لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة تعقد جلسة استماع بخصوص مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية

عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة يوم الخميس 21ماي 2026 خصصتها للاستماع إلى عدد من الخبراء وذلك في إطار مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، بحضور السيد عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة، والسيد منير الكموني نائب الرئيس، والسيد نجيب عكرمي المقرر ، وأعضاء اللجنة السيدة منال بديدة، وكل من السادة كمال فراح وفخر الدين فضلون وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
واستهلت الجلسة بالاستماع إلى مداخلة الأستاذ علي عباس الذي قدّم جملة من الملاحظات القانونية بخصوص عدد من فصول مقترح القانون، حيث اعتبر أن الفصل المتعلق بتحديد المدد النيابية يمثل جوهر الإصلاح الرياضي، مؤكّدا ضرورة ضبط سقف أقصى لرئاسة الهياكل الرياضية بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في القانون الرياضي، مع عدم التنصيص على الاستثناءات التي يمكن ان تمدد عضوية الهيكل الرياضي الى عشرين سنة وهو امر غير مقبول.
كما عبّر عن تحفظه بخصوص منح الوزير المكلف بالرياضة صلاحيات واسعة تتعلق باسترداد الحقوق او اقتراح عقوبة الإيقاف النهائي عن النشاط أو تعيين مكاتب وقتية لتسيير الهياكل الرياضية في حالات الشغور. واعتبر أنّ ذلك يشكل تدخلا سياسيا يتعارض مع قوانين الاتحادات الرياضية الدولية وخاصة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وفيه تعد على اختصاصات الهياكل القضائية الرياضية. ودعا في المقابل إلى تعزيز دور اللجان المستقلة والانتخابية وضرورة تحديد صلاحياتها ومهامها في نص القانون حتى تكون واضحة وموحدة، وإسناد اختصاص تأديب أعضاء المكتب التنفيذي إلى لجنة الحوكمة والتأديب مع ضرورة إقرار مبدأ التقاضي على درجتين، مع تحديد الجهة المختصة بالتحكيم في النزاعات التي قد تنشأ بينها وبين الجامعات الرياضية، مقترحا إسناد هذا الاختصاص إلى محكمة النزاعات الرياضية. كما دعا المتدخل الى التكريس الفعلي لاستقلالية الرابطات الرياضية وضبط مصادر تمويلها وخاصة فيما يتعلق بعائدات حقوق البث التلفزي. كما شدد على ضرورة تأطير المساهمات الأجنبية داخل الشركات الرياضية ضمن إطار قانوني يضمن الشفافية والتوازن.
ومن جهته، ركّز الأستاذ علاء الدين ميلاد في مداخلته على ضرورة التنصيص الصريح على احترام الميثاق الأولمبي ضمن الأنظمة الأساسية للهياكل الرياضية، إلى جانب إلزامية نشر الوثائق والقرارات الرسمية بالمواقع الإلكترونية للهياكل الرياضية تكريسا للشفافية. كما دعا إلى مراجعة الأحكام المتعلقة بشروط الترشح وتمثيلية المرأة داخل الهياكل الرياضية بما يضمن تمثيلية المرأة بدل التنصيص على مبدأ التناصف، واقترح تحديد سقف أقصى بأربع مدد نيابية غير متتالية بما يسمح بتجديد النخب الرياضية.
وتناول كذلك مسألة تضارب المصالح وآليات الطعن والاستئناف، داعيا إلى توسيع صلاحيات اللجان المستقلة للانتخابات وإحداث لجان وطنية للاستئناف داخل الجامعات الرياضية. وبخصوص الشركات الرياضية المحترفة، دعا إلى اعتماد نموذج الشركات ذات المسؤولية المحدودة مع ضمان احتفاظ الجمعيات الرياضية بالأغلبية داخل رأس المال ومجالس الإدارة.
كما قدّم الأستاذ حفصي بالضويفي قراءة سوسيولوجية لمشروع القانون، أكد فيها ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات مؤسسة الرياضة التنافسية والاحترافية والمحافظة على البعد الاجتماعي والتربوي للرياضة. واعتبر أن بعض الشروط الواردة بالمشروع، على غرار شرط المستوى التعليمي، قد تؤدي إلى إقصاء كفاءات ميدانية لها تجربة طويلة في التسيير الرياضي ويتمتعون بعمق اجتماعي خاصة في الاحياء الشعبية مقترحا تعديل هذا الشرط باعتماد معايير تقوم على الخبرة والتدرج في المسؤوليات. كما شدد على أهمية ضمان استقلالية الهياكل والهيئات الرياضية والقضائية عن مختلف السلط السياسية والادارية، معتبرا أن المشروع بصيغته الحالية يمنح الإدارة المركزية صلاحيات واسعة قد تمس من استقلالية القطاع الرياضي. ودعا أيضا إلى اعتماد مقاربة تقوم على المرافقة والدعم بدل المقاربة الزجرية، وإطلاق برامج وطنية لمساعدة الهياكل الرياضية على التأقلم مع الإصلاحات الجديدة، إلى جانب إدماج التكنولوجيات الحديثة وحماية المعطيات الشخصية ضمن المنظومة الرياضية.
أما الأستاذ الطاهر ساسي، فقد اعتبر أن مقترح القانون يمثل محطة إصلاحية مهمة طال انتظارها، مؤكدا ضرورة الربط بين البعد التشريعي والبعد الاجتماعي في إصلاح الرياضة التونسية. ودعا إلى إعداد مجلة رياضية موحدة تضبط المفاهيم الرياضية الوطنية والدولية، وإحداث مجلس أعلى للرياضة يتولى رسم استراتيجية وطنية طويلة المدى تقوم على التخطيط وتثمين الموارد البشرية والمالية. كما شدد على ضرورة تحديث آليات التسيير والانتخاب داخل الهياكل الرياضية على أساس البرامج والمشاريع لا على أساس الأشخاص، مع تكريس مفهوم “الاستقلالية المسؤولة” القائمة على الحوكمة والتكامل مع سلطة الإشراف.
وشهدت الجلسة نقاشا مستفيضا بين الخبراء والنواب حول مسألة التناصف وتمثيلية المرأة داخل الهياكل الرياضية، واعتبر عدد من المتدخّلين أنّ خصوصية القطاع الرياضي قد تجعل تطبيق التناصف بصيغته الحالية أمرا صعبا واقترحوا التنصيص صلب الفصل على ضمان تمثيلية المرأة صلب الهياكل الرياضية، في حين تمسك آخرون بضرورة المحافظة على هذا المبدأ باعتباره آلية أساسية لضمان مشاركة المرأة في مواقع القرار الرياضي.
كما تناولت المداخلات مسألة التدخل السياسي في المجال الرياضي، حيث رأى عدد من النواب أن للدولة دورا أساسيا في حماية الرياضة الهاوية وضبط السياسة الوطنية الرياضية، مقابل تحذير عدد من المتدخلين من أن التوسع في هذا التدخل قد يتعارض مع لوائح الهيئات الرياضية الدولية ويؤثر على مكانة الرياضة التونسية.
وفيما يتعلق بتمويل الرياضة، أكد النواب والخبراء أهمية الانفتاح على الاستثمار والتمويل الأجنبي في ظل الصعوبات المالية التي تعيشها الهياكل الرياضية، مع ضرورة وضع ضوابط قانونية واضحة تحفظ السيادة الوطنية والتوازن داخل الأندية والشركات الرياضية. كما تم اقتراح إحداث آليات تمويل بديلة على غرار بنك للاستثمار الرياضي لدعم القطاع الرياضي المحترف.
كما تم طرح ضرورة التنصيص صلب الأحكام الانتقالية على احتساب المدد النيابية السابقة لعضوية المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية قبل صدور هذا القانون، وذلك ضمانًا لاحترام مبدأ التداول على المسؤوليات.
وفي ختام الجلسة، أكد أعضاء اللجنة مواصلة التشاور مع أهل الاختصاص والخبراء ومختلف المتدخلين في الشأن الرياضي، بهدف بلورة نص قانوني متوازن يستجيب لمتطلبات تطوير الرياضة التونسية ويكرس مبادئ الحوكمة والشفافية والاستقلالية

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى