كلمة السيد رئيس مجلس نواب الشعب بمناسبة الإعلان عن اختتام الدورة العادية الرابعة

في ختام الجلسة العامة المنعقدة اليوم الأربعاء 29 جويلية 2026، ألقى رئيس مجلس نواب الشعب، العميد إبراهيم بودربالة، كلمة بمناسبة الإعلان عن اختتام الدورة العادية الرابعة، بيّن فيها أنّ اختتام هذه الدورة يأتي طبقا لأحكام الفصل 71 من الدستور والفصل 77 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وعملا بقرار مكتب المجلس المؤرخ في 23 جويلية 2026، باعتبارها الدورة العادية الرابعة من العهدة النيابية لأول مجلس منتخب وفقا لدستور 25 جويلية 2022.
وأشار إلى أنّ هذه المرحلة تمثل محطة مفصلية في مسار الإنقاذ والإصلاح والبناء، خاصة إثر مصادقة الوظيفة التشريعية على مخطط التنمية 2026-2030 باعتباره أداة الدولة لتجسيم سياساتها الاستشرافية وتنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية المستقبلية، ، مؤكدا أنّ المرحلة المقبلة تستوجب، في إطار تكامل وتناغم وظائف ومؤسسات الدولة، المرور إلى نسق أسرع على مختلف الأصعدة لا فقط للتصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية الماثلة، بل وعلى وجه الخصوص لاستعادة الأمل والثقة ولتثبيت قيمة العمل واثبات ما يتحلى به نواب الشعب من روح المسؤولية المخلصة والأمانة وتأكيد التزامهم وعزمهم الثابت على المضي قدما في خدمة الشعب والوطن.
ونوّه رئيس المجلس بالجهود التي بذلها كافة النواب وجميع هياكل المجلس خلال الفترة المنقضية، معربا عن تقديره لما أنجزوه من عمل مثمر وما بذلوه من جهد سخيّ وما أظهروه من وطنية وإخلاص وحرص متواصل على أداء واجبهم بكل جدية وتفان، معتبرا أنّ ذلك أسهم في استرجاع الثقة في العمل النيابي في إطار فضاء دستوري ديمقراطي يقوم على حرية الرأي واحترام الاختلاف وتنوع الأفكار، ديدنه خدمة المصلحة العليا للبلاد ووضعها فوق كلّ اعتبار، وهدفه الأسمى حماية الدولة ومؤسساتها وتكريس وحدتها، ورهانه ضمان سيادتها واستقلالية قرارها، وتحقيق العزّة والكرامة لكافة بناتها وأبنائها.
كما ثمّن ما حققه المجلس خلال الفترة المنقضية في مختلف مجالات اختصاصاته وصلاحياته الدستورية، متوجها بالشكر إلى جميع أعوان وإطارات المجلس بمختلف أصنافهم ورتبهم تقديرا لتفانيهم في العمل ودعمهم المتواصل لأشغال الهياكل النيابية وانجاحها، كما عبّر عن شكره لمؤسسة التلفزة الوطنية والديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي وسائر المؤسسات الإعلامية والصحفية التي واكبت أشغال المجلس، ولكل من يسهر على أمن المجلس وسلامته.
وأكد أنّ المنجز التشريعي والرقابي والدبلوماسي الذي حققه المجلس يمثل محطة هامة، غير أنّ الهدف لا يقتصر على تثمين المنجز، بل يمتد إلى إرساء أسس موضوعية للتقييم ولاستشراف سبل التطوير الممكنة والضرورية لبلوغ النجاعة التي ترتقي بالأداء البرلماني في جميع تفرّعاته إلى مستوى تطلعات الشعب وتوقه إلى غد أفضل.
وفي هذا السياق، أبرز أنّ مكتب مجلس نواب الشعب عقد خلال هذه الدورة 18 جلسة في إطار حرصه على ضمان حسن سير مختلف دواليب المجلس وهياكله.
واستعرض رئيس المجلس حصيلة أعمال اللجان القارة، مبينا أنها عقدت 227 جلسة، ونظمت 173 جلسة استماع، بمجموع 714 ساعة عمل، أي بمعدل 3 ساعات و10 دقائق لكل جلسة، إضافة إلى القيام بـ 10 زيارات ميدانية.
وفيما يتعلق بأشغال الجلسات العامة، أوضح أنّ المجلس عقد، بما في ذلك الجلسة الختامية، 59 جلسة عامة، منها 14 جلسة خصصت للمصادقة على مشاريع القوانين، و21 جلسة عامة مشتركة لمناقشة المهمات والمهمات الخاصة، شهدت 1649 تدخلا لأعضاء مجلس نواب الشعب و859 تدخلا لأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، واستغرقت قرابة 234 ساعة.
وأضاف أنّ مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 استوجبت عقد 10 جلسات عامة، تدخّل خلالها 46 نائبا من مجلس نواب الشعب و13 نائبا من المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
كما بيّن أنّ المجلس عقد 13 جلسة رقابية، منها 12 جلسة خُصصت لتوجيه أسئلة شفاهية إلى أعضاء الحكومة، إلى جانب جلسة حوارية، فضلا عن جلسة عامة انتخابية خُصصت لانتخاب أعضاء اللجان القارة، فيما بلغ عدد مشاريع القوانين المصادق عليها خلال هذه الدورة 26 مشروع قانون، من بينها 3 مقترحات قوانين.
وذكر أنّ أبرز محطات هذه الدورة ،النظر في مشروع مخطط التنمية 2026-2030، الذي تمّ تدارسه بالجدّية والعمق المطلوبين سواء على مستوى أعمال اللجان القارة أو الجلسة العامة. ففضلا عن عقد اللجان القارة لجلسات تمهيدية كلّ في مجالات اختصاصاتها، امتدت الجلسات الموحّدة للاستماعات 3 أيام بمعدّل يناهز 7 ساعات عمل في اليوم، حيث بلغ اجمالي تدخّلات النواب 82 ، بما مكّن من تناول وثائق هذا المخطط الوطني الهام من مختلف جوانبه وفي كلّ تفاصيله وتوجّهاته.
فيما استغرقت الجلسة العامة التي خصّصت للنظر في هذا المخطط يومان وتمّ الانطلاق فيها من التقرير التأليفي الذي أعدّته اللجان القارة للمجلس والذي يعتبر وثيقة مرجعية في أعمال المجلس على المدى القريب من خلال النظر في مشروعي الميزان الاقتصادي وميزانية الدولة لسنة 2027، وعلى المدى المتوسط من خلال الاضطلاع بدور المجلس في المتابعة والمراقبة على أفضل وجه بما يكفل حسن التنفيذ والإنجاز على أرض الواقع، سواء للتوجّهات والمشاريع والبرامج المضمّنة بالمخطط أو للتوصيات المنبثقة عن أشغال اللجان والمضمّنة بالتقرير التأليفي والتي ناهزت 114 توصية شملت مختلف القطاعات والمجالات بما من شأنه مساندة المجهودات المحمولة على الأطراف التنفيذية المعنية، وبما من شأنه النهوض بأوضاع مختلف الفئات وجميع الجهات والمناطق بالبلاد.
واستعرض رئيس المجلس الحصيلة التشريعية للمجلس منذ انطلاق العهدة النيابية، مبيّنا أنّ المجلس صادق على 107 مشاريع قوانين، من بينها 6 مبادرات تشريعية للنواب، شملت مجالات متنوّعة وهامة من أبرزها قوانين للمالية ولتمويل مشاريع استثمارية وأخرى في مجالات اجتماعية وصحية ولتنظيم مجال البنايات المتداعية للسقوط ومكافحة المنشطات والمسؤولية الطبية وتنقيح المجلة التجارية والقانون الانتخابي، وكلّ من المرسوم المتعلّق بالصلح الجزائي والمرسوم المتعلّق بمؤسسة فداء، والقانون الأساسي المتعلّق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، والقانون المتعلّق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة والقانون المنقّح للمجلة الجزائية،و تشغيل من طالت بطالتهم إلى جانب اتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي و الكراء المُملّك و تسوية الديون الفلاحية المتعثّرة،وكذلك اتفاقية مقر مركز التميّز الافريقي للأسواق الشاملة،وقانون الفنان والمهن الفنية و لزمات انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بالإضافة إلى تحسين نجاعة وفاعليّة وحوكمة قطاع الطّاقة في تونس، ومؤخّرا مخطط التنمية 2026-2030.
كما أوضح أنّ مشاريع القوانين المتعلقة بالقروض بلغت، على امتداد كامل الدورات المنقضية، 43 مشروع قانون، منها 34 قرضا استثماريا و9 قروض مخصصة لتمويل الميزانية.
وأشار رئيس مجلس نواب الشعب إلى أن العمل الرقابي للمجلس شهد خلال هذه الدورة نسقا مطّردا مقارنة بالدورات الفارطة، حيث وجّه مجلس نواب الشعب إلى أعضاء الحكومة خلال الدورة الحالية1996 سؤالا من جملة 6699 سؤالا تمّ توجيهها منذ بداية المدة النيابية.
وبيّن أن هذه الأسئلة شملت مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والصحية والثقافية والتربوية، إضافة إلى البنية التحتية والتجهيزات والبيئة، كما شملت مختلف جهات الجمهورية.
وأضاف أن المجلس تلقّى منذ بداية المدة النيابية 4679 جوابًا من أعضاء الحكومة، منها 1234 جوابًا تعلّقت بأسئلة هذه الدورة، وهو ما يمثل نسبة إجابة تقارب 53 بالمائة، مبرزًا أن هذه الأسئلة الكتابية والأجوبة المتصلة بها وما تتضمنه من معطيات متاح للعموم عبر الموقع الرسمي للمجلس.
كما أفاد بأن عدد الأسئلة الشفاهية بلغ 123 سؤالا شفاهيا تمّ توجيهها إلى 13 عضو حكومة في إطار 12 جلسة عامة وذلك بزيادة قدرها 8% مقارنة بالدورة النيابية الفارطة. إلى جانب عقد جلسة عامة حوارية يوم 20 أكتوبر 2025 خُصصت للأوضاع بجهة قابس.
وفي الإطار ذاته، أشار إلى أنه تم، تطبيقًا لأحكام الفصل 108 من النظام الداخلي للمجلس والذي يتيح للنواب التدخل في المسائل الهامة والاستعجالية في نهاية الجلسات العامة ، تمّ تسجيل 244 تدخّلًا حول 409 مسألة تهم المواطنات والمواطنين، معتبرًا أن هذه المؤشرات الإحصائية تعكس مواصلة أعضاء مجلس نواب الشعب الاضطلاع بعملهم الدؤوب والقيام بدورهم الدستوري بكلّ جدّية ومثابرة وعزيمة ثابتة هدفهم الأساسي خدمة الصالح العام والاستجابة لمطالب وتطلعات ناخبيهم وكافة المواطنين بمختلف جهات البلاد.
وفيما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، أبرز رئيس المجلس أن العمل البرلماني خلال هذه الدورة لم يكن بمعزل عن المحيط الخارجي؛ بل جاء في ظلّ متغيّرات دولية وإقليمية متسارعة، وتحديات جيوسياسية واقتصادية وبيئية معقّدة تفرض على جميع البرلمانات التعاطي معها بكلّ رويّة وحكمة. وقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت ذراعاً إستراتيجياً حيوياً، ودعامة أساسية للسياسة الخارجية، وحماية وتعزيز السيادة الوطنية، وخدمة مصالح الوطن، والدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلاً عن بناء شراكات متكافئة تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
وأضاف أن مجلس نواب الشعب حرص على توجيه دبلوماسيته البرلمانية، خاصة من خلال مجموعات الصداقة، نحو مواكبة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والمناخية، مستفيداً من لقاءاته ومشاركاته لبناء علاقات تعاون ملموسة تخدم الاستقرار والتنمية.
وبيّن أن هذه الإحصائيات تترجم حجم الحركية الاستثنائية التي ميزت عمل المجلس خلال هذه الدورة؛ حيث بلغت الحصيلة الجملية 73 نشاطاً دبلوماسياً مُحققا توازنا ملحوظا على مستوى طبيعة النشاط (ثنائي ومتعدد الأطراف) وعلى مستوى مكان انعقاده (في تونـس وخارجهـا)؛ فقــد تمكّـن المجلس من إنجاز 38 نشاطاً في إطار العلاقات الثنائية المباشرة مع الدول الشقيقة والصديقة، و35 مشاركة في إطار العلاقات متعددة الأطراف والمنظمات الدولية والإقليمية.
كما أوضح أن مقر المجلس احتضن 34 نشاطًا دبلوماسيًا، شملت اجتماعات وجلسات عمل واستقبالات لعدد من السفراء المعتمدين بتونس ووفود برلمانية وشخصيات فاعلة من مختلف القارات، لاسيما من الجزائر ومصر وفلسطين والسودان والبحرين والكاميرون وفرنسا وتشيكيا وكوريا وإندونيسيا والهند واليابان وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار كذلك إلى حضور مجلس نواب الشعب في الفضاءات الدولية والإقليمية لمواكبة أحدث الرهانات المطروحة على الساحة العالمية؛ فقد قام المجلس بـــ 31 مهمة رسمية إلى الخارج جسّدت حضـورا فاعــلا فــي مختلــف التظاهــرات والمؤتمـرات العربيــة والإسلاميـة والإفريقيـة والأوروبيــة والفرنكوفونيــة والأمميـة والدوليـة، عززتهـا 8 مشاركات افتراضية عن بُعد لمواكبة الندوات والاجتماعات الطارئة، فضلا عن القيام بزيارات ثنائية مباشرة لتوطيد الصداقات وتوثيق التعاون البرلماني وتبادل الخبرات، خاصة مع كل من قطر وصربيا واليونان وهولاندا وبروكسال ولوكسمبورغ.
وأكد رئيس المجلس أن هذه الحصيلة الثريّة تؤكد سير البرلمان بخطى رصينة ومتّزنة في إطار ثوابت السياسة الخارجية لتونس للقيام بدوره الدبلوماسي كاملاً كمنبر فاعل وصوت مسموع وصادق لتونس على الساحة الدولية، وتقديم صورة إيجابية تليق بالبلاد وتخدم تطلعات الشعب.
وفي سياق متصل، شدد على أن الأكاديمية البرلمانية تضطلع بدور محوري في دعم ومعاضدة العمل البرلماني، من خلال ما توفّره من أنشطة قصد التعمق في المسائل القانونية والاقتصادية والاجتماعية المعروضة على أنظار مجلس نواب الشعب، كما تسهم في إثراء النقاش العام وترشيد القرار التشريعي، وتشكّل وحدة الندوات والأيام الدراسية إحدى الآليات العملية التي تجسّد من خلالها الأكاديمية البرلمانية دورها الإسنادي والمعاضد للعمل البرلماني، إذ لا تكتفي هذه الوحدة بتوفير فضاء علمي نظري، بل تحرص على ربط النقاش التشريعي بواقعه التطبيقي، من خلال الجمع بين مختلف الأطراف المتدخلة في كل ملف: الإدارة المركزية، والهياكل المهنية، والمجتمع المدني، والخبرة الفردية المتخصصة. وقد شكّلت الأيام الدراسية المنظمة خلال هذه الدورة النيابية، بعددها الإجمالي البالغ إحدى عشرة (11) يوما دراسيًا، محطات تحضيرية أساسية سبقت عرض النصوص المعنية على الجلسة العامة، بإشراف مباشر من رئيس مجلس نواب الشعب، وحضور نوابه وأعضاء المجلس، إلى جانب تشكيلة واسعة من المتدخلين الخارجيين ناهزت أحيانًا الاثني عشر هيكلاً في اليوم الدراسي الواحد.
وأشار العميد ابرهيم بودربالة أن أغلب هذه المشاريع والمقترحات قد حظيت، بعد استكمال مسارها التداولي، بالمصادقة في الجلسة العامة، باعتبارها استجابة عملية لإشكاليات قائمة فعليًا على أرض الواقع، وحلولًا تشريعية منتظرة من قبل مختلف الفئات المعنية، وقد شملت مواضيع الأيام الدراسية التي تمّ تنظيمها خلال هذه الدورة عدة محاور كبرى، تعكس تنوع اهتمامات المجلس وشموليتها، ومن ذلك المحور الاقتصادي والمالي والمحور الاجتماعي والمهني والمحور المؤسساتي والحوكمة والمحور البيئي والطاقي والمحور الثقافي والفكري.
أما في مجال البحوث والدراسات فقد أوضح ان الأكاديمية البرلمانية تتولى من خلال وحدة البحوث والدراسات والاسناد، إعداد وإنجاز دراسات معمّقة وأوراق بحثية حول مختلف القضايا التشريعية والدستورية والمقارنة، تُعرض على أنظار النواب واللجان البرلمانية لتكون مرجعًا علميًا يدعم مسار التداول والتشريع وتُسهّل عليهم فهم الملفات المعقدة واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وأفاد ان عدد الأعمال المسداة من قبل وحدة البحوث والدراسات والاسناد خلال الدورة النيابية (2025-2026) قد بلغت 23 عملا، شملت 9 دراسات موجّهة للإعداد لمقترحات قوانين ، فيما تمثلت الأعمال الأخرى في القيام بالبحوث للتعمق في مختلف المواضيع التي تم طرحها في إطار تدعيم العمل الرقابي والتشريعي، فضلا عن أعمال الاسناد الموجّهة لتجويد الصياغة القانونية للمقترحات التي بادر بها النواب. وشملت مجالات الاقتصاد والجباية والمالية، والقضاء والنزاعات، والشؤون الاجتماعية والشغل والصحة، والثقافة والرياضة، والتهيئة الترابية والتعمير، والجماعات المحلية.
وفيما يتعلق بالتوثيق والنشر فقد افاد رئيس مجلس نواب الشعب ان الأكاديمية البرلمانية تضطلع بدور هام في بناء الذاكرة المؤسساتية لمجلس نواب الشعب، وذلك عبر نشاط توثيقي منهجي يُترجم إلى سلسلة من الإصدارات والمطبوعات العلمية تُغطي مختلف مجالات عملها سواء على مستوى الأيام الدراسية والملتقيات، أو في نطاق البحوث والدراسات التي تُنجز في إطار مهمتها العلمية، حيث يتمّ تناول الدراسات والبحوث ذات الصلة بعمل البرلمان، بما يجعل منها مرجعاً معرفياً متخصصاً يخدم الباحثين والأكاديميين المهتمين بالشأن البرلماني.
وفيما يتعلق بالتكوين، توثّق الأكاديمية محتوى الدورات التكوينية الموجّهة للنواب واللجان البرلمانية من جهة، ولموظفي المجلس من جهة أخرى، من خلال إصدارات تُحوصل المضامين التكوينية والمقاربات المعتمدة، بما يضمن استدامة المكتسبات المعرفية وقابليتها للتوظيف في الدورات اللاحقة.
أما فيما يتعلّق بالشأن المالي والاستراتيجي، فتحتل مسألة توثيق مناقشة ودراسة ميزانية الدولة وقوانين المالية مكانة خاصة ضمن إصدارات الأكاديمية، حيث تُخصَّص مصنفات لرصد مختلف مراحل النقاش البرلماني حول مشروع الميزانية، بدءاً من أشغال اللجان المختصة وصولاً إلى المداولات في الجلسة العامة، بما يوثّق مختلف المواقف، والآراء، والاضافات والمقترحات.
وبالموازاة مع ذلك، تُولي الأكاديمية اهتماماً مماثلاً بتوثيق النقاش حول مخطط التنمية بوصفه وثيقة استراتيجية توجيهية، فتُصدر منشورات تُبرز أهم المحاور والتوصيات والملاحظات التي عبّر عنها النواب خلال دراسته.
وتكمن الأهمية المهنية لهذا النشاط التوثيقي في كونه لا يقتصر على الحفظ الأرشيفي للوقائع، بل يرتقي إلى مستوى بناء مرجعية علمية موثوقة تُسهم في تعزيز الشفافية البرلمانية، وتُيسّر عمل الباحثين والدارسين والمُهتمين بتحليل الأداء التشريعي والرقابي والمالي لمجلس نواب الشعب، بما يُرسّخ صورة الأكاديمية البرلمانية كمنارة علمية وبحثية على النحو الذي تطمح إليه ضمن رؤيتها الاستراتيجية.
وفيما يتصل بالعمل الإعلامي والاتصالي، أبرز رئيس مجلس نواب الشعب ان هذا النشاط شهد تطورًا ملحوظًا خلال الدورة البرلمانية 2025-2026 ، تجسّد في تحديث آليات الاتصال، وتعزيز الحضور الإعلامي والرقمي للمجلس، والارتقاء بسرعة وجودة المحتوى الإعلامي، بما أسهم في تكريس مبادئ الشفافية والانفتاح وتقريب المؤسسة البرلمانية من المواطنين ووسائل الإعلام. وفي هذا الإطار،بيّن انّ الإدارة العامة للإعلام والاتصال حرصت على تأمين مواكبة شاملة ومتواصلة لمختلف أنشطة المجلس، من ذلك اجتماعات مكتب المجلس وفعاليات الجلسات العامة واجتماعات اللجان واللقاءات الرسمية والزيارات الميدانية والأنشطة الوطنية والدولية، وذلك من خلال تغطية إعلامية متكاملة بالنص والصورة والفيديو، بما أبرز مختلف أوجه العمل التشريعي والرقابي والدبلوماسي ووثّق أعمال المجلس.
وبيّن انّ النشر الحيني للأخبار والبلاغات البرلمانية مثّل أحد أبرز محاور التطوير، حيث تم تأمين نشر المعلومة في الإبان، مع الالتزام بالدقة والموضوعية، إلى جانب توفير تغطية مباشرة للجلسات العامة عبر منصة «إكس»، ونشر أبرز فعاليات الجلسات العامة ونتائج التصويت وأهم المداخلات، بما عزز شفافية العمل البرلماني ويسّر متابعته من قبل المواطنين ووسائل الإعلام.
وفي السياق ذاته أوضح انّ المحتوى الإعلامي شهد تطورًا نوعيًا من خلال التوسع في إنتاج المواد البصرية، من صور وفيديوهات وومضات إخبارية وتفسيرية وتعريفية بالقوانين، إلى جانب اعتماد الإنفوغرافيك والتصاميم البيانية لتبسيط المعلومة البرلمانية وتقديمها في صيغ حديثة وأكثر وضوحًا.
وعلى مستوى المنتوجات الإعلامية، ابرز ان الإدارة العامة للإعلام والاتصال واصلت تطوير إصداراتها والمحافظة على انتظامها، حيث تم إصدار 20 عددًا من الرسالة الإخبارية، ليرتفع مجموع الأعداد الصادرة منذ بداية العهدة النيابية إلى 65 عددًا، مع تطوير هويتها البصرية ومحتواها التحريري، كما صدر العدد السابع من مجلة «المجلس». وتواصل كذلك إنتاج وبث البرنامج الأسبوعي «من البرلمان»، حيث تم خلال الدورة تسجيل 33 حلقة بمشاركة 60 نائبًا من مختلف الكتل النيابية، تناولت أبرز الأنشطة البرلمانية ومشاريع ومقترحات القوانين، وأسهمت في التعريف بالعمل البرلماني وتقريب مضامينه من الرأي العام.
كما أردف انه وفي إطار تعزيز الانفتاح على وسائل الإعلام، واصلت هذه الإدارة المختصة دعم التعاون مع الصحفيين والإعلاميين المعتمدين، من خلال استقبالهم وإرشادهم، وتيسير نفاذهم إلى المعلومة، وتوفير المعطيات اللازمة لإنجاز أعمالهم، إلى جانب تنظيم وتسهيل اللقاءات والحوارات الصحفية مع النواب، بما عزز حضور المجلس في المشهد الإعلامي وكرّس مبادئ الشفافية والانفتاح.
واكد إنّ هذه الحصيلة تبرهن قيمة جهد مختلف الأجهزة الإدارية المساندة للعمل البرلماني والمتّجه أساسا نحو غاية أساسية ترتكز على تحقيق النجاعة المأمولة وبلوغ المردودية والجودة المطلوبتين.
كما ثمّن رئيس مجلس نواب الشعب ما تحقق من منجزات خلال هذه الدورة، مؤكداً في الوقت نفسه أن المجلس لا يدّعي استكمال كل ما تحمّل مسؤوليته من أجله، لكنه يظل متمسكا بخدمة الوطن ووحدته، ومنخرطًا في مسار إنقاذه وبنائه والخروج به إلى برّ الأمان، ومتشبّعا بروح المسؤولية وبالوعي التام بحجم التحديات والرهانات، ومدركا لحجم الآمال والانتظارات، متسلحا بالثقة في الله وفي قدرة الشعب والمؤسسات على تجاوز الصعاب وتحقيق التطلعات واثبات ريادة تونس عبر العصور وتغلّبها على المحن بفضل خياراتها الوطنية ووحدة صفّها ضد كلّ محاولات الإرباك والتضليل والتشكيك.
كما شدد على أن المرحلة الراهنة تقتضي مضاعفة الجهود على جميع المستويات، بإرادة لا تلين وعزم راسخ للمضي قدما نحو تكريس المقتضيات والمقاصد التي أتى بها الدستور الجديد للجمهورية، ونحو تحقيق ما ينتظره المواطن من تحسّنٍ ملموس في واقعه المعيش وفي ظروف حياته اليومية، وفي اتجاه تدعيم مقومات الدولة الاجتماعية العادلة وإرساء تنمية شاملة ومستدامة.
وأشار كذلك إلى أن مجلس نواب الشعب سيواصل الاضطلاع بدوره التشريعي بكل جدية من خلال سن التشريعات الضرورية للنهوض بالبلاد، مع ترقب عرض حزمة من مشاريع القوانين التي تندرج في إطار استكمال تنزيل المقتضيات الدستورية، أو تلك التي أعلنت عنها الحكومة بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، إضافة إلى المشاريع المنبثقة عن مخطط التنمية 2026-2030 بأجزائه الثلاثة، وكل المبادرات الكفيلة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتطوير مناخ الاستثمار والأعمال، وخلق الثروة ومواطن الرزق، والارتقاء بالأوضاع في مختلف جهات البلاد، ومعالجة الصعوبات والإشكاليات القائمة.
كما اكّد أن تحقيق الآمال والتطلعات يقتضي تقاسم التضحيات أيضًا، وتعزيز القدرة الجماعية على التكامل وعلى المداومة والعزيمة الصادقة من أجل عزّة تونس ورقيّها وازدهارها.
وشدّد رئيس مجلس نواب الشعب أنّ المجلس سيواصل،أداء مهامه بثبات وصمود، والاضطلاع بمسؤولياته بكلّ جدّية والتزام، مع التمسّك بخدمة تونس والحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة وتماسكها واستمراريتها. كما عبّر عن ثقته في المستقبل وتفاؤله بما تحمله المرحلة القادمة من فرص للنماء والإصلاح والخير لفائدة تونس

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى