لجنة الصناعة تستمع إلى ممثلي هياكل المراقبة الفنية وتقرر عقد جلسات استماع مع الجهات المعنية

عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، صباح اليوم الاثنين 22 جوان 2026، جلسة استماع إلى ممثلين عن المجمع المهني لهياكل المراقبة الفنية التابعة لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية (كوناكت)، وذلك برئاسة السيد محمد أمين المباركي، وبحضور السيد عدنان العلوش نائب رئيس اللجنة، والسيدتين مهى عامر وبثينة غانمي عضوتي اللجنة.
واستعرض ممثلو المجمع المهني الدور المحوري الذي تضطلع به هياكل المراقبة الفنية في ضمان السلامة الصناعية وسلامة المعدات، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز منظومة السلامة داخل النسيج الصناعي الوطني.
وأوضح المتدخلون أن نشاط المراقبة الفنية ينقسم إلى مراقبة رسمية تشمل الآلات ذات الضغط البخاري والآلات ذات الضغط الغازي، ومراقبة قانونية مسبقة أو دورية تشمل معدات نقل الغاز القابل للاحتراق والمحروقات السائلة عبر الأنابيب، وشبكات الغاز والشبكات الكهربائية في الميادين الصناعية، إلى جانب آلات الرفع والمصاعد. وأشاروا إلى أن عدد المؤسسات الخاضعة لهذا النوع من المراقبة يفوق 800 ألف مؤسسة خاصة، دون احتساب المؤسسات العمومية، في حين لا يتجاوز عدد هياكل المراقبة الفنية 30 هيكلا.
كما استعرضوا أبرز الصعوبات التي تواجه المؤسسات الناشطة في القطاع، والتي انعكست سلبا على استمرارية نشاطها وجودة الخدمات التي تقدمها، ولا سيما إثر صدور القرار المشترك المؤرخ في 17 أفريل 2020 المتعلق بالمصادقة على كراس الشروط المنظم لممارسة نشاط المراقبة الفنية، والذي أحدث لجنة فنية للنظر في مطالب ممارسة النشاط أو تجديدها دون ضبط واضح لاختصاصاتها، مع منحها صلاحية "التسجيل"، بما يجعل مباشرة النشاط مرتبطة ضمنيا بموافقتها، وهو ما اعتبروه شكلا من أشكال الترخيص المسبق المخالف لأحكام الفصل 4 من الأمر الحكومي عدد 417 لسنة 2018 المؤرخ في 11 ماي 2018 والمتعلق بالقائمة الحصرية للأنشطة الاقتصادية الخاضعة لترخيص. وفي هذا السياق، ذكّروا برأي مجلس المنافسة الداعي إلى مراجعة هذه الأحكام بما ينسجم مع التوجه الرامي إلى إلغاء التراخيص المسبقة وتبسيط الإجراءات الإدارية.
وأشار ممثلو المجمع المهني إلى أن الفصل الخامس من القرار المذكور منح هياكل المراقبة الفنية التي كانت تباشر نشاطها قبل صدوره أجل ثلاث سنوات للحصول على الاعتماد في الأصناف المطلوبة. وأضافوا أنه، ورغم التمديد في هذا الأجل إلى غاية 16 أكتوبر 2026 بموجب القرار المشترك المؤرخ في 11 ديسمبر 2024، فإن ارتفاع كلفة الحصول على الاعتماد، والتي تتجاوز 100 ألف دينار، يمثل عائقا حقيقيا أمام استيفاء هذه الهياكل للشروط المطلوبة.
كما بيّنوا أن بعض الشروط الواردة بالفصل العاشر من كراس الشروط يصعب تحقيقها في الواقع، ومن بينها وجوب الحصول على شهادة اعتماد في جميع أصناف المراقبة المطلوبة في أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ مباشرة النشاط، فضلا عن اشتراط ممارسة المراقبة القانونية المسبقة أو الدورية لمدة سنتين على الأقل بالنسبة للهياكل الراغبة في ممارسة نشاط المراقبة الرسمية.
ودعوا، في هذا الإطار، إلى مراجعة كراس الشروط الحالي وتحيينه بما يستجيب لمتطلبات القطاع، إلى جانب مراجعة النصوص التشريعية والترتيبية المنظمة له، ولا سيما الأوامر الصادرة سنتي 1932 و1956، باعتبارها لم تعد تواكب التطورات التكنولوجية. كما طالبوا بالتمديد في أجل الحصول على الاعتماد إلى حدود سنة 2030، واعتماد المعايير الأوروبية بصفة مؤقتة بما يضمن استمرارية نشاط هياكل المراقبة الفنية في أفضل الظروف.
من جهتهم، أكد أعضاء اللجنة الحاضرون حرص الوظيفة التشريعية على دعم النسيج الاقتصادي الوطني بما يضمن استمرارية المؤسسات والمحافظة على أعلى معايير السلامة، مثمنين الدور الذي تضطلع به هياكل المراقبة الفنية في تأمين سلامة الآلات والمعدات والتجهيزات والشبكات بمختلف المؤسسات والمنشآت الصناعية والبترولية الخاضعة بموجب نصوص قانونية وترتيبية لمختلف أصناف المراقبة.
كما استفسر النواب عن مآلات جلسات الحوار التي جمعت المجمع المهني بمختلف الأطراف المعنية ضمن الوظيفة التنفيذية، ومدى التقدم في إيجاد حلول عملية للإشكاليات التي يواجهها القطاع.
وقررت اللجنة، في ختام الجلسة، عقد جلسة استماع خلال الأيام المقبلة إلى ممثلي الوظيفة التنفيذية المعنية بقطاع المراقبة الفنية، لمواصلة النظر في مختلف المسائل المطروحة.
وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب، أكد ممثلو المجمع المهني لهياكل المراقبة الفنية التابعة لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية أنهم لا يعارضون مبدأ الاعتماد لمكاتب المراقبة الفنية ، وإنما يدعون إلى اعتماد مقاربة جديدة تستند إلى المعايير الدولية، وخاصة المواصفة ISO 17020 المعتمدة في أغلب الدول الأوروبية والمنقحة أواخر سنة 2025، بما من شأنه الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز متطلبات السلامة، مع مراعاة الأوضاع المالية لبعض مكاتب المراقبة الفنية، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار مع مختلف الأطراف للتوصل إلى حلول عملية تدعم استقرار القطاع وتطويره

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى