عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري، يوم الخميس 25 جوان 2026، جلسة خُصّصت للاستماع إلى ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بشأن مقترح القانون عدد 18/2024 المتعلق بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة.
وترأس أشغال الجلسة السيد خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس اللجنة، بحضور أعضاء اللجنة السادة حسن الجربوعي، وعمر بن عمر، والطاهر بن منصور، ومحمد بن سعيد، وعبد الستار الزارعي، وحمزة بالضيافي، إلى جانب عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
واستهلّ رئيس الجلسة الأشغال بالتأكيد على أنّ تقديم هذا المقترح جاء على إثر مخرجات جلسة الاستماع المنعقدة يوم 4 مارس 2026 مع ممثلي وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، والمخصّصة للنظر في أسباب تأخر تطبيق أحكام الفصل 81 من القانون عدد 48 لسنة 2024 المؤرخ في 9 ديسمبر 2024 والمتعلق بقانون المالية لسنة 2025.
وبيّن أنّ تلك الجلسة أفضت إلى ضرورة التنسيق مع الوظيفة التنفيذية لتجاوز الإشكاليات التي تعترض تطبيق هذا الفصل، ولا سيما الإشكاليات ذات الطابع الفني.
وخلال مداخلاتهم، أشاد ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالتفاعل الإيجابي والتنسيق القائم بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدين أن النقاشات التي دارت في إطار النظر في هذا المقترح أسهمت في بلورة نص تشريعي أكثر نجاعة وقابلية للتطبيق على أرض الواقع.
كما ذكّروا بأبرز النقاط التي تم التوافق بشأنها خلال جلسة الاستماع السابقة، والمتمثلة أساسًا في توحيد مبلغ التسوية، وضبط آجال تقديم مطالب التسوية، والإحالة إلى نص ترتيبي يصدره الوزير المكلف بالمياه لتحديد شروط وإجراءات تطبيق هذا المقترح، إلى جانب توضيح الامتيازات التي ستسندها الدولة للمستغلين الفلاحيين المعنيين بالتسوية، وتحديد آجال دخول القانون حيز النفاذ.
وأوضح ممثلو الوزارة أنه تم إطلاق المنصة الرقمية الخاصة بإيداع مطالب تراخيص البحث والتنقيب عن المياه واستغلالها، بما يتيح للمستغلين الفلاحيين متابعة ملفاتهم إلكترونيًا. وأضافوا أن هذه المنصة تتضمن منصة فرعية مخصصة لتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، وهي بصدد الإعداد من قبل مكتب دراسات، على أن يتم إطلاقها بالتوازي مع صدور النص الترتيبي المنظم لتطبيق هذا المقترح.
كما استعرضوا الجوانب الفنية المرتبطة بتنفيذ القانون في حال المصادقة عليه، مؤكدين أن من أبرز أهدافه المحافظة على الموارد المائية من خلال تركيز عدادات ذكية تستجيب لمواصفات فنية محددة على مستوى كل مستغلة فلاحية، بما يسمح بمتابعة كميات المياه المستغلة ومراقبتها، ويسهم في الحد من استنزاف الموائد المائية.
وخلال النقاش، ثمّن النواب تفاعل الوظيفة التنفيذية الإيجابي مع مقترح القانون، وطرحوا جملة من الاستفسارات تمحورت أساسًا حول الآجال القصوى لاستكمال إرساء المنصة الرقمية الخاصة بتسوية وضعية الآبار الفلاحية العميقة غير المرخصة، والجهة التي ستتولى تحمل تكاليف تركيز العدادات الذكية وربطها بالشبكة، إضافة إلى مصاريف صيانتها.
كما تساءلوا عن الآليات المعتمدة لإثبات تاريخ حفر البئر، ومدى شمول إجراءات التسوية للآبار المحفورة بالمناطق الحمراء ومناطق الصيانة، فضلاً عن مآل الآبار السطحية في حال اقتصار أحكام المقترح على الآبار العميقة.
واستفسر النواب كذلك عن وضعية الآبار الفلاحية التي تم إحداثها بعد 10 ديسمبر 2024، وكيفية التعامل معها.
ودعا عدد من النواب إلى مراجعة مبلغ التسوية المقترح، معتبرين أنه لا يكرّس مبدأ العدالة الاجتماعية بين المستغلين الفلاحيين، واقترحوا اعتماد معايير موضوعية لتحديده، من بينها مساحة المستغلة الفلاحية وعمق البئر محلّ التسوية.
وفي ردّهم، أفاد ممثلو وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بأنه تم عقد جلسة عمل على مستوى الوزارة للتفاعل مع مقترح القانون، وأسفرت عن جملة من مقترحات التعديل التي مست جوهر عدد من فصوله. وشملت هذه المقترحات مزيد توضيح الامتيازات التي سينتفع بها المستغلون الفلاحيون المعنيون بالتسوية، والتنصيص صراحة على رفض مطالب التسوية التي تتضمن معطيات أو بيانات غير صحيحة، إلى جانب إلغاء مقرر التسوية في حال ثبوت إخلال المنتفع بالتسوية بالالتزامات المحمولة عليه.
من جهتهم، أكد النواب انفتاحهم على مختلف الآراء والمقترحات التي من شأنها إثراء هذه المبادرة التشريعية، بما يضمن نجاعة تطبيقها على أرض الواقع.
وواصلت اللجنة أعمالها خلال الجلسة المسائية لمناقشة فصول مقترح القانون، وذلك بالاستناد إلى المقترحات المقدمة من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، حيث تمت المصادقة عليها فصلًا فصلاً بعد النقاش.
وقد اعتبر أعضاء اللجنة، بعد موافقتهم على المقترحات،أن هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز الشفافية في عمليات تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخصة، إضافة إلى تحسين آليات الرقابة على استغلال الموارد المائية.
كما اقترحوا حذف عبارة "العميقة" من النص، حتى يشمل المقترح جميع الآبار الفلاحية دون استثناء، سواء كانت عميقة أو سطحية قبل أن تصادق اللجنة على مقترح هذا القانون بصيغته المعدّلة بإجماع الحاضرين.
وتمت إضافة نقطة إلى جدول أعمال الجلسة تتعلق بعقد جلسة تمهيدية للتداول حول المحاور الواردة في وثائق المخطط التنموي 2026–2030، وذلك في نطاق اختصاصات اللجنة كما يضبطها النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وقد أبدى النواب جملة من الملاحظات، من بينها غياب تقييم للمخطط السابق، وعدم توضيح مصادر تمويل المشاريع التنموية، إضافة إلى غياب التوجه الإقليمي في القطاع الفلاحي، واستمرار الاعتماد على نفس مقاربات المخططات السابقة، فضلاً عن عدم وجود قائمة تفصيلية للمشاريع على المستويات الإقليمية والجهوية والمحلية.
واتفق أعضاء اللجنة على اعداد ملخص حول المسائل المتعلقة بالقطاع الفلاحي والمدرجة في وثائق المخطط من طرف الإطار الاستشاري للجنة وارسالها لأعضائها لمزيد التعمق في دراسة الوثائق الواردة