مجلس نواب الشعب يشارك في فعاليات المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء البرلمانات العربية بالقاهرة

شارك وفد من مجلس نواب الشعب في المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء البرلمانات والمجالس العربية، المنعقد بالقاهرة من 24 إلى 27 جوان 2026، وتضمّن الوفد كلاّ من السيدة سوسن مبروك نائب رئيس المجلس والسيدان فخر الدين فضلون وغسان يامون.
ويعد هذا المؤتمر أحد أبرز المحافل البرلمانية العربية المعنية بتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى إزاء القضايا العربية ذات الاهتمام المشترك.
وبهذه المناسبة، ألقت السيدة سوسن المبروك نائب رئيس مجلس نواب الشعب كلمة العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، والتي جاء فيها ما يلي :
"بداية يشرفني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي السيد محمد بن أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي على حسن الضيافة وكرم الوفادة، مثنيا على الجهود التي يبذلها على رأس مؤسستنا مما أسهم في دعم مسيرة العمل البرلماني العربي وتفعيل دوره في خدمة القضايا العربية في مختلف المحافل الدولية.
والشّكر موصول كذلك للأمانة العامة للبرلمان على ما تقوم به من جهد وعمل دؤوب في تسيير شؤون البرلمان.
السيدات والسادة،
إن البرلمان العربي الذي أُنشئ ليكون فضاء لممارسة مبادئ الشورى والديمقراطية وتعزيز قيم الحرية وحقوق الانسان آلية للحوار واتخاذ القرار بإرادة شعبية وشريكاً فاعلاً في رسم السياسات والتوجهات خدمة لمصالح دولنا وأمتنا تكريسا للمشاركة السياسية كأساس للتطور الديمقراطي في البلدان العربية وتوثيق الروابط بين الشعوب العربية، لم يأل جهدا في الحفاظ على دورية الاجتماعات اللقاءات وما من شك في ان مؤتمرنا هذا الذي يجمع رؤساء المجالس والبرلمانات العربية يعد بادرة ومحطة هامة في هذا السياق.
السيدات والسادة،
إن ما يشهده العالم في عصرنا الحاضر من تطورات سريعة ومتلاحقة في استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال في جميع المجالات ومن قبل مختلف الفئات، لا سيما في القطاعين العام والخاص ولدى عامة الناس، وبالرغم مما يتيحه ذلك من مزايا وتأثيرات ايجابية على حياة ورفاهة الانسان والبيئة المحيطة ،لا يمكن أن يحجب عنا ما يحمله من مخاطر وتهديدات متنوعة.
وقد أفرز هذا التطور التكنولوجي السريع بروز مفاهيم جديدة ومتغيرة، على غرار الحوسبة السحابية وانترنت الأشياء والجيل الخامس للاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والعملات الافتراضية والبيانات المتسلسلة وغيرها، مع استعمال مكثّف وموسّع للإنترنت ليشمل مختلف المجالات الحيويّة للفرد والمجتمع والدّولة، مما أدّى إلى ارتفاع منسوب المخاطر والتّهديدات والهجمات السّيبرنية بمختلف أنواعها ومصادرها خاصّة في ظلّ الانفتاح على الصعيدين الإقليمي والدّولي. ونذكر من بينها خاصة حملات الاستقطاب والدعاية الإرهابية والترويج لأنماط عيش تتعارض مع قيمنا وخصوصيات مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
وإزاء التحديات والمخاطر المتزايدة الناتجة عن الاستعمالات اليومية المكثفة للتكنولوجيا سعت الدولة التونسية مبكرا إلى سن العديد من التشريعات والقوانين التي تنظم مجالات استعمالها ووضع الضوابط الضرورية للحد من مخاطرها على غرار سن قانون يتعلق بالسلامة المعلوماتية بهدف تنظيم مجال السلامة المعلوماتية وضبط القواعد العامة لحماية النظم المعلوماتية والشبكات والذي أحدثت بموجبه "الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية" التي تتولى مهمة الرقابة العامة على النظم المعلوماتية والشبكات الراجعة بالنظر إلى مختلف الهياكل العمومية والخاصة وتنفيذ التوجهات الوطنية والاستراتيجية العامة لسلامة النظم المعلوماتية والشبكات، فضلا عن متابعة تنفيذ الخطط والبرامج المتعلقة بالسلامة المعلوماتية في القطاع العمومي وضمان اليقظة التكنولوجية في مجال السلامة المعلوماتية، إلى جانب تشجيع تطوير حلول وطنية في مجال السلامة المعلوماتية وفق الأولويات والبرامج التي تقوم بضبطها.
السيدات والسادة،
لقد تعززت هذه الإنجازات بعد صدور دستور 25 جويلية 2022 الذي ضمن للمواطن التونسي الحماية للحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات والمعطيات الشخصية وبشكل خاص بإصدار مرسوم رئاسي في شهر سبتمبر 2022 حول "مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال ". ومرسوم ثان في مارس 2023 يتعلق " بالسلامة السيبرنية".
واستهدف هذان المرسومان تنظيم مجال السلامة السيبرنية خاصة بعد إحداث "الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية" المكلفة أساسا بوضع وتحيين سياسات وآليات حوكمة وسلامة الفضاء السيبرني الوطني وتعميمها على القطاعات والهياكل المعنية، ومتابعة تطبيق المخططات التنفيذية لسلامة الفضاء السيبرني الوطني من كل التهديدات والاختراقات.
السيدات والسادة،
وحري بي أن أتطرق وفي هذا المقام إلى الأوضاع التي تمرّ بها أمّتنا العربية في ضوء ما حصل من تصعيد عسكري في المنطقة شكّل تهديدا جدّيا للسلم الإقليمي والدولي وانتهاك صارخ لحرمة سيادة الدول العربية الشقيقة واستهداف مقدراتها الاستراتيجية وأمن شعوبها، ونحن مدعوون في ضوء الهدنة الحالية إلى توخي الحذر للحيلولة دون عودة التوتر مجددا والذي يسعى إليه الكيان المحتل في محاولة لخلط الاوراق.
وهي مناسبة تتاح لنا لنجدّد الدعوة لكافّة البرلمانات والمجالس الوطنية والاقليمية والدولية لمواصلة التحرك الفاعل وممارسة كل أشكال الضّغط لتجنّب المزيد من التصعيد حقنا لدماء الأبرياء والحفاظ على مقدّرات شعوب المنطقة، ونشدّد في هذا الإطار على ضرورة تحمّل مجلس الأمن والمجتمع الدولي لمسؤولياته واتّخاذ ما يلزم من تدابير للحفاظ على السّلم والأمن الدوليين.
السيدات والسادة،
ولا يفوتني في هذا المقام أن أجدّد الدعوة للعمل على إلزام الكيان المحتلّ قصد وضع حدّ لجرائمه وإنهاء احتلاله وحصاره لقطاع غزّة وعدوانه المتواصل على الضفة الغربية، وكلّ الأراضي الفلسطينيّة ونجدد في هذا الخصوص تضامن تونس إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم الوطنية المشروعة وإقامة دولتهم المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
السيدات والسادة،
ختاما، أرجو أن تكلل أشغال مؤتمرنا بالنجاح وأن يوفّقنا الله لما فيه خير ومناعة أُمّتنا العربية وسلامة شعوبها.
شكرا على حسن الإصغاء.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى