عقدت لجنة التشريع العام جلسة يوم 18 ماي 2026 خُصّصت للاستماع إلى كل من الأستاذ البشير منوبي الفرشيشي والأستاذة سهام عاشور الخبيرين في القانون الجنائي حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات ( عدد 11/2025)، وكذلك مقترح القانون المتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية (عدد 73/2025)، وذلك بحضور السيد فوزي دعاس رئيس اللجنة، ونائب الرئيس السيّد يوسف التومي والمقرر السيد ياسر قراري وأعضاء اللجنة السيدتين ريم الصغير وفاطمة المسدّي والسادة معز الرياحي وحاتم لباوي وغسان يامون وعلي بوزوزية إضافة إلى عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
كما حضر أشغال اللجنة العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب حيث تولى في كلمة ألقاها بالمناسبة الترحيب بأستاذي القانون الحاضرين مثمنا دعمهما لأشغال لجنة التشريع العام، ومؤكدا أن حضورهما من شأنه أن يثري عملها . واكد أن الاستئناس برأي الكفاءات الجامعية والخبراء في مجالات القانون وغيرها بمناسبة مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين صلب اللجان يساهم في تجويد النصوص ويجعلها متماشية مع المصلحة العليا التي يرمي مجلس نواب الشعب إلى تحقيقها.
في الجزء الأول من اجتماع اللجنة، وفي علاقة بالمقترح المتعلق بتنقيح أحكام الفصول 261، 262 و264 من المجلة الجزائية ثمنت السيدة سهام عاشور المبادرة التشريعية وأوضحت أن الغاية من هذا المقترح هي التصدي لتنامي ظاهرة السرقة باستعمال العنف.
ولاحظت في المقابل أن نص المقترح يحتوي على عقوبات مشددة فضلا عن أنه لا يفسح المجال للقاضي لإعمال ظروف التخفيف المنصوص عليها بالفصل 53 من المجلة الجزائية، مبينة أن هذا الأمر يتنافى مع مبدأ التناسب المنصوص عليه بالدستور في فصله 55. وأوضحت أن النص الجزائي يجب أن يستلهم عند صياغته من العلوم الإجرامية بحيث تتحدد العقوبة بالنظر إلى الخطورة الاجرامية للجاني وسنه وجنسه وظروفه، والذي كل ما كان سلوكه الاجرامي خطيرا كل ما كانت العقوبة أشد.
من جهة أخرى أبدت الأستاذة موافقتها للرأي الداعي إلى تشديد العقوبة فيما يتعلق بالسرقة باستعمال العنف أو التهديد به، واقترحت إفراد هذه الجريمة بفصل مستقل عن باقي السلوكات المنصوص عليها بالفصل 260 من المجلة الجزائية على غرار السرقة باستعمال التسوّر والسرقة ليلا وحمل السلاح، كما اقترحت التدرج في العقوبة بما يتلاءم مع خطورة الجرم المرتكب.
من جانبه دعا الأستاذ البشير الفرشيشي إلى اعتماد رؤية شاملة في تنقيح الفصول المتعلقة بالسرقة وتفادي التعديلات الجزئية التي يمكن أن تؤدي إلى عدم ناغم مع باقي الفصول وإحداث إشكاليات في التطبيق. كما شدد على ضرورة عدم التخلي عن أحكام الفصل 53 من المجلة الجنائية المتعلق بتطبيق ظروف التخفيف، باعتبار أن المشرع أجاز إعمال ظروف التخفيف في جرائم أخطر من جريمة السرقة باستعمال العنف، داعيا إلى النظر إلى إمكانية استبعادها في حالة العود.
وفي تفاعلهم بين النواب أصحاب المبادرة أن التشديد في العقوبة الوارد بمقترح القانون مرده تفشي ظاهرة السرقات وخطورتها مؤكدين، بناء على ما تم عرضه من طرف الخبراء، على انفتاحهم على جميع المقترحات والملاحظات المثارة حيال النص المقترح حتى يستجيب لمتطلبات الواقع المعيش.
وخلال الجزء الثاني من الجلسة المخصص للنظر في تنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات ثمن أستاذي القانون المبادرة الرامية إلى تنقيح القانون المتعلق بمكافحة المخدرات حيث اعتبر الأستاذ البشير الفرشيشي أن مقترح القانون هو تنقيح عميق وشامل في مضمونه وطُرح في الوقت المناسب نظرا لتفاقم ظاهرة استهلاك المخدرات وترويجها بما ضاعف من عدد القضايا المنشورة لدى المحاكم.
كما ثمن الخبيران ما جاء بنص المقترح من اعتماد لوسائل التحري الخاصة التي تساهم في الكشف عن جرائم الإتجار بالمخدرات، ودعوا إلى الاستئناس بالنصوص ذات العلاقة لمزيد تجويد الآليات المقترحة في البحث والتقصي.
وفي تعليقه على مقترح القانون تساءل الأستاذ الفرشيشي عن مدى الجدوى من تشديد العقوبة مشيرا إلى ما تضمنه قانون 1992 من عقوبات مشددة و التي لم تأت أكلها و لم تكن ناجعة في التصدي لهذه الآفة الاجتماعية الخطيرة وتقدم بجملة من الملحوظات تتعلق أساسا بـضرورة انسجام مقترح القانون مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالحرمة الجسدية والمبادئ العامة للقانون الجزائي كمبدأ شرعية العقوبات والتناسب بين الفعل الإجرامي المرتكب والعقوبة، وبمراجعة الفصول المتعلقة بالإخبارات لكونها لا تشجع على الإعلام بالجريمة لعلم المخبر بكونه سيتم تمتيعه بنصف العقاب فقط وكذلك لضرورة تناغمها مع الفصول الواردة بالمجلة الجزائية والتي تمنح للمخبر الإفلات الكامل من العقاب
كما تناولت الملاحظات الترفيع المعقول في الخطايا لأنه في صورة العجز عن خلاصها سيتم اللجوء إلى الجبر بالسجن،اضافة الى تعريف العصابة أو الوفاق ،وتخصيص أحكام تتعلق بالاستنشاق مع تمتيع المظنون فيه بالإعفاء من العقاب في صورة الإثبات،فضلا عن التخفيض قدر الإمكان في مدة الاحتفاظ خاصة وأن التوجه الحديث هو إلغاء الاحتفاظ.
كما شملت الملاحظات المقدمة رفض عدم تطبيق مقتضيات الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلقة بظروف التخفيف بصفة مطلقة وآلية ،حيث اعتبر أن لذلك آثارا كبرى على السلطة التقديرية للقاضي بما يتسبب في أحكام مشطة و مجحفة ومزيد اكتظاظ للسجون ، كما أن هذا المنع يتضارب مع نصوص جزائية أخرى تتعلق بجرائم أكثر خطورة على غرار الاعتداء على أمن الدولة الداخلي و الخارجي جريمة تحويل وجهة وجريمة احتجاز شخص لمدة طويلة والتي لم يمنع فيها المشرع عدم تطبيق أحكام الفصل 53. واقترح تبعا لذلك الالتجاء إلى عدم تطبيق مقتضيات هذا الفصل في صورة العود أو الاقتصار على عدم تطبيق مقتضيات المطة 11 من الفصل 53 المتعلقة بتأجيل التنفيذ.
من جانبها ثمنت الأستاذة سهام عاشور العقوبة المقررة لمن تولى استبدال العينات البيولوجية وخاصة تلك التي يرتكبها المكلف بحفظها أو المؤتمن عليها بما في ذلك من خطر على حقوق الأبرياء، وطالبت بالترفيع فيها.
وقد أبرز النواب وجاهة ما تقدم به الخبراء من ملاحظات وتعديلات وأكدوا ضرورة العمل على مزيد تجويد النص حتى يقع طرحه بطريقة تضمن تطبيقه وفاعليته للتصدي لظاهرتي تعاطي وتجارة المخدرات