عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة جلسة يوم الثلاثاء 21 جويلية 2026 خُصّصت للاستماع إلى ممثلين عن وزارة البيئة حول مقترح قانون يتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا عدد118/2025. وترأس الجلسة السيد محمد أمين المباركي، وحضرها السيدان عدنان العلوش نائب الرئيس ومحمد علي فنيرة مقرر اللجنة، والسيدة بثينة الغانمي عضوة اللجنة إضافة إلى عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وثمّن ممثلو وزارة البيئة مقترح القانون من ناحية إبراز أهمية نبتة البوسيدونيا وضرورة حمايتها. وأشاروا إلى ان المسالة لا تتعلق بمشروعية الهدف البيئي للمقترح وإنما بمدى ضرورة إحداث نص قانوني مستقل مقابل إمكانية إدماج الأحكام المقترحة ضمن الإطار التشريعي القائم.
وأشاروا إلى وجود وعي بأهمية الحماية القانونية لنبتة البوسيدونيا نتيجة القيمة البيئية والوظائف الإيكولوجية التي تقدمها هذه النبتة سواء للوسط البحري أو لحماية الشريط الساحلي.
وأكّدوا أن المنظومة القانونية ذات الصلة الجاري بها العمل حاليا وخاصة القانون عدد 49 لسنة 2009 المؤرخ في 20 جويلية 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية، والنصوص التطبيقية المتعلقة به، إضافة إلى النصوص القانونية الأخرى في مجال الصيد البحري والمحميات والراجعة بالنظر لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، حاولت إرساء حماية متكاملة للمناطق البحرية والساحلية وكرسّت جملة من الآليات من بينها إحداث محميات ساحلية وبحرية، وإخضاع ممارسة الأنشطة داخل المناطق المحمية لترخيص يمتد من المنع بتاتا إلى الترخيص بقيود إلى الترخيص الكامل. وشدّدوا على أن هذه المنظومة القانونية تكتسي شمولية تسمح بحماية مبدئيا لنبتة البوسيدونيا من خلال إقرار آليات للرقابة والتدخل الإداري.
وأوضحوا أن الأمر المحدث لمحمية بحرية بموجب قانون سنة 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية، ومخطط التصرف الذي يجب أن يصاحبها إلزاميا سيحدد وسائل المتابعة الفنية والعلمية والقانونية، بطريقة أننا يمكن حماية نبتة البوسيدونيا بالمنظومة الحالية.
وأشاروا إلى أن مقترح القانون عالج الإشكاليات المتعلقة بتأثير رسو السفن على الأعشاب البحرية ومحدودية آليات المتابعة الميدانية والتصوير البيئي الدقيق للمناطق الحساسة مع إدماج أدوات حديثة في الحوكمة البيئية من بينها المراقبة عن بعد وإعداد خرائط بيئية دقيقة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وبالتالي من الممكن البحث عن الجوانب الفنية التي لا يشملها القانون ساري المفعول وتنقيحها بما يسمح أن يعطينا الآليات القانونية لاتخاذ ما ينبغي من نصوص ترتيبية تخضع لقانون سنة 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية وتجنّب الازدواجية في المنظومة القانونية.
كما أكّدوا أن الصياغة التشريعية والقانونية لمقترح القانون تثير جملة من الاشكاليات بإعادته لعديد الآليات والمقتضيات الواردة في القانون الساري به العمل، من ذلك اعتماد نفس آليات إحداث المناطق المحمية، والإحالة على نفس أدوات التصرف والحوكمة، وتكرار نظام التراخيص والمنع والرقابة، وإرساء منظومة جزائية موازية دون الربط بين مقتضياته وبين أحكام القانون. واقترحوا التوجه في تنقيح القانون عوض سن قانون جديد.
ومن جانبهم أكّد النواب أهمية الاستماع والاستئناس برأي وزارة البيئة حول مقترح القانون بغرض تجويده مبرزين أهمية نبتة البوسيدونيا الموجودة بأعماق البحار التونسية مما يتطلب تثمينها وحمايتها.
وتساءل النواب عن الإضافة المقدمة من طرف القانون عدد 49 لسنة 2009 المؤرخ في 20 جويلية 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية، والمتمثلة مهمته أساسا في الحفاظ على النظم البيئية وحماية الأنواع المستوطنة أو المعرضة للخطر والحفاظ على النظم البيئية الهشة، خاصة في ظل عدم توفر تونس على أي منطقة محمية بحرية.
ولاحظوا من جهة أخرى التراجع الحاصل في مساحة أعشاب البوسيدونيا نتيجة جملة من المخالفات المرتكبة على غرار اعتماد الأقفاص العائمة لتربية الأسماك التي تسبب الانجراف البحري نتيجة عدم التزام أصحاب هذه الأقفاص بمكان محدد لوضعها فيه. إضافة إلى مرور أو رسو البواخر ونتيجة الأعمال غير الشرعية لمراكب الصيد إضافة إلى عمليات الصيد العشوائي التي ترتكب بصفة يومية مقابل النسق البطيء لتكاثر هذه النبتة. كما أشاروا إلى الارتباط الوثيق بين الصيد الجائر خاصة الصيد غير القانوني بشباك الجر القاعية وبين تدمير نبتة البوسيدونيا. وشددوا على ضرورة تضافر جهود الأطراف المتدخلة من حرس بحري ووزارة البيئة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري للتصدي لمثل هذه الممارسات.
وأكّدوا على ضرورة عدم التفريط في نبتة البوسيدونيا عند خروجها من موطنها الأصلي داخل البحر إلى الشاطئ وتركها حتى يرجعها البحر وتكون غذاء للعديد من الأحياء البحرية على غرار السلحفاة البحرية.
وأشاروا إلى إمكانية الترخيص في بعض المناطق البحرية الساحلية باستعمال ألواح سفن الصيد القديمة لإنشاء محميات اصطناعية تساهم في حماية نبتة البوسيدونيا والمحافظة على التنوع البيولوجي.
وتساءلوا عن مشاريع الدولة المصاحبة للقوانين خاصة فيما يتعلق بإرساء مناطق سياحية إيكولوجية تساهم بدورها في حماية نبتة البوسيدونيا والمحافظة على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي والبحث عن حلول تعتمد الجانب التحسيسي والتوعوي من خلال المنظومة التربوية في مختلف جهات البلاد على غرار البصمة البيئية. ودعا النواب إلى العمل على بعث نوادي التربية البيئية في المدارس والمعاهد.
وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب أكّد ممثلو وزارة البيئة ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة تهدف إلى حماية نبتة البوسيدونيا دون الحاجة إلى انتظار سن قانون جديد يضاف إلى المنظومة القانونية الحالية. وأوضحوا أنه سيتم وضع برنامج خصوصي لحماية نبتة البوسيدونيا في الأيام القليلة القادمة في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي المصادق عليها من طرف الحكومة منذ شهر نوفمبر 2023.
وأشاروا إلى أن وجود تجاوزات في مجال الحماية والمحافظة على التنوع البيولوجي لا يعني عدم جدوى قوانين سارية المفعول بل هي مسألة مراقبة ومتابعة تتطلبان توفير إمكانيات بشرية واعتمادات مالية كافية.
وأكّدوا أن تونس تأمل أن تكون أول دولة في جنوب المتوسط تنشر رسميا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية أول محمية بحرية لها. مشيرين إلى أن تونس تبوأت المرتبة الأولى عالميا في مؤشر فعالية إدارة المناطق البحرية المحمية لسنة 2026، إضافة إلى توقيع اتفاقيات شراكة في التصرف المشترك مع جمعيات ناشطة في القطاع على غرار جمعية أزرقنا الكبير بخصوص جزر قوريا، والاستفادة من تمويلات مهمة في هذا المجال. واشاروا إلى سعي الوزارة للاستئناس بالتجارب المقارنة في حماية نبتة البوسيدونيا.
وأوضحوا أنه نظرا لأهمية نبتة البوسيدونيا فإن الوزارة انخرطت في مشاريع جديدة في إطار التعاون الدولي لتحيين الخرائط المتعلقة بنبتة البوسيدونيا. كما ثمّنوا الاستجابة الفورية لوزارة الداخلية في إعانة وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي في المحافظة على التنوع البيولوجي من خلال توفير التجهيزات اللازمة المتوفرة لدى الحرس البحري لمراقبة الشواطئ والقيام بعمليات الغوص اللازمة في الغرض.
كما شدّدوا على أهمية الدور الذي تضطلع به الوظيفة التشريعية من خلال استماعها لكل الوزارات والهياكل المتدخلة في هذا القطاع في إبراز أهمية حماية نبتة البوسيدونيا في معالجة الوضع البيئي في خليج قابس الذي يمثل الموطن الأبرز لهذه النبتة.
وتم الاتفاق على تمكين اللجنة من تقرير مفصل يحتوي على جدول مقارنة بين احكام مقترح القانون والقانون عدد 49 لسنة 2009 المؤرخ في 20 جويلية 2009 المتعلق بالمساحات المحمية البحرية والساحلية.
وفي جانب آخر من الجلسة تمّ التطرق إلى برمجة الزيارات الميدانية المقترحة من بعض النواب. وتم الاتفاق على تأجيل هذه الزيارات إلى ما بعد العطلة البرلمانية.
كما تطرّق النواب إلى الوضعية الحالية للشبكة الكهربائية في كامل تراب الجمهورية والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والمتواصل لفترات طويلة في بعض الأماكن نتيجة الضغط الكبير للطلب خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك. مما تسبب في خسائر كبيرة للمواطن والمستثمر الوطني والمستثمر الأجنبي والمترافقة مع موجة الحر القياسية التي تمر بها بلادنا والمتجاوزة للمعدلات العادية.
وارتأت اللجنة برمجة جلسة استماع إلى وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، و كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي إضافة إلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز في جلسة حوارية حول الوضع الحالي للطاقة والكهرباء ببلادنا والتطرق للإشكاليات وإيجاد الحلول الممكنة. وأكّدوا انفتاح اللجنة على كل مشاريع الطاقات المتجددة التي تضمنها مخطط التنمية والاستراتيجية الوطنية للطاقة والواردة من الوزارة المكلفة بالطاقة حتى خلال العطلة البرلمانية