استقبل العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب صباح اليوم الاثنين 23 فيفري 2026 بقصر باردو وفدا من اللجنة الأولى المكلّفة بالدفاع والشؤون الخارجية والاتصال والإعلامية والاستعلامات في البرلمان الأندونيسي، يتقدّمه السيد Utut Adianto رئيس اللجنة، مرفوقا بالسيد Zuhairi Misrawi سفير جمهورية اندونيسيا بتونس، وذلك بحضور السيدة سوسن المبروك نائب رئيس المجلس، والسيد عبد الرزاق عويدات منسّق مجموعة الصّداقة البرلمانية تونس - اندونسيا المنبثقة عن مجموعة التّعاون البرلماني مع البلدان الآسيوية، والسيدين فتحي المشرقي وسامي التوجاني عضوي مجموعة الصداقة.
وعبّر العميد إبراهيم بودربالة عن سعادته باستقبال هذا الوفد البرلماني الهام، معتبرا أن هذه الزيارة تترجم متانة العلاقات بين مجلس نواب الشعب والبرلمان الاندونسي، وتبرز كذلك عمق العلاقات التاريخية القائمة بين البلدين والشعبين والتي تمتد الى ما قبل الاستقلال. وذكّر في هذا الصّدد بزيارة الزعيم الحبيب بورقيبة الى جاكرتا سنة 1951، وإلقائه خطابا أمام البرلمان الإندونيسي للتعريف بالقضية التونسية وحشد الدعم لها . وأبرز دعم إندونيسيا لكفاح الشعب التونسي من أجل الإستقلال ومواصلة التعاون الوثيق والتقارب الذي ترجمته زيارات عديد رؤساء أندونيسا السابقين الى بلادنا. كما بيّن ما يكنّه الشعب التونسي من محبّة وتقدير للشعب الأندونيسي وما تحمله أجيال الاستقلال من ذكريات طيبة عن زيارة الرئيس سوكارنو سنة 1964 وإيمانه الكبير بمبادئ التمسك بالحرية والاستقلال والوطنية. وذكّر بمشاركة تونس في مؤتمر باندونغ سنة 1955 لتدويل القضية التونسية والمغاربية ضد الاستعمار الفرنسي، مبرزا انخراط بلادنا في المسار الـتأسيس لحركة عدم الانحياز.
وتطرّق رئيس مجلس نواب الشعب إلى التّعاون الثنائي، مبرزا أهمية توطيده خاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأكاديمية . كما أشار الى الإمكانيات المتاحة لتوظيف التقدم الاقتصادي والتكنولوجي في اندونيسيا، لإقامة تعاون اكثر متانة في ضوء ما توليه تونس من أهمية للعلاقات مع البلدان الآسيوية وحرصها على إقامة شراكات استراتيجية في مختلف الميادين، بحكم موقعها الاستراتيجي في القارة الأفريقية واشعاعها في محيطها الإقليمي والدولي.
وابرز العميد إبراهيم بودربالة استعداد مجلس نواب الشعب لتقديم ما يلزم من دعم لتوطيد العلاقات التونسية الاندونيسية ومساندة كل المبادرات التي يتم الاتفاق بشأنها بين حكومتي البلدين بخصوص كل مجالات التعاون لاسيما التجارية منها، بما يترجم تحوّلا حقيقا وبناء في العلاقات الثنائية.
وأكّد في نفس السياق الرغبة المشتركة في مزيد تعزيز العلاقات البرلمانية عبر تكثيف اللّقاءات وتبادل الخبرات والتجارب خاصة على مستوى مجموعات الصّداقة البرلمانية.
ومن جهته، أكّد السيد Utut Adianto رئيس اللجنة الأولى المكلفة بالدفاع والشؤون الخارجية والاتصال والإعلامية والاستعلامات في البرلمان الأندونيسي، حركية العلاقات بين البلدين التي تميّزت عير التاريخ بتقارب كبير بين الشعبين تجسّم بالخصوص في زيارات رؤساء إندونيسيا السابقين إلى تونس الرئيس سوكارنو سنة 1964، والرئيس سوهارتو سنة 1993، والرئيسة ميغاواتي سوكارنو بوتري سنة 2003. وبيّن أنّ هذا المعطى التاريخي الهام يمثّل أرضية لمواصلة تعاون مثمر ووثيق بين البلدين لاسيما في المجال البرلماني. واعتبر ان زيارته والوفد المرافق له تندرج في هذا السياق ، وتؤسّس لعلاقات برلمانية اكثر متانه.
كما شدّد على ضرورة مواصلة مبادرات ومساعي تعزيز التعاون الاقتصادي ودفع نسق المبادلات التجارية، واستغلال فرص الاستثمار المتاحة في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية، مؤكّدا المبادرات التي تقوم بها بلاده لتحقيق هذه الأهداف. ودعا في هذا الصدد الى ضرورة مضاعفة الجهود من أجل تسريع توقيع اتفاقيات تجارية تفاضلية بين تونس وأندونيسيا، تبعا لاستيفاء المحادثات في هذا الشأن، بما يسهم في تعزيز التعاون التجاري وفي تسهيل إجراءاته ويعود بالنفع على البلدين.
وأبرز من ناحية أخرى رغبة أندونسيا في تعزيز التعاون الثنائي في مجال التربية والتعليم العالي والرياضي وكذلك في المجال الثقافي الذي من شانه أن يقوّي اللّحمة بين شعبي البلدين ويمكّن من مزيد التعريف بما تزخر به تونس من مخزون حضاري. واعتبر أن الغاء تأشيرة الدخول الى البلدين مثّلت عنصرا إيجابيا وفعّالا في تحقيق مختلف الاهداف المنشودة للتعاون الثنائي وترجمة لعمق الروابط بين شعبي البلدين