لجنة التخطيط الاستراتيجي تعقد جلسة استماع حول مقترحي قانونين

عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية جلسة اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 خصصت الجزء الأول منها للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال (عدد 33/2024)، والجزء الثاني للاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للعناية بالتراث وتثمينه (عدد 49/2024).
وترأس الجلسة السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة، بحضور أعضائها السيدة ريم المعشاوي والسيدين طارق الربعي وثامر مزهود، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
كما واكب هذه الجلسة كل من السيد أنور المرزوقي نائب رئيس مجلس نواب الشعب والسيدة سنية بن مبروك النائب مساعد الرئيس المكلف بشؤون النواب.
وفي بداية الجلسة، أعطى ممثلو الجهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية لريادة وتطوير الأعمال بسطة عن الإطار العام الذي يندرج فيه. وأبرزوا الأهمية التي يكتسيها هذا المقترح مذكّرين أن ريادة الأعمال تكتسي اليوم أهمية استراتيجية في السياسات الاقتصادية المعاصرة لما لها من دور أساسي في تحفيز المبادرة الخاصة وخلق الثروة ودعم الاستثمار وإحداث مواطن الشغل، وخاصة لفائدة فئة الشباب. كما تمثل آلية فعّالة لتنويع النسيج الاقتصادي وتعزيز قدرته التنافسية والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكدوا في هذا الإطار أن السياسات العمومية الموجهة لدعم المبادرة الخاصة تقتضي توفير منظومة متكاملة للإحاطة بالباعثين والمستثمرين تشمل التوجيه والتكوين والمرافقة الفنية والمالية، إلى جانب توفير المعلومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية، بما يمكّن من تحويل أفكار المشاريع إلى مؤسسات اقتصادية قادرة على الاستمرار والنمو.
وأوضحوا أنه رغم النتائج الإيجابية التي حقّقتها مراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية المُحدثة بمقتضى القانون عدد 57 لسنة 2005 وإشعاعها في محيطها الاقتصادي والجهوي من خلال توفير خدمات الإرشاد والمرافقة والتكوين لفائدة آلاف الباعثين والمستثمرين في مختلف جهات الجمهورية، فإن الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لها أفرز جملة من الصعوبات والإشكاليات العملية.
وتتمثل هذه الإشكاليات أساسا في غياب تصنيف قانوني واضح لمراكز الأعمال ذات المصلحة العمومية الاقتصادية مما أفرز وضعية قانونية ملتبسة لهذه الهياكل بين القطاعين العام والخاص، ووجود صعوبات في تأطير الوضعية المهنية لأعوان هذه المراكز في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظّم وضعياتهم المهنية والإدارية. هذا بالإضافة إلى محدودية الموارد المالية وعدم انتظام التمويل بما يحدّ من قدرة هذه المراكز على الاضطلاع بمهامها في أفضل الظروف، وكذلك مشكل تشتّت منظومة الإحاطة بالباعثين نتيجة تعدّد الهياكل المتدخلة وتداخل صلاحياتها بما يؤثر على نجاعة منظومة المرافقة والدعم.
وأكّد ممثلو جهة المبادرة أنه أصبح من الضروري التفكير في إرساء إطار مؤسساتي وقانوني جديد من شأنه توحيد منظومة الإحاطة بالباعثين وتدعيم نجاعة تدخّل الدولة في مجال دعم المبادرة الخاصة وريادة الأعمال.
وفي هذا السياق، تم اقتراح هذه المبادرة التشريعية التي تهدف إلى إحداث صنف جديد من المؤسسات العمومية يُعني بريادة وتطوير الأعمال، يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ويخضع لإشراف الوزير المكلف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وذلك قصد تطوير منظومة الإحاطة بالباعثين وتكريس آليات مرافقة أكثر نجاعة وفعالية.
وينص مقترح القانون على إحداث وكالة وطنية ضمن هذا الصنف تتولى الإشراف عل شبكة مراكز الأعمال وإعادة هيكلتها، بما يمكّن من توحيد الجهود وتجاوز الإشكاليات القانونية والمالية والتنظيمية التي تعاني منها هذه المراكز.
ويهدف هذا التوجه، حسب جهة المبادرة، إلى إرساء هيكل عمومي متخصص يشكّل شباكا موحدا للإحاطة بالباعثين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، ويضمن متابعة المشاريع بعد إحداثها، بما يعزز من فرص استمراريتها وتطورها ويساهم في دعم الاستثمار الخاص والتنمية الاقتصادية في مختلف جهات البلاد.
كما قدم ممثلو جهة المبادرة فكرة عن أبرز الأحكام الواردة بهذا المقترح موضحين أنها ترمي أساسا إلى ضبط مهام المؤسسات العمومية المحدثة ضمن هذا الصنف وخاصة في مجالات الإحاطة بالباعثين ومرافقة المشاريع وتطوير ريادة الأعمال، وتنظيم الموارد المالية لهذه المؤسسات وتمكينها من الوسائل الضرورية للقيام بمهامها، بالإضافة إلى تثمين شبكة مراكز الأعمال وتحويلها إلى تمثيليات جهوية تابعة للوكالة الوطنية لريادة الأعمال. كما تطرق المقترح إلى مسألة إحالة ممتلكات وتجهيزات مراكز الأعمال إلى الوكالة الوطنية المحدثة والتي ستحل محل الهياكل الحالية في الإشراف والتسيير، وإلى ضرورة إدماج أعوان مراكز الأعمال ضمن المؤسسة العمومية الجديدة مع المحافظة على حقوقهم المكتسبة.
وفي مداخلاتهم، ثمن النواب هذه المبادرة التشريعية ودعوا إلى ضرورة دعمها باعتبارها تندرج في إطار وضع الأسس السليمة والمتينة للنهوض بالاستثمار ولا سيما فيما يتعلق بالإحاطة بالباعثين الشبان وكذلك بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يضمن ديمومتها وبالتالي مساهمتها بصفة متواصلة في خلق الثروة ومواطن الشغل.
هذا وقررت اللجنة في ختام الجزء الأول من جدول أعمالها تنظيم جلسات استماع لاحقا إلى ممثلين عن مراكز الأعمال وإلى عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة بمقترح هذا القانون.
وواصلت اللجنة أشغالها بالاستماع إلى جهة المبادرة حول مقترح قانون يتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للعناية بالتراث وتثمينه.
وفي عرض موجز لأبرز مضامين مقترح القانون وأهم أهدافه، أكد ممثلو جهة المبادرة أن التراث الثقافي في تونس يمثل أحد أهم مقومات الهوية الوطنية وأحد الموارد الاستراتيجية للتنمية الثقافية والعلمية والسياحية. ويكتسي الحفاظ عليه وتثمينه أهمية وطنية كبرى، لما يختزنه من ذاكرة تاريخية وما يتيحه من فرص للتنمية المستدامة وتعزيز مكانة تونس على الصعيد الدولي.
ولاحظوا أن التنظيم الحالي لقطاع التراث يتّسم بتعدد الهياكل وتداخل الاختصاصات بين المؤسسات المتدخلة في مجالات البحث الأثري، وحماية التراث، وإدارة المواقع والمتاحف، وتثمينها، وهو ما جعل خيار إحداث الديوان الوطني للتراث يبرز كإصلاح مؤسسي هيكلي يهدف إلى توحيد منظومة التصرف في التراث الثقافي الوطني ضمن مؤسسة عمومية واحدة، تتولى مجمل المهام المرتبطة به، من البحث العلمي والجرد، إلى الحماية والصيانة، مرورا بإدارة المواقع الأثرية والمتاحف وتثمينها ثقافيا وسياحيا.
ويرتكز هذا التوجه الذي ارتأته جهة المبادرة إلى دمج الهياكل والمؤسسات العمومية التي تتقاطع مهامها حاليا في مجال التراث ضمن مؤسسة واحدة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتكامل الأدوار وحسن توظيف الموارد البشرية والمالية المتاحة.
كما يقتضي هذا الإصلاح، حسب رأي جهة المبادرة، مراجعة التنظيم الإداري الحالي للقطاع، بما في ذلك الهياكل المركزية ذات الاختصاص المماثل داخل الوزارة، وذلك في اتجاه إرساء مؤسسة وطنية موحدة تكون المرجع الأساسي في مجال حماية التراث وإدارته وتثمينه.
كما تنص أحكام مقترح القانون أن الديوان الوطني للتراث سيعمل، تحت إشراف الوزارة المكلفة بالثقافة، على تنفيذ السياسة الوطنية في مجال التراث وفق مقاربة حديثة تقوم على الحوكمة الرشيدة، والنجاعة في التصرف والانفتاح على الشراكات العلمية والثقافية والاقتصادية، وطنيا ودوليا.
وبيّن أصحاب المبادرة التشريعية أن هذا الإصلاح من شأنه أن يوفر لتونس أداة مؤسساتية حديثة وقادرة على حماية تراثها الثقافي وتثمينه على نحو أفضل، بما يعزّز مكانة البلاد كوجهة ثقافية وحضارية ويجعل من التراث رافعة حقيقية للتنمية الوطنية.
من جهتهم، ثمن أعضاء اللجنة أبعاد مقترح هذا القانون ومضامينه باعتباره يندرج في إطار وضع الأسس القانونية الكفيلة بحماية وتثمين ثروة من ثرواتنا الوطنية الهامة والمتمثلة في تراثنا الثقافي. كما أكدوا ضرورة القيام بعديد المراجعات في مجال التراث خاصة على المستويين التشريعي والتنظيمي بالإضافة إلى ضرورة توفير كل المستلزمات بالمناطق الأثرية العديدة التي تزخر بها بلادنا بما يمكن من مزيد تثمين تراثنا والتسويق لتونس كوجهة سياحية ثقافية حضارية محبّذة على الصعيد العالمي.
وفي ختام جلستها، قررت اللجنة مواصلة النظر في مقترح هذا القانون، وبرمجة عدد من جلسات الاستماع في شأنه خلال الفترة القادمة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى