عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة يوم الأربعاء 18 فيفري 2026 جلسة استماع إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة حول خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وذلك بحضور السيد محمد أمين المباركي رئيس اللجنة، والسيد عدنان العلوش نائب الرئيس والسيد محمد علي فنيرة المقرر، والسيدات مهى عامر وبثينة غانمي ونور الهدى سبائطي والسيد محمد ماجدي أعضاء اللجنة إضافة إلى عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وأكّدت الوزيرة أن مشاريع القوانين المعروضة تتنزل في إطار استحثاث نسق إنجاز المشاريع الطاقية من الطاقات المتجدّدة باعتبارها خيارًا استراتيجيا لما لها من أهمية في ضمان الاستقلالية الطاقية لتونس وتكريس سيادتها. كما تهدف إلى تلبية حاجيات الاستهلاك المحلي ذات القدرات الكهربائية المركبة الكبيرة وفق التشريع الجاري به العمل في اسناد اللزمات من قبل الدولة.
وأوضحت أنّ مشروع القانون المتعلق بالموافقة على اتفاقية لزمة انتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما للمحطة فولطاضوئية بسقدود يندرج في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 2017-2020 ، حيث تمّ الإعلان عن طلب عروض منذ شهر ماي 2018 بهدف تركيز 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية منها 100 ميغاواط بمنطقة "سقدود" من ولاية قفصة.
وتندرج الأربعة مشاريع قوانين الأخرى في إطار طلبي العروض عدد 01 و03 المندرجين في إطار البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 2022-2025 بهدف تركيز 1700 ميغاواط من الطاقات المتجددة في إطار نظام اللزمات. وهي تهم مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها "للمحطة الفولطاضوئية بالمزونة" بولاية سيدي بوزيد، ومشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما "للمحطة الفولطاضوئية بالقصر" بولاية قفصة، ومشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها "للمحطة الفولطاضوئية بمنزل الحبيب" بولاية قابس، ومشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما "للمحطة الفولطاضوئية بالخبنة" سيدي بوزيد.
وأشارت إلى أن كلفة الاستثمارات الجملية تبلغ 1640 مليون دينار (490 مليون يورو) وستمكّن من إنتاج حوالي 1560 جيغاواط/ساعة سنويا، وبالتالي تفادي توريد حوالي 310 كيلو/طن مكافئ نفط سنويا من الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل حوالي 14% من واردات الغاز لسنة 2025، كما ستساهم في الحدّ من النفقات بالعملة الاجنبية بحوالي 290 مليون دينار سنويا علاوة على المساهمة في التنمية الجهوية وخلق مواطن شغل.
وقدّم كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي عرضا تناول فيه استراتيجية قطاع الطاقة ومؤشرات وبرنامج إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة للفترة 2026-2030 وفق نظام الإنتاج الذي يكون من طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية الفولطاضوئية. واستعرض جملة مشاريع الشركة التونسية للكهرباء والغاز ومشاريع اللزمات على أراضي مقترحة من قبل الخواص ومشاريع اللزمات على أراضي مقترحة من قبل الدولة.
كما أوضح جملة الإجراءات المتبعة لإسناد هذه المشاريع بداية من طلب العروض وانتهاء إلى قرار إسنادها من قبل اللجنة العليا للإنتاج الخاص بالكهرباء. وأشار إلى آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي من شأنها خلق مواطن شغل قارة وتجنّب توريد كميات هامة من الغاز الطبيعي.
وبخصوص مشروع سقدود من ولاية قفصة أوضح كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي أن هذا المشروع تمّ إسناده باعتماد التعريفة المقترحة سنة 2019 مع إمكانية التمديد في مدة اللزمة بــــ10 سنوات إضافية طبقا لأحكام الفصل 8 من اتفاقية اللزمة وإمكانية ترسيم المشروع في إطار آلية الاعتماد المشتركة JCM طبقا لأحكام الفصل 8 من عقد شراء الكهرباء.
ومن جانبهم أكّد النواب أهمية إدراج هذه المشاريع ضمن المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية خاصة في ظل التحديات المالية الراهنة. وشدّدوا على ضرورة أن يهدف هذا التوجه الاستراتيجي أساسا إلى تعزيز الأمن الطاقي وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة وتقليص كلفة انتاج الكهرباء على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى دفع التنمية الجهوية من خلال إحداث مشاريع استثمارية بالمناطق الداخلية.
واستوضحوا عن الشروط المضمنة باتفاقيات اللزمات المعروضة ومدى توازنها، وتساءلوا عن انعكاساتها المالية على الدولة والمؤسسة الوطنية للكهرباء، وعن ضمانات الإنجاز في الآجال المحدّدة إضافة إلى نقل التكنولوجيا وتعزيز المحتوى المحلي ومدى مساهمة هذه المشاريع في خلق مواطن شغل، وانسجامها مع المخطط الطاقي الوطني المعلن عن أهدافه لتوسيع حصة الطاقة المتجددة.
كما أكدوا دعمهم لكل المبادرات التي تعزّز الاستقلال الطاقي للبلاد مع الحرص على الشفافية وحسن التصرف في المال العام وحماية المصلحة الوطنية في مخزونها من الأراضي الفلاحية.
وفي تفاعلها مع تدخّلات النواب أوضحت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة أن إسناد هذه المشاريع يخضع للنصوص القانونية الجاري بها العمل. وأكّدت أن الوزارة حريصة على مصالح تونس وحقها في السيادة على ثرواتها الطبيعية وتثمينها من خلال وضعها لبنود العقود وكراسات الشروط والشروط اللازمة على غرار مآل التجهيزات بعد انتهاء مدّة اللزمة من خلال إعطاء إمكانية الخيار للشركة التونسية للكهرباء والغاز بتسلم المحطة الفولطاضوئية بالدينار الرمزي أو يتم تفكيكها وإزالتها وإعادة موقع الإنتاج إلى حالته الأصلية عند نهاية الاستغلال على نفقة صاحب اللزمة. كما أكّدت أن هذه الاتفاقيات تخضع إلى القانون التونسي