصّصتها للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح القانون عدد 17/2026 المتعلّق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلّة الجنسية التونسيّة وذلك بحضور رئيس اللجنة السيد ثابت العابد والمقرّرة السيدة هالة جاب الله وأعضاء اللجنة السادة محمد الشعباني ومحمد علي، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وبيّن رئيس اللجنة أنّ مسألة الجنسية تندرج في صميم السيادة الوطنية وهي من المجالات التي يملك فيها المشرّع سلطة تقديرية واسعة، غير أنّ هذه السلطة تظلّ مؤطّرة بجملة من المبادئ الدستورية والقانونية وفي مقدّمتها حماية الحقوق والحريات وضمان استقرار الوضعيات القانونية وتفادي خلق حالات انعدام الجنسية. وأكّد أنّ هذا المقترح يطرح توجّها مزدوجا يعتمد تشديد شروط إسناد الجنسية وفتح المجال أمام استقطاب الكفاءات واعتبره توجّها يثير جملة من التساؤلات القانونية الجوهرية خاصة فيما يتعلّق بالتناسب والأثر الرجعي والضمانات الإجرائية. وأضاف أنّ هذه الجلسة تمثّل فرصة لتوضيح فلسفة النصّ ومدى انسجامه مع الدستور ومع التزامات الدولة ومتطلّبات الأمن القومي.
وفي مداخلتهم، استعرض النواب ممثّلو جهة المبادرة أهمّ الفصول الواردة في نصّ مقترح القانون، مؤكّدّين أنّ القوانين المنظّمة للجنسية تعدّ من أبرز التشريعات السياديّة التي تنامت أهميتها في سائر أنحاء العالم. وبيّنوا أنّ الغاية الأساسية من هذا التنقيح تتمثّل في التشديد في إجراءات وشروط إسناد الجنسية التونسية حيث تمّ الترفيع في شرط الإقامة بتونس من 5 إلى 10 سنوات مع ضرورة أن تكون إقامة الأبوين عديمي الجنسية قانونيّة، كما تمّ التوسيع في وسائل إثبات النسب الموجبة لفقدان الجنسية لتشمل الطرق العلمية والفنية والاستقصائية وغيرها. وشدّدوا على أن يكون المولود بتونس حديث الولادة ليتمتّع بالجنسية التونسية.
وأشاروا إلى أنّ منح الأجنبي الجنسية التونسية بطريقة التجنّس، تتطلّب إثبات الدخول إلى الأراضي التونسية بطريقة قانونية ونظاميّة، فضلا عن الترفيع في مدّة الإقامة التي يجب أن تكون على الأقل 7 سنوات متتالية.
وخلال النقاش، استفسر النواب عن الفلسفة العامة لمقترح القانون والتصوّر العام الكفيل بتحقيق التوازن بين متطلّبات السيادة الوطنية واحترام الحقوق الأساسية، مشيرين إلى أهمية دراسة الأثر التشريعي للمقترح خاصة على المستويين الاجتماعي والقانوني، كما تساءلوا عن اعتماد شرط إقامة العشر سنوات بالنسبة للأبوين عديمي الجنسية ومدى انسجام هذا الشرط مع مبدأ حماية الطفل وتفادي انعدام الجنسية. واستفسروا كذلك حول شروط التجنّس والجهة المختصّة بتقديرها وحول الضمانات الإجرائية الممنوحة للشخص المعني قبل اتخاذ قرار سحب الجنسية ومدى خضوعه لرقابة قضائية وجوبية وعن كيفية تفادي خلق حالات انعدام الجنسية نتيجة هذا السحب.
وفي إجابتها، أكّدت جهة المبادرة انفتاحها على كلّ الملاحظات والمقترحات التي من شأنها تجويد وتطوير المبادرة التشريعية المقترحة .
كما أكّد أعضاء اللجنة ضرورة تنظيم جلسات استماع إلى كلّ الأطراف المتدخلة في هذا المقترح لمزيد التعمّق فيه وضمان مقاربة تشاركية