لجنة التخطيط الاستراتيجي تعقد جلسة استماع حول مقترح قانون تنقيح وإتمام قانون الاستثمار

عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية اليوم الجمعة 27 فيفري 2026 جلسة خصصتها للاستماع إلى وفد من ممثلي كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية يترأسه السيد ٲصلان بالرجب رئيس المنظمة حول مقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار، والجزء الثاني للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلّق بتسوية الوضعية العقارية للأحياء الشعبية العشوائية.
والتأمت الجلسة برئاسة السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة وبحضور السيد طارق المهدي نائب رئيس اللجنة وعضوي اللجنة السيدة ريم المعشاوي والسيد طارق الربعي، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
كما واكب العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب جانبا من هذه الجلسة، وثمن بالمناسبة المنهج التشاركي لعمل اللجنة، مستحسنا الاستماع إلى عديد الجهات والاستنارة بآرائهم بما يضمن جودة النصوص القانونية ونجاعتها على المستوى التطبيقي.
وفي بداية الجلسة، ثمّن رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية المنهجية التي اعتمدتها اللجنة في دراسة مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار، مؤكدا أن الاستماع ومقارنة وجهات النظر وإثراء النص قبل المصادقة عليه هو الطريق السليم لبناء تشريع متين قابل للتطبيق وخاصة مستدام.
وأثنى بالمناسبة على عمل مجلس نواب الشعب الذي يأتي، من خلال هذه المبادرة، ليعاضد الجهد المبذول من قبل الحكومة التي انخرطت منذ سنوات في عمل يرمي إلى تحسين مناخ الاستثمار مع تسجيل بعض التقدّم في عدد من الجوانب رغم التحديات التي ما تزال مطروحة، وليُسهم كذلك في تطوير هذا المسار ضمن منطق الاستمرارية والإثراء في إطار ديناميكية مؤسساتية متكاملة تصبّ في خدمة الاقتصاد الوطني.
وفي علاقة بمقترح القانون، ذكّر بأن تجربة قانون الاستثمار لسنة 2016 أثبتت أن الطموح التشريعي وحده لا يكفي. فالقانون المتعلق بالاستثمار لا يُقاس بجمالية صياغته، بل بقدرته على إحداث مشاريع فعلية ومواطن شغل حقيقية وديناميكية اقتصادية ملموسة. وعندما يتأخر التنفيذ تتراجع الثقة. وعندما تتراجع الثقة، يتجه الاستثمار إلى وجهات أخرى. وعلى هذا الأساس، فإنّ الرسالة الأساسية للمنظمة اليوم واضحةوتتمثل في ان نجاح هذه الإصلاحات لن يتوقف على المصادقة عليها فحسب، بل على سرعة تطبيقها ونجاعته.
وأوضح أن الإشكال الأبرز في تجربة 2016 لا يكمن في فلسفة النص، بل في نسقه التنفيذي، وخاصة في تأخر صدور النصوص التطبيقية وتشتتها أحياناً، مما أفرز حالات من الغموض أو اختلاف التأويل وأدّى إلى حالة من التردد لدى المستثمرين. ونبه في هذا الإطار إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود بعض النقائص في النص، بل في أن يبقى دون أثر فعلي، مؤكدا أن الاستثمار لا يحتاج إلى خطابات إضافية، بل إلى وضوح واستقرار وسرعة في الإنجاز.
ودعا إلى التزام موازٍ وصريح بشأن النصوص التطبيقية يشمل رزنامة واضحة وآلية متابعة تضمن التنسيق بين مختلف الهياكل المعنية بالإضافة إلى تحديد المسؤوليات. وأضاف أنه من الضروري أن تتبنى الوظيفة التنفيذية هذا الإصلاح من الآن حتى تكون المصادقة على القانون متبوعة بصفة فورية بدخوله حيّز التنفيذ دون فراغ زمني.
كما نبه الى أنه في ظل عالم أصبحت فيه رؤوس الأموال سريعة الحركة والقرارات تتخذ في آجال وجيزة، فإن المستثمر يقارن بين الدول على أساس المعايير العمليةالمتمثلة في آجال الإجراءات، ووضوح المسارات، استقرار القواعد، وسلاسة الخدمات اللوجستية، ملاحظا أن الحوافز الجبائية على أهميتها لا يمكنها أن تكون حاسمة بمفردها وأن ما يصنع الفارق هو الثقة في المنظومة ككل.
وبين أن المنظمة تقترح مقاربة عملية تتمثل في اعتبار الاستثمار مساراً قابلاً للقياس، من بعث الشركة، إلى الحصول على التراخيص، إلى النفاذ إلى العقار، إلى الربط بالشبكات، إلى إجراءات الديوانة والتصدير. وكل مرحلة يجب أن تكون واضحة ومرقمنة قدر الإمكان وقابلة للمتابعة ومحددة الأجل.
وأكد من جهة أخرى أن المستثمر الوطني هو أول مؤشر على الثقة. فعندما يستثمر التونسي في بلاده، يبعث برسالة طمأنة إلى الخارج. لذلك فإن تحرير المبادرة الوطنية هو أولوية استراتيجية.
كما أفاد أن مسألة الجهات تستحق رؤية جديدة، حيث يرى أن الاستثمار في المناطق الداخلية لا ينبغي أن يُفهم كآلية تعويض اجتماعي، بل كامتداد طبيعي لقدرة الاقتصاد الوطني. وعليه، لا بد من توفر جملة من الشروط التي تجعل من الجهات عرضاً اقتصادياً تنافسياً، على غرار توفّر بنية تحتية جاهزة ومناطق صناعية مهيأة وشبابيك قريبة من المستثمر، بالإضافة إلى حوافز تكون واضحة.
وفي سياق آخر، ذكّر بأن الاستثمار المعاصر يتّبع المنظومات المتكاملة. فهو يبحث عن تجمعات صناعية، ومراكز فنية، وهندسة متقدمة، وبحث وتطوير، وقدرات حقيقية على الابتكار. ولم يعد المطلوب مجرد استقطاب وحدة إنتاج، بل إدماج أكبر عدد ممكن من حلقات سلسلة القيمة داخل البلاد، بما يعزز موقعنا في سلاسل القيمة الدولية.
وفي هذا الإطار، يتعين أن يسترشد الاستثمار بأفضل الممارسات المعتمدة دولياً، خاصة ونحن نتطلع إلى أكثر اندماج في الاستثمارات العالمية، وفق معايير المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، واحترام متطلبات الحدّ من الانبعاثات الكربونية، وتعزيز التنافسية الطاقية. وأضاف أن تونس، تخوض مسار الانتقال الطاقي وتعمل على تنويع مزيجها الطاقي، وهي مطالبة بأن تجعل من النجاعة الطاقية والاستدامة البيئية ركيزتين أساسيتين لجاذبية مناخها الاستثماري.
وفي ختام مداخلته، أكد رئيس المنظمة أن هذه المبادرة التشريعية تمثل فرصة يمكن أن تعزز حرية الاستثمار، وتبسّط الإجراءات، وتدعّم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتشجّع على الابتكار، وتدفع بالجهات إلى موقع متقدم في الدورة الاقتصادية.
هذا وقدم عدد من ممثلي منظمة “كونكت” جملة من الملاحظات العامة حول مضامين وأبعاد مقترح القانون بالإضافة إلى عدد من المقترحات التعديلية.
وقررت اللجنة مواصلة سلسلة استماعاتها لاحقا بدعوة عدد من الجهات الأخرى ذات العلاقة بمقترح هذا القانون وفق منهجية تشاركية بما يضمن أكثر حظوظ نجاحه وفاعليته على المستوى التطبيقي بعد الانتهاء منه والمصادقة عليه

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى