ملخص الجلسة العامة ليوم الجمعة 10 أفريل 2026

عقد مجلس نواب الشعب ظهر اليوم الجمعة 10 أفريل 2026 جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور السيّد أحمد البوهالي وزير الشؤون الدينية والوفد المرافق له، وتضمّن جدول الأعمال توجيه سؤالين شفاهيين إلى وزير الشؤون الدينية عملاً بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس.
وفي مستهلّ الجلسة، توجّه النائب يوسف التومي بسؤال حول النظر في تسوية وضعية أعوان المساجد وادماجهم كأعوان مساجد طبقا للقانون 1983 المتعلق بالوظيفة العمومية وتسوية وضعية مؤذن بجامع الثريات من ولاية سوسة وصرف مستحقاته.وبيّن وزير الشؤون الدينية في إجابته أنّ التغطية الاجتماعية تقوم على مبدأ الاقتطاع من الأجر، وتُفعّل بمجرد الانطلاق في هذا الاقتطاع وفق التشريع الجاري به العمل، وذلك دون مفعول رجعي. وأوضح أنّ تأجير الإطارات الدينية كان يعتمد سابقاً على منحة أصلية وأخرى تكميلية وقع الترفيع فيها في سنة 2017 حيث وقع اعتماد الأجر الأدنى المضمون لنظام 48 ساعة أسبوعياً لفائدة الإطار الديني المتفرغ، وهو ما تواصل إلى حدود سنة 2019 حيث تمّ توحيد المنح بين أئمة المساجد والجوامع، مع إقرار زيادات مالية وإمكانية الجمع بين الخطط (كإمام ومؤذن).وأفاد ان المنح يقع مراجعتها بصفة دورية تماشياً مع تطوّر الأجر الأدنى، بما يضمن التمتع بالتغطية الاجتماعية وسائر الحقوق. كما أشار إلى أنّ إدماج الإطارات الدينية في الوظيفة العمومية يستوجب دراسة معمّقة، نظراً لخصوصية هذا القطاع من حيث شروط الانتداب والتوقيت، وعدم إمكانية إخضاعه كلياً لنفس معايير الوظيفة العمومية القائمة على المناظرات والسن القانونية.
وفي تعقيبه، أشار النائب إلى وجود وضعيّات سابقة وقعت تسويتها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمفعول رجعي، ودعا إلى العمل المشترك لإيجاد حلول عملية لمختلف الإشكاليات خاصة ما يتعلّق بتسوية وضعيات المعطلين عن العمل. واكّد ضرورة التوجّه مستقبلاً نحو الانتداب بما يتيح إدماج الإطارات الدينية ضمن الوظيفة العمومية.
ثم توجّهت النائب سيرين المرابط بسؤال حول وضعية الإطارات المسجدية. وأفاد الوزير بأنّ بعض الكتاتيب يمكن أن تبلغ مداخيل المشرفين عليها نحو 3000 دينار تبعاً لعدد الروّاد، مبيّناً إمكانية الجمع بين خطة إطار ديني وخطط أخرى. كما أقرّ بوجود شغورات في عدد من الجوامع، تعمل الوزارة على سدّها تدريجياً. وأكد حرص الوزارة على ترسيخ خطاب ديني معتدل بالإضافة إلى العناية بتجهيز المساجد وتأثيثها، مع متابعة ما يقدّمه الأئمة والوعّاظ من مضامين توعوية هادفة. وفيما يتعلّق بالكلاب السائبة، شدّد على أنّ الرفق بالحيوان من تعاليم الدين الإسلامي، وأنّه ينبغي بالتوازي حماية المواطنين واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإبعاد هذه الظاهرة.
ودعت النائب في التعقيب إلى الحفاظ على استقرار التوجهات مع مزيد تطويرها، متسائلة عن مدى التنسيق مع وزارة الداخلية لإيجاد حلول ناجعة لمعالجة ظاهرة الكلاب السائبة دون اللجوء إلى القنص. كما شدّدت على أهمية تعزيز الخطاب التوعوي لمجابهة العنف والشغب، وإعادة الاعتبار لدور الخطاب الديني في معالجة القضايا الاجتماعية.
وفي ختام الجلسة، بيّن العميد إبراهيم بودربالة أنّ تونس تنطلق من قناعة راسخة مفادها أنّ بلادنا راكمت مكاسب حضارية وثقافية هامة، مكّنتها من الانخراط في مسارات التحديث والتطوير مع المحافظة في الآن ذاته على الثوابت الدينية وحمايتها والذود عنها، بما شكّل أرضية صلبة لبناء مجتمع متوازن ومتضامن. وأكّد أنّ للدولة دوراً مركزياً في هذا التوجه، من خلال مجابهة الفكر الأصولي والخطاب المتطرف، إلى جانب عنايتها بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وحرصها على احترام الشعائر الدينية وصون المقومات الحضارية للمجتمع التونسي وإرثه العريق.كما شدّد على أنّ الاعتزاز بهذا الإرث يقابله التعويل على وزارة الشؤون الدينية لما تضطلع به من مهام في تطبيق سياسة الدولة في المجال الديني، وتيسير إقامة الشعائر، ونشر قيم التآزر والوسطية والانفتاح. ودعا في السياق ذاته إلى توحيد جهود مختلف الأطراف المتدخلة لحماية الأجيال القادمة وتربيتها على القيم السمحة للدين الحنيف والقيم الأخلاقية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة أدوار الفرد والأسرة والمجتمع في البناء، والارتقاء بالبلاد إلى أفضل مراتب التقدم.

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى