لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تعقد جلستي استماع بخصوص مبادرتين تشريعيتين

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة جلسة كامل يوم الإثنين 11 ماي 2026 بحضور السادة عز الدين التايب رئيس اللجنة، وعبد القادر عمار نائب الرئيس، ورؤوف الفقيري مقرر اللجنة، والأعضاء السادة رياض بلال وعبد الجليل الهاني وأحمد بنور وأيمن المرعوي وعواطف الشنيتي وعدد آخر من النواب من غير الأعضاء.
وقد تم تخصيص الحصة الصباحية للاستماع إلى أصحاب المبادرة المتعلقة بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال الذين أوضحوا أنّ مقترحهم يتنزّل في إطار تكريس ما نص عليه الدستور في فصله 52 من تحميل الدولة واجب ضمان حقوق الطفل في التربية والتعليم والصحة والكرامة، ويهدف إلى تجاوز نقائص المنظومة القانونية الحالية التي تُخضع إحداث وتسيير مؤسسات الطفولة لنظام كراسات الشروط الذي أفرز عدّة نقائص أهمها تكاثر الفضاءات العشوائية وضعف المراقبة البيداغوجية وتواتر حوادث الاعتداءات على الأطفال في هذه الفضاءات.
كما أضافوا في نفس السياق بأن المقترح المعروض قد تضمّن عدة أحكام من شأنها تجاوز الهنات المذكورة، ومنها تشديده على شرط توفر حسن السيرة والسلوك في الباعث كما في جميع العاملين بمؤسسات الطفولة وتشديد العقوبات تجاه الفضاءات العشوائية وفرض الالتزام بالبرامج التربوية الرسمية وإقرار عقوبات صارمة ضدّ كل اعتداء على الأطفال، بالإضافة إلى إلزامية قبول ذوي الإعاقة بمحاضن ورياض الأطفال حماية لهم من كلّ تمييز.
وخلال النقاش اعتبر أغلب المتدخلين أنّ مشكل فضاءات الطفولة يكمن أساسا في ضعف الرقابة بالنظر للنقص الكبير في عدد متفقدي الطفولة، واقترحوا أن تكون المراقبة عليها من قبل لجان مختصة تضم جميع الأطراف ذات العلاقة وتشمل مختلف الجوانب القانونية والبيداغوجية والصحية في الآن نفسه لضمان مزيد من التنسيق والنجاعة.
كما استأثر موضوع رياض الأطفال البلدية بحيز هام من النقاش حيث اعتبر عدد من المتدخلين أنه من واجب الدولة تحفيز وتشجيع البلديات على بعث مثل هذه المؤسسات أمام النقص في عدد المحاضن وارتفاع أسعار رياض الأطفال خاصة بالعاصمة والمدن الكبرى. كما اعتبر آخرون أنّ التنصيص على واجب قبول ذوي الإعاقة من قبل محاضن ورياض الأطفال غير كاف ويجب التنصيص على نسبة دنيا من ذوي الإعاقة الواجب قبولهم حتى يكون القانون عمليا.
وفي تفاعلهم مع ملاحظات واستفسارات النواب أكد أصحاب المبادرة أنّ النص المعروض هو مقترح قابل للتجويد بما تراه اللجنة صالحا، مبيّنين انفتاحهم في هذا الصدد على مختلف الآراء والملاحظات.
وخلال الحصة المسائية استمعت اللجنة إلى ممثلي "الجمعية التونسية لمساعدة الصم" بخصوص مقترح القانون المتعلّق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، حيث قدّم رئيسها في بداية مداخلته لمحة عن نشاط الجمعية مذكرا بوجود 28 مركزا موزعين على كل ولايات الجمهورية، كما أوضح أنّ تونس تعدّ الدولة العربية الرائدة في مجال تدريس لغة الإشارة ، وأشار إلى أنّ بعض النصوص القانونية على غرار الأمر عدد 1477 لسنة 2006 ومنشور رئيس الحكومة عدد 18 لسنة 2019 تؤكد على ضرورة إدراج لغة الإشارة ضمن وسائل الإعلام العمومية، ورغم ذلك فإنّ هاته النصوص غير مفعّلة على أرض الواقع مما حرم العديد من حاملي الإعاقة السمعية من المشاركة في المناظرات الوطنية بسبب غياب مترجمي لغة الإشارة في وسائل الاعلام، و أضاف أنّ هاته المعطيات تجعل مثل هذا المقترح على غاية كبيرة من الأهمية بالنسبة للجمعية وبالنسبة لحاملي الإعاقة السمعية، وذلك بالنظر إلى ما يتضّمنه من أحكام إلزامية وزجرية من شأنها أن تدرج لغة الإشارة في مختلف وسائل الاعلام العمومية وفي مختلف الهياكل والإدارات العمومية بما يتلاءم مع المعايير الدولية في هذا المجال.
وفي هذا الإطار أكد رئيس "الجمعية التونسية لمساعدة الصم" على ضرورة تكوين مختلف المعلمين والأساتذة بجميع اختصاصاتهم على إتقان لغة الإشارة وذلك لا فقط خلال دراستهم الجامعية بل وكذلك عن طريق تنظيم دورات تدريب ورسكلة طيلة مساراتهم المهنية من أجل ضمان حسن التواصل مع هاته الفئة من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى ضرورة توفير تدريب مماثل لمختلف الموظفين المتعاملين مع ذوي الإعاقة السمعية لاسيما ببعض المرافق على غرار المحاكم والمراكز التابعة لوكالة النقل البري ومراكز التكوين المهني والتشغيل.
ومن جهة أخرى أشاد بما تضمنه مقترح القانون من أحكام تهم إدماج لغة الإشارة في مجال التقاضي ومنها بالخصوص التأكيد على واجب الدولة في توفير خدمة الترجمة بدون مصاريف لذوي الإعاقة السمعية بمختلف المحاكم وعلى اختلاف درجاتها.
إثر ذلك تقدم ممثلو الجمعية بجملة من المقترحات التعديلية بشأن مقترح القانون المعروض على اللجنة، وقد تفاعل النواب الحاضرون مع جملة تلك المقترحات مثمّنين البعض منها، مع تقديم العديد من الملاحظات بشأنها.
كما أكد النواب على أنّ حاملي الإعاقة السمعية يتحملون مصاريف ومبالغ طائلة من أجل اقتناء التجهيزات التي تساعدهم على السمع، كما يتحملون مصاريف لا تقل أهمية من أجل تكليف مترجمين خلال إجراءات التقاضي أمام المحاكم، بالإضافة إلى عدم فهمهم للخطب والبلاغات الصادرة عن الجهات الرسمية، وهذا المقترح يساعد على تجاوز تلك الاشكاليات وغيرها ويضمن لذوي الإعاقة السمعية المحافظة على حقوقهم التي تضمنها لهم المواثيق الدولية والدستور الوطني
لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة تعقد جلستي استماع بخصوص مبادرتين تشريعيتين

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى