• المؤسسات الدستورية والسياسية في دستور 2014

     دستور جانفي2014 
    صادق المجلس التأسيسي في الليلة الفاصلة بين 26 و27 جانفي 2014 على دستور الجمهورية الثانية بأغلبية واسعة بلغت مائتا صوت على مجموع 217 نائبا.
    وهو امتداد للتجربة الدستورية العريقة لتونس والتي تمتد جذورها إلى دستور قرطاج قبل وضع أول دستور عربي سنة 1861 ثم دستور الجمهورية والاستقلال سنة 1959.
    وقد تم وضع وثيقة الدستور في سياق مسار الانتقال الديمقراطي والتغيير السياسي الذي نجم عن ثورة الحرية والكرامة وانبثقت عنه مرحة انتقالية انتهت بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011.
    كما تأثرت خيارات التنظيم السياسي ضمن البناء الدستوري الجديد بردة الفعل الواسعة تجاه النظام الرئاسي "الرئاسوي" المنبثق عن دستور 1959 والمتسم بهيمنة السلطة التنفيذية والذي انحرف في بعض المراحل إلى نظام يستبد فيه الفرد والفئة والحزب بالسلطة وتهيمن فيه السلطة على أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع وهو ما حدا بمؤسسي الجمهورية الثانية إلى التداعي لأنموذج النظام البرلماني وقوامه سلطة تشريعية بصلاحيات واسعة قبل أن يتم التوافق على نظام مختلط.
    ولا تحجب خيارات تنظيم السلط العمومية الميزات الهامة لهذا النص التأسيسي وأبرزها:
    -                   إعلاء قيم المدنية والجمهورية على قاعدة المواطنة والتداول الديمقراطي على السلطة،
    -                   إقرار مبدأ السيادة الشعبية والمقاربة التشاركية لإدارة الشأن العام
    -                   بناء دولة الحريات والحقوق والمؤسسات وعلوية الدستور والقانون.
    السلطة التشريعية 
    وكل الدستور السلطة التشريعية لغرفة واحدة: مجلس نواب الشعب.
    يُنتخب أعضاء مجلس نواب الشعب انتخابا عاما، حرا، مباشرا، سريا، نزيها، وشفافا. 
    يـــــــــــــــمارس مجلس نواب الشعب الوظيفة التشريعية المتمثلة في سنّ القوانين والمصادقة على المعاهدات مثلما هو مبين بالفصل 67 من الدستور 
    ودعّم دستور 2014 الصلاحيات الغير تشريعية للمجلس النيابي وخاصة فيما يتعلق بوظيفة الرقابة والانتخاب تجاه السّلط العمومية والمؤسسات الدستورية.
     السلطة التنفيذية 
    مارس السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية وحكومة يرأسها رئيس الحكومة.
    رئيس الجمهورية:
    ينتخب رئيس الجمهورية انتخابا عاما حرا ومباشرا من قبل الشعب
    هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور.
    ويتولّى تمثيل الدولة ويختص برسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي، كما يتولى القيادة العليا للقوات المسلحة وجملة الصلاحيات الأخرى المنصوص عليها خاصة صلب الفصلين 77 و78 من الدستور.
    الحكومة ورئيسها:
    تتكوّن الحكومة من رئيس ووزراء وكتاب دولة يختارهم رئيس الحكومة وبالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لوزارتي الخارجية والدفاع.
    تعرض الحكومة موجز برنامج عملها على مجلس نواب الشعب لنيل ثقته بالأغلبية المطلقة لأعضائه، ويتولى رئيس الجمهورية فورا تسمية رئيس الحكومة وأعضائها
    ولا يمكن الجمع بين عضوية الحكومة وعضوية مجلس نواب الشعب كما لا يجوز لرئيس الحكومة ولا لأعضائها ممارسة أية مهنة أخرى.
    وتتمثّل أهم الصلاحيات الممنوحة لرئيس الحكومة في ضبط السياسة العامة للدولة والسهر على تنفيذها كما يمارس رئيس الحكومة السلطة الترتيبية العامة ويتصرف في الإدارة، ويبرم الاتفاقيات الدولية ذات الصبغة الفنية، وتسهر الحكومة على تنفيذ القوانين. وتفصل المواد 92 و93 و94 من الدستور جملة الصلاحيات الموكولة للحكومة ورئيسها.
    السلطة القضائية 
    القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل، وعلوية الدستور، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات. والقاضي مستقل لا سلطان عليه في قضائه لغير القانون.
    المجلس الاعلى للقضاء:
    يتكون المجلس الأعلى للقضاء من أربعة هياكل هي مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء الإداري ومجلس القضاء المالي والجلسة العامة للمجالس القضائية الثلاثة.
    يتمتع المجلس الأعلى للقضاء بالاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي.
    القضاء العدلي:
    يتكوّن القضاء العدلي من محكمة التعقيب ومحاكم درجة ثانية ومحاكم درجة أولى.
    النيابة العمومية جزء من القضاء العدلي، وتشملها الضمانات المكفولة له بالدستور.
    يضبط القانون تنظيم القضاء العدلي واختصاصاته والإجراءات المتبعة لديه.
    القضاء الإداري:
    يتكوّن من محكمة إدارية عليا ومحاكم إدارية استئنافية ومحاكم إدارية ابتدائية. يختصّ بالنظر في تجاوز الإدارة سلطتها وفي النزاعات الإدارية ويمارس وظيفة استشارية طبق القانون.
     القضاء المالي:
    يتكوّن من محكمة المحاسبات بمختلف هيئاتها. وتختصّ محكمة المحاسبات بمراقبة حسن التصرّف في المال العام وتقيّم طرق التصرّف وتزجر الأخطاء المتعلّقة به، وتساعد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على رقابة تنفيذ قوانين المالية وغلق الميزانية.
    المحكمة الدستورية
    هي هيئة قضائية مستقلة تتركّب من 12 عضوا من ذوي الكفاءة والخبرة، ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون يعيّنهم كل من رئيس الجمهورية ومجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء ويكون التعيين لفترة واحدة مدّتها تسع سنوات.
    ترتبط صلاحياتها بضمان علوية الدستور وتختصّ دون سواها بمراقبة دستورية القوانين.
    كما تتولى المهام الأخرى المسندة إليها بمقتضى الدستور. 
    الهيئات الدستورية المستقلة 
    هيئات الدستورية المستقلّة هي إحدى معالم التجديد في دستور 2014 من حيث هي إعادة هندسة للبنية المؤسساتية للدولة وإرساء لتوزيع جديد للسلطات من أجل دعم الديمقراطية والحدّ من التفرّد بالسلطة، بالإضافة إلى أداء دور تعديلي في بعض القطاعات الحساسة.
    وهي هيئات تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية، وتُنتخب من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية معززة، وترفع إليه تقريرا سنويا يناقش بالنسبة إلى كل هيئة في جلسة عامة مخصصة للغرض.
    تتمثّل هذه الهيئات في هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وهيئة حقوق الإنسان وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة.
     السلطة المحلية 
    قوم السلطة المحلية على أساس اللامركزية. وتتجسد في جماعات محلية تتكون من بلديات وجهات وأقاليم، يغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وتديرها مجالسُ منتخبة
    تتمتع الجماعات المحلية بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية، وتدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر.
    تعتمد الجماعات المحلية آليات الديمقراطية التشاركية، ومبادئ الحوكمة المفتوحة، لضمان إسهام أوسع للمواطنين والمجتمع المدني.
    المجلس الأعلى للجماعات المحلية هو هيكل تمثيلي لمجالس الجماعات المحلية وينظر في المسائل المتعلقة بالتنمية والتوازن بين الجهات، ويمكن دعوة رئيسه لحضور مداولات مجلس نواب الشعب. تُضبط تركيبة المجلس الأعلى للجماعات المحلية ومهامه بقانون.