لجنة التربية والتكوين تعقد جلسة استماع بخصوص مقترحي قانوني الحق في الصحة النفسية المدرسية، وتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي

عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة يوم الخميس 12 مارس 2026 للاستماع إلى ممثلي جهة المبادرة بخصوص مقترحي القانون عدد 91 لسنة 2025 المتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية، ومقترح القانون عدد 97 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي للنظر في إمكانية توحيد هذين المقترحين تحت عنوان تعديل وتنقيح القانون التوجيهي لسنة 2002.
وحضر الجلسة السيد عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة، والسيد منير الكموني نائب الرئيس، والسيد نجيب عكرمي مقرّر اللجنة، والسيدتين نجلاء اللحياني ومنال بديدة والسادة كمال فراح وحسن بن علي وناصر الشنوفي أعضاء اللجنة، وعدد من النواب من غير الأعضاء. كما حضرها السيد مختار عيفاوي النائب المساعد للرئيس المكلف بالإعلام والاتصال.
وفي عرضهم لمقترح القانون المتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية، بيّن ممثلو جهة المبادرة أنه يهدف إلى تكريس هذا الحق داخل المؤسسات التربوية، والى تعزيز آليات الوقاية والإحاطة النفسية بالتلاميذ، إلى جانب دعم تدخل المختصين في الإحاطة النفسية والاجتماعية بما يساهم في تحسين مناخ التعلم والحد من الظواهر السلبية داخل الوسط المدرسي.
كما تم خلال الجلسة التطرق إلى مقترح القانون المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، حيث تم تأكيد أهمية إعادة النظر في تنظيم الزمن المدرسي بما يراعي حاجيات التلاميذ النفسية والبيداغوجية، ويساهم في الحد من الإرهاق الدراسي، ويعزز التوازن بين الزمن المدرسي والزمن المخصص للأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في إصلاح المنظومات التربوية.
ودار نقاش بين أعضاء اللجنة وممثّلي جهة المبادرة حول مدى تكامل هذين المقترحين من حيث الأهداف والآثار المنتظرة على الحياة المدرسية وعلى ظروف التعلم داخل المؤسسات التربوية. ورأى البعض أن مسألة الصحة النفسية للتلميذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتنظيم الزمن المدرسي وبجودة المحيط التربوي، الأمر الذي يستوجب مقاربة إصلاحية شاملة. وفي هذا الإطار، تم التداول حول إمكانية توحيد المقترحين ضمن مبادرة تشريعية واحدة تندرج في إطار تعديل وتنقيح القانون التوجيهي للتربية لسنة 2002، بما يسمح بإدماج هذه التوجهات الإصلاحية ضمن الإطار القانوني المنظم للمنظومة التربوية.
ومن جهة أخرى، أكّد النواب أن مقترح القانون المتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية لا يتعارض مع القانون التوجيهي لسنة 2002، بل يمثل تطويرا له من خلال إدراج البعد النفسي في الحياة المدرسية. وبيّنوا أنه من الناحية التشريعية يمكن اعتماده كنص مستقل أو إدماج بعض أحكامه ضمن القانون التوجيهي لضمان مزيد من الانسجام التشريعي.
وأوضح المتدخلون أن القانون التوجيهي لسنة 2002 أقرّ بإمكانية وجود الأخصائي النفساني على مستوى المندوبيات الجهوية للتربية، إلا أنّ العدد الحالي لا يفي بالغرض، ممّا أدّى إلى طول فترات الانتظار. وفي هذا الإطار، تم اقترح تعيين أخصائيين نفسانيين في كل مؤسسة تربوية وفق عدد التلاميذ المرسمين بها، كما دعوا إلى إدراج هذا المقترح ضمن تنقيح القانون التوجيهي لسنة 2002، عبر باب خاص بالصحة النفسية وذلك تفاديا لتشتّت القوانين.
أما بخصوص مقترح القانون المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، فقد بيّن أعضاء اللجنة انه قد ركّز على مسألة محددة تتمثل في تنظيم الزمن المدرسي واعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية. وأشاروا إلى أنّ القانون التوجيهي لسنة 2002 لم يحدد نظاما معينا للحصص الدراسية، وترك مسألة تنظيم الزمن المدرسي للتراتيب والقرارات الصادرة عن وزارة التربية، وهو ما أدّى إلى اعتماد نظام الحصتين (صباحية ومسائية) في معظم المؤسسات التعليمية.
واعتبروا أن اعتماد نظام الحصة الواحدة على أن لا يتجاوز الزمن المدرسي خمس ساعات يوميا، يمكن أن يؤدّي إلى جملة من الصعوبات والعوائق التي قد تحول دون التطبيق الفعلي ومن بينها التوقيت الإداري، والمناخ الاجتماعي، والبنية التحتية الملائمة لاعتماد نظام الحصة الواحدة في عدد من المؤسسات التعليمية، إضافة إلى نقص الإمكانيات اللوجستية والإكراهات التنظيمية المرتبطة بتوزيع الزمن المدرسي واستعمال الفضاءات التربوية. وتمت الإشارة في هذا الصدد الى أن الأمر يستوجب إعداد تصوّر شامل والتنسيق بين مختلف المتدخلين في الشأن التربوي، والتدرج في تطبيق الإصلاحات المقترحة بما يراعي خصوصيات الجهات وإمكانيات المؤسسات التربوية، ويضمن قابلية هذه المبادرة للتنفيذ على أرض الواقع.
ومن جهتها أكّدت اللجنة مواصلة تعميق النظر في المقترحين والاستماع إلى مختلف الأطراف المتدخلة، قصد التوصل إلى صيغة تشريعية متوازنة وقابلة للتنفيذ، بما يساهم في تطوير المنظومة التربوية وتعزيز مصلحة التلميذ وجودة التعليم.
في ختام الجلسة، تمّ ضبط برنامج العمل للفترة القادمة، والذي سيتضمّن تنظيم جلسات استماع، والقيام بزيارات ميدانية، إلى جانب عقد أيام دراسية بالشراكة مع الأكاديمية البرلمانية

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى