استقبل العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب صباح اليوم الاثنين 15 جوان 2026 بقصر باردو، أعضاء المجلسين المحليين بمنزل بورقيبة وتينجة، بحضور السيدة ماجدة الورغي النائب عن هذه الدائرة.
واستعرض أعضاء المجلسين المحليين جملة من المشاغل والتحديات التي تواجه العمل المحلي، وفي مقدمتها تداخل الأدوار على المستوى المحلي، بما يؤثر على نجاعة أداء المجالس وقدرتها على الاضطلاع بمهامها على الوجه المطلوب اضافة إلى محدودية التواصل والتنسيق مع الإدارات العمومية بالجهة، بما يعيق متابعة الملفات التنموية والاستجابة لانتظارات ومشاغل المواطنين.
كما أبرز الحاضرون النقص في الإمكانيات اللوجستية والتجهيزات الضرورية التي تحتاجها المجالس المحلية للاضطلاع بمهامها على الوجه الأمثل، مؤكدين أهمية تعزيز إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة عبر توفير الوسائل الكفيلة بضمان مشاركتهم الفاعلة في الشأن العام وتيسير التعبير عن تطلعاتهم وانتظاراتهم، فضلا عن دعم فرص تشغيلهم وتمكينهم من الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
وتطرّق المتدخلون إلى واقع محميّة إشكل، مؤكدين أهمية تثمين هذا الموروث الطبيعي الفريد وحسن استغلال مقوماته البيئية والسياحية بما يساهم في تعزيز مكانته كوجهة للسياحة الايكولوجية. ودعوا في هذا الإطار إلى دعم المشروع البيئي الوطني الجاري إنجازه بالتنسيق مع مختلف الوزارات والهياكل المتدخلة والجهات المعنية لما من شأنه ان يحقق انعكاسات إيجابية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة وان يعزز اشعاع تونس ويكرس مكانتها في مجال المحافظة على التراث الطبيعي والتنمية المستدامة.
وتناول اللقاء أيضا جملة من الإشكاليات التي يشهدها القطاع الصحي بالجهة، وأبرزها النقص في الإطار الطبي وشبه الطبي، وندرة بعض الأدوية المخصّصة للأمراض المزمنة، إلى جانب ما تعانيه المؤسسات الصحية من تدهور في البنية التحتية وتقادم عدد من المباني والتجهيزات بما يؤثر على نسق تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
ودعا المتدخلون في هذا الصدد إلى وضع برنامج متكامل لإعادة تأهيل المرافق الصحية وتطوير خدماتها، مع تعزيز الموارد البشرية وضمان التزوّد المنتظم بالأدوية الأساسية، بما يستجيب لحاجيات المواطنين ويُحسّن جودة الخدمات الصحية المسداة بالجهة.
كما أثار الحاضرون جملة من الصعوبات التي لا تزال تعاني منها بعض المناطق الريفية، ولا سيما ما يتعلق بعدم التزوّد بالماء الصالح للشراب، وضعف التنوير العمومي، وغياب أو محدودية خدمات التطهير، مطالبين بالدعم لإنجاز المشاريع الضرورية لتحسين ظروف عيش المواطنين والارتقاء بجودة الخدمات الأساسية.
من جهته، بيّن العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، أنّ دستور 25 جويلية أرسى فلسفة جديدة للحكم تقوم على الديمقراطية التشاركية وتعزيز مشاركة المواطنين في الشأن العام، مبرزا أنّ إحداث المجالس المحلية يمثّل ركيزة أساسية لترسيخ الثقة بين المواطن والدولة ومؤسساتها، وتكريس مفهوم الدولة القائمة على الحقوق والواجبات والمشاركة الفاعلة في صياغة السياسات والتشريعات.
وشدّد على أنّ الارتقاء بتونس إلى مصاف الدول المتقدمة يقتضي اعتماد منهجية عمل واضحة ترتكز على تحديد الأولويات وضبط الأهداف ورسم آليات التنسيق والتواصل بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تحقيق التنمية المنشودة والاستجابة لتطلعات المواطنين وتعزيز الأمل في مستقبل أفضل.
وأكد رئيس مجلس نواب الشعب الأهمية التي تكتسيها المجالس المحلية باعتبارها فضاءات للتشاور وقوة اقتراح تساهم في متابعة المشاريع التنموية وتحديد أولويات الجهات، فضلا عن دورها في تعزيز التواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة والإنصات إلى مشاغله وتطلعاته.
كما عبّر عن تفهّمه لما تمّ طرحه من إشكاليات وانتظارات، داعيا إلى إعداد تصوّر واضح يتضمّن مختلف الملفات والمقترحات ذات الأولوية والتواصل مع نائب الجهة بهدف مزيد التنسيق وضمان متابعة كل الإشكاليات المطروحة مع الهياكل المعنية عبر توظيف الآليات الرقابية المتاحة بمجلس نواب الشعب للمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة.
وشدّد، في ختام تدخله، على ضرورة تكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والهياكل المنتخبة بما يساهم في دفع التنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين والاستجابة لمشاغلهم خدمة للمصلحة العليا للوطن وتحقيقا للأهداف الوطنية المنشودة