في إطار تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وتطوير علاقات الصداقة و التعاون بين مجلس نواب الشعب والجمعية الوطنية لجمهورية صربيا، يؤدي وفد من مجموعة الصداقة البرلمانية التونسية–الصربية زيارة عمل إلى جمهورية صربيا خلال الفترة الممتدة من 28 جوان إلى 1 جويلية 2026، وذلك بدعوة من مجموعة الصداقة البرلمانية الصربية–التونسية.
ويضم الوفد كل من السيدة نجلاء اللحياني، منسقة المجموعة والسادة عزالدين التايب وعدنان العلوش ومراد الخزامي وحمزة بضيافي أعضاء المجموعة.
وفي مستهل الزيارة، عقد الوفد التونسي لقاءً مع السيدة Marina Ragus، نائب رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية صربيا وجلسة عمل مع مجموعة الصداقة البرلمانية الصربية–التونسية، برئاسة السيد Jovan Janjic. ومثّل اللقاءان مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية بين تونس وصربيا، وبحث سبل تطوير التعاون البرلماني وتعزيز آليات التشاور والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
وخلال اللقاءين، نقلت السيدة نجلاء اللحياني تحيات العميد إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، إلى السيدة Ana Brnabić، رئيسة الجمعية الوطنية الصربية، وكافة أعضاء البرلمان الصربي، معربة عن شكرها لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكدة أن هذه الزيارة تمثل محطة جديدة في مسار العلاقات المتميزة بين البلدين، وتجسد الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون البرلماني إلى مستوى العلاقات التاريخية والسياسية التي تجمع تونس وصربيا.
وأكدت أهمية تفعيل دور مجموعتي الصداقة البرلمانيتين من خلال إعداد برنامج عمل مشترك يشمل تبادل الزيارات البرلمانية، وتكثيف التواصل بين اللجان المختصة، وتبادل الخبرات والتجارب، إلى جانب تنسيق المواقف في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب.
كما أشادت بالحركية الإيجابية التي تشهدها العلاقات البرلمانية بين البلدين، وبإحداث مجموعة التعاون البرلماني مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بمجلس نواب الشعب، والتي انبثقت عنها مجموعة الصداقة البرلمانية مع جمهورية صربيا، وهو ما من شانه ان يعزز الحوار البرلماني ويدعم التعاون المشترك.
هذا، واستعرضت عمق العلاقات التاريخية بين تونس وصربيا، مؤكدة أن السنة الجارية تكتسي رمزية خاصة بمناسبة الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واشارت إلى أنّ روابط الصداقة بين الشعبين تعود إلى ما قبل ذلك، حيث احتضنت مدينة بنزرت خلال الحرب العالمية الأولى آلاف المدنيين والجنود الصرب، في صفحة مضيئة من التضامن الإنساني ما تزال تمثل أحد أبرز مرتكزات العلاقات الثنائية.
هذا، ونوهت بالمبادرات الرامية إلى تثمين هذا الإرث التاريخي المشترك، ومن بينها معرض "بنزرت 1915–1919: ملاذ الحرية"، الذي يعكس الحرص المشترك على صون الذاكرة التاريخية وتعزيز التقارب بين الشعبين.
وأشاد أعضاء الوفد التونسي بعراقة العلاقات التونسية–الصربية التي تقوم على الاحترام المتبادل وتقارب الرؤى إزاء عديد القضايا الإقليمية والدولية، في ظل انتماء البلدين إلى حركة عدم الانحياز، وتمسكهما بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والاحتكام إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في تسوية النزاعات بالطرق السلمية.
كما أبرزوا أهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري والعلمي والثقافي إلى مستوى الإمكانات المتاحة، واستكمال مشاريع الاتفاقيات الثنائية الجاهزة للتوقيع، خاصة في مجالي الإعفاء من التأشيرة والتعاون في تكنولوجيات المعلومات والاتصال، إلى جانب مواصلة الجهود لتطوير المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمار.
ونوهوا بالتطور الذي يشهده التعاون السياحي بين البلدين، وأكدوا أهمية مواصلة دعم هذا المجال، لا سيما مع تعزيز الربط الجوي بين تونس وصربيا، وبمشاركة تونس في معرض "إكسبو بلغراد 2027" باعتبارها فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي، والثقافي والسياحي والاستثماري.
هذا وعبر كل من السيدة Marina Ragus والسيد Jovan Janjic عن سعادتهما باستقبال الوفد البرلماني التونسي واهمية هذه الزيارة التي تعكس حرص الجانبين على دعم علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
وأكدا أن إحداث مجموعتي الصداقة البرلمانيتين التونسية والصربية يعكس الإرادة المشتركة لتعزيز التواصل بين المؤسستين التشريعيتين، خاصة وأنّ هذه الزيارة تمثل فرصة هامة لمناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية، لا سيما في المجال البرلماني، وتشكّل حجر الأساس لعلاقات برلمانية أكثر نشاطا وديناميكية.
وأن ما يجمع تونس وصربيا من روابط تاريخية راسخة، وإرث إنساني وقواسم مشتركة قائمة على احترام القانون الدولي وسيادة الدول، والحرص على دعم السلم والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون، يمثل قاعدة صلبة ومنطلقا واعدا لإقامة علاقات أكثر إيجابية وفائدة في مختلف المجالات، ولم يفوت الجانب الصربي الفرصة للإعراب عن عمق تقديره للموقف التونسي الداعم لوحدة أراضي صربيا وسيادتها.
ومن ناحية أخرى افاد الجانب الصربي أنّ الحركة السياحية والتبادل الثقافي بين البلدين يمثلان عاملين مهمين في تعزيز التقارب بين الشعبين والتواصل بين البلدين، كما ايد مقترح اعضاء الوفد البرلماني التونسي المتعلق بضرورة اضطلاع المؤسستين التشريعيتين بدور حيوي وفاعل في تعزيز العلاقات بين البلدين، ولا سيما من خلال تفعيل آليتي مجموعتي الصداقة وتبادل الزيارات والخبرات، بما يسهم في إرساء تعاون برلماني منتظم وديناميكي