لجنة التشريع العام تعقد جلسة استماع إلى نقابة القضاة التونسيين حول مقترحي قانونين

عقدت لجنة التشريع العام يوم الإثنين 06 أفريل 2026 جلسة استماع إلى نقابة القضاة التونسيين حول كل من مقترح القانون المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية (الفصول 261، 262 و264) ومقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون المتعلّق بمكافحة جرائم المخدرات، وذلك بحضور السيد فوزي دعاس، رئيس اللجنة، والسيّد يوسف التومي، نائب الرئيس والأعضاء السيدات مريم الشريف وفاطمة المسدّي وريم الصغير والسادة لطفي الهمامي ومعز الرياحي وحاتم لباوي وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
واستهلت اللجنة أعمالها بالتداول حول مقترح القانون المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية (الفصول 261، 262 و264) مع الإشارة الى أنه تم في تاريخ سابق الاستماع الى النواب ممثلي جهة المبادرة الذين بينوا أن مقترح القانون يهدف إلى مقاومة ظاهرة السرقة باستعمال العنف بما يسمى بـ"البراكاج" لما يمثله من تهديد لممتلكات التونسيين وأمنهم وسلامتهم سواء في الشوارع أو في وسائل النقل والفضاءات العامة وذلك من خلال تعديل العقوبات المقررة في الغرض بالترفيع فيها والتشديد في مستويات ودرجات الردع.
وثمن ممثّلو نقابة القضاة التونسيين هذه المبادرة التشريعية، وأكّدوا استعدادهم الدائم للمساهمة في إرساء الإصلاحات التشريعية ضمن رؤية تشاركية بما من شأنه أن يمكن من تدارك النقائص والاشكاليات التي تفرضها التغيرات المجتمعية. وبينوا أن المقترح المعروض يتبنى سياسة زجرية تهدف إلى الحد من ظاهرة السرقات لترهيب الجناة بعقوبات ثقيلة مع غياب التنصيص صلبه على آليات تخفيف العقوبات في حالة استرداد المسروق أو الصلح.
واعتبروا أن الترفيع في عقوبة جريمة السرقة الموصوفة الوارد بالفصل 261 إلى حدود 20 سنة يضعها في مرتبة قريبة من الجرائم الخطيرة الماسة بالذات البشرية وهو ما قد يخل بمبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة المنصوص عليه بالدستور والمعاهدات الدولية والذي يقتضي ملاءمة العقوبة لخطورة الفعل والضرر الناتج عنه.
وأضافوا أن العقوبة المقررة بالفصل 262 المتعلق بجريمة السرقة المرتكبة ليلا من عدة أفراد، والمقدرة بـ 12 سنة تعتبر مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية لجرائم الأموال التي لا تقترن بعنف جسدي والتي تقتضي أن سلب الحرية لمدة طويلة هو إجراء استثنائي يحتفظ به للجرائم الخطيرة، واقترحوا مراجعتها من جهة، ومن جهة أخرى التخلي عن شرط تعدد المعتدين والاستعاضة عنها بإقرار نفس العقوبة للجريمة المقترفة حتى من طرف شخص واحد حامل لسلاح ظاهر أو خفي، وذلك تحقيقا للفاعلية المرجوة من النص.
وفي علاقة بالفصل 264 أشار ممثلو نقابة القضاة أن العقوبة المالية المنصوص عليها مشطة وقد تتحول إلى عقوبة سجنية في حال عجز المحكوم عليه عن الدفع، وهو ما يتسبب في اكتظاظ السجون وعدم تمكين المحكوم ضده من إعادة الاندماج في المجتمع بعد قضاء العقوبة السجنية.
واقترحوا في ختام مداخلتهم العمل على سن نص تشريعي خاص، على غرار ما هو معمول به في القانون المقارن، يتعلق بالسرقة بالطرق العامة أو بوسائل النقل تكون الغاية منه تحقيق سلامة الأشخاص بهذه الفضاءات.
وفي تفاعلهم أكّد النواب أنّ الغاية من تشديد العقوبات صلب المقترح مرده تنامي ظاهرة الاعتداءات على الأشخاص، بما يمكّن من ردع الجناة عن ارتكاب هذه الجرائم التي تمس بالحرمة الجسدية للأشخاص وقد تصل إلى القتل والاغتصاب في بعض الحالات. وشدّدوا على ضرورة الملاءمة بين العقوبة وخطورة الفعل مع مراعاة الضرر الحاصل للضحية إعمالا لمبدأ التناسب.
وخُصّص الجزء الثاني من جلسة اللجنة للاستماع إلى ممثلي نقابة القضاة التونسيين، في إطار مواصلة النظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات، بعد جلسة استماع أولى خُصّصت لجهة المبادرة.
وقدّم ممثلو نقابة القضاة التونسيين جملة من الملاحظات العامة والتفصيلية، تعلقت سواء بالمضمون أو الشكل ، وتمحورت أساسا حول مسائل تتصل بأهمية تكريس مرونة قضائية عبر التخيير بين العقوبة السجنية والخطية المالية، خاصة في حالات الاستهلاك البسيط أو الأول بما يتيح مرونة أكبر للقاضي ويساهم في الحد من الاكتظاظ بالسجون. كما تعلّقت الملاحظات بالتحفّظ على ارتفاع مبلغ الخطايا المالية لما قد يطرحه من إشكاليات تتعلق بالعدالة الاجتماعية، مع التطرّق إلى مسألة تجريم رفض الخضوع للتحليل البيولوجي، وتسجيل ملاحظات أخرى بخصوص تجريم تسليم المخدرات دون مقابل، والتنبيه إلى ضرورة التمييز بين الاستهلاك المشترك غير الربحي والترويج الفعلي، ضماناً لتدرّج العقوبات.
وأكّد ممثلو نقابة القضاة التونسيين أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب اعتماد مقاربة شاملة توازن بين البعد الزجري والبعد الصحي والاجتماعي، مع تعزيز بدائل العقوبات السجنية والتركيز على العلاج وإعادة الإدماج. كما قدّموا جملة من الملاحظات الشكلية واقترحوا تنقيح بعض المصطلحات القانونية وتدقيقها، بما يضمن وضوح النص وانسجامه مع بقية التشريعات.
وفي تفاعلهم مع هذه الملاحظات، عبّر عدد من النواب عن تثمينهم لما تم تقديمه، مؤكدين على انفتاح جهة المبادرة على كل الملاحظات التي من شأنها تطوير النص بما يستجيب للتحولات الراهنة. كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز المقاربة العلاجية، استناداً إلى اعتبار الإدمان حالة صحية تستوجب الإحاطة والرعاية، إلى جانب البعد الزجري.
كما شدّد النواب على ضرورة مزيد تعميق النقاش والاستئناس بآراء مختلف المتدخلين، بهدف تجويد النص وضمان نجاعته في مكافحة ظاهرة المخدرات

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى